نيويورك تايمز: هكذا خدع ترامب الأميركيين بشأن صفقات السعودية

شككت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في تحقيق صفقات ترامب مع السعودية عدد الوظائف المتوقع منها بالنسبة للأميركيين.

وقالت الصحيفة -في تقرير ترجمته "رصد"- إنه خلال إعلانه الانسحاب من اتفاق المناخ في باريس، أكد "ترامب" على أن رحلته التي استمرت تسعة أيام، كانت مصدر كبير للوظائف في الداخل، وهو ما أكده مسؤولون عدة في البيت الأبيض.

وأضافت: "لكن هذه التأكيدات على التأثير الإيجابي الهائل للزيارة يعتمد على حسابات غامضة وآمال جرى تضخيمها، وتشمل الصفقات مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية وأكثر من 30 صفقة تجارية مع الشركات الأميركية، ولم يستجب البيت الأبيض لطلب إعطاء تفاصيل عن الصفقات، لكن وبالنظر إلى جميع الصفقات التي أعلن عنها ترامب، فإن أرقام ترامب مبالغ فيها وغير مكتملة".

صفقات غير مكتملة

"نيويورك تايمز" قالت إن صفقة بيع الأسلحة ليست نهائية، ويشير الرقم 110 مليار دولار إلى قيمة القدرات الدفاعية التي من المفترض أن تقدمها الولايات المتحدة إلى المملكة العربية السعودية، والتي تصنفها وزارة الخارجية ووكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي بأنها "مبيعات مستهدفة". ويبقى أن نرى كم ستشتري السعودية بالفعل.

وأضافت: "تتضمن الحزمة أيضا ستة صفقات، بقيمة إجمالية تقل عن 24 مليار دولار، سبق أن عرضتها إدارة أوباما على السعوديين، ولا يتم الإفصاح علناً ​​عن التقديرات المفصلة للمبيعات المستهدفة، ولذلك من غير الواضح ما يشير إليه المبلغ الآخر البالغ 86 مليار دولار".

ويقول وليام هارتونج، مدير مشروع الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، "لا أرى  كيف تكون  قمية الصفقة 110 مليار دولار"، ويقدر "هارتوج" القيمة الفعلية للصفقة تقدر بنصف قيمتها الحقيقة أو أقل.

وتقول إيما اشفورد من معهد "كاتو": "يرجع انخفاض القيمة الحقيقة للصفقات إلى أنها ستمر بمراحل عملية قبل أن تتمكن من المضي قدمًا" وتضيف "أنا متشككة جدًا في مزاعم البيت الابيض".

ووفقاً للأبحاث التي أجراها "هارتوج" وربطها بالنتائج المتوقعة لصفقة ترامب، فإن صفقة ترامب ستحقق جزء من المبلغ المقدر لها; فخلال فترة حكمه عرض الرئيس باراك أوباما على السعوديين صفقات أسلحة تقدر بـ 115 مليار دولار، في حين بلغ إجمالي الصفقات الفعلية 57 مليار دولار.

وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء إن الصفقات التجارية مع المملكة بلغت 270 مليار دولار، ولكن من غير الواضح كيف سيتحقق هذا الرقم، وأعلنت الشركات التي ذكرها "سبايسر" ​​أن استثماراتها  أقل من 120 مليار دولار، فيما لم يعلن بعضها عن تقديرات محددة بالدولار.

ويبدو أن "سبايسر" يضاعف أيضا حساب بعض هؤلاء المتعاقدين العسكريين كجزء من إجمالي الصفقات البالغ 270 مليار دولار، وذكر "سبايسر" شركتي "لوكهيد مارتن" و"رايثيون" ضمن شركات الصفقات التجارية، ولكن طائرات الهليكوبتر من طراز "بلاك هوك" وأنظمة الدفاع التي ستقدمها الشركتين مدرجة أيضا ضمن مبيعات الأسلحة.

والأهم من ذلك، أن الغالبية العظمى من هذه الصفقات كانت مذكرات تفاهم أو خطابات نوايا - لم تكتمل، وليست عقود عمل رسمية نهائية.

صفقات وهمية

وأوضحت الصحيفة أن إعلان ترامب المؤكد عن "مئات الآلاف من فرص العمل" هو أمر غير مؤكد في أحسن الأحوال نظرا لطبيعة الصفقات المختلفة وقيمها، كما أن معظم الوظائف الجديدة التي أعلنت عنها الشركات ستكون في المملكة العربية السعودية، وليس الولايات المتحدة.

وأعلنت شركات مثل  "داو كيميكال"، وشركة "جنرال الكتريك"، و"الكوا " والتي ذكرها "سبايسر" أنها ستخلق مئات الآلاف من فرص العمل في المملكة، لكنها لم تعلن عن أي من الوظائف التي ستوفرها في الولايات المتحدة.

ولم تقدم شركات أخرى مثل "رايثيون" و"بوينج" و"إكسون موبيل" تقديرات دقيقة عن الوظائف التي ستوفرها ورفض المتحدثون باسم هذه الشركات إعطاء أرقام محددة عن الوظائف المتوقعة لأن الصفقات في مراحلها الأولى.

وفي تسعينيات القرن الماضي، وفرت صفقات الأسلحة الأميركية بمليارات الدولارات إلى جنوب إفريقيا وظائف أقل من المتوقع، إذ قدرت الوظائف المتوقع توفيرها بـ65000 وظيفة، فيما وفرت هذه الصفقات إجمالي 28000 وظيفة فعليًا.

وبشكل مشابه، توقعت الحكومة البريطانية في 2005 توفير 10.000 إلى 15.000 وظيفة من مبيعات طائرات طراز "تايفون" إلى السعودية، لكن الرقم الحقيقي كان 5.000 وظيفة فقط.

ويقول آش فورد: "ستوفر الصفقات بلا شك بعض الوظائف للأميركيين، لكن هناك العديد من الأسئلة بحاجة إلى إجابة لكي نعرف كم عدد الوظائف التي ستوفرها، ويبدو  أنها ليست بالعدد الذي أعلن عنه البيت الأبيض".