الغندور في القاهرة.. هل تنجح محاولات التهدئة بين مصر والسودان؟

تأتي زيارة وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور لتطرح سؤلا مهما حول مدى إمكانية أن تؤدي هذه الزيارة إلى إزالة الألغام التي تغلف علاقة البلدين خاصة في الفترة الأخيرة، والتي شهدت اتهامات سودانية واضحة وصريحة للقاهرة بدعم معارضي دارفور أو حكومة جنوب السودان واحتلال حلايب وغيره مقابل استنكار مصري لموقف الخرطوم من سد النهضة ووقف استيراد السلع المصرية.

رسائل البشير

في هذه الأجواء وصل إلى القاهرة، الجمعة الماضية، وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور في زيارة لمصر استغرقت يومين استقبله خلالها عبدالفتاح السيسي وحمل خلالها عدة رسائل من الرئيس السوداني عمر البشير تتعلق بعدة قضايا واستفسارات سودانية خاصة ما يتعلق بدعم مصر لمعارضي دارفور والأسلحة المصرية التي ضبطها السودان هناك مؤخرا.

وتأتي زيارة وزير خارجية السودان تلبية لدعوة من نظيره المصري سامح شكري لإجراء مباحثات في إطار أعمال التشاور السياسي بين البلدين خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الثنائي والإقليمي ومن بينها التعاون الاقتصادي والتجاري والتطورات بالمنطقة، حسب صحيفة "المصري اليوم".

انشغالات سودانية

ونقل وزير خارجية السودان، إبراهيم غندور رسائل سودانية، لعبد الفتاح السيسي، خلال محادثاتهما السبت، عبرت عن وجود مخاوف أمنية في منطقة دارفور، فيما ذكر أن البلدين اتفقا على حلها.

وفي مؤتمر صحفي مشترك، مع نظيره المصري سامح شكري، عقب محادثات بينهما في القاهرة قال العندور : "التقيت عبد الفتاح السيسي وسلمته رسالة من الرئيس البشير، لتقوية العلاقات، وحملت له بعض الانشغالات السودانية، و السيسي كان صريحا وشفافا كالعادة".

وأضاف الوزير السوداني أنه نقل إلى السيسي أيضا "كل المعلومات" التي طلب البشير منه تسليمها للسيسي.

وكشف "الغندور" عن أن المخاوف السودانية تتعلق بالوضع في منطقة دارفور في غرب السودان حيث تدور حرب مع المتمردين هناك، والتي أعلن السودان مؤخرا أن قواته عثرت فيها على معدات عسكرية مصرية استخدمها مسلحون متمردون.

وذكر "الغندور" في هذا السياق أن السيسي شدد على أهمية حل الخلافات بين البلدين عبر الاجتماعات المشتركة بينهما، وخاصة بين المسؤولين العسكريين والأمنيين.

وحول فرض السودان تأشيرات دخول على المصريين، أوضح "الغندور" أن حكومة بلاده اتخذت هذه الخطوة على خلفية تقارير إعلامية مصرية قالت إن إسلاميين متشددين تسللوا إلى السودان للعمل ضد مصر انطلاقا من الأراضي السودانية.

شكري ومتانة العلاقات

وزير الخارجية المصري، سامح شكري، فقال أن العلاقات المصرية السودانية قوية ومتينة أمام أي محاولة لزعزعتها، موضحا أنه تم بحث "التنسيق الوثيق والعلاقات الثنائية بين البلدين، واستمرار الدعم المصري المطلق لقضايا السودان".

وذكر وزير الخارجية المصري أنه تم الاتفاق، خلال زيارة غندور إلى مصر، على تفعيل كافة الاتفاقيات المشتركة بين القاهرة والخرطوم وعقد مشاورات سياسية مستمرة بشكل دوري كل شهر بين الجانبين.

وقال شكري: "نحن نعمل من أجل أن تكون هناك مكاشفة دائمة وحوار صريح يتسم بالإخاء ويكون قادرا على إزالة أي نوع من اللبس وسوء الفهم".

اتهامات بالتآمر

وتأتي زيارة وزير الخارجية السوداني إلى مصر على خلفية اتهام الرئيس السوداني للقاهرة بدعم الحركات المسلحة في منطقة دارفور، حيث قال البشير، يوم 23 مايو الحالي، إن "قوات الجيش والدعم السريع غنمت مدرعات ومركبات مصرية استخدمها متمردو دارفور في هجومهم" على ولايتي شرق وشمال دارفور.

واعتبر البشير أن السودان "يواجه تآمرا كبيرا" بمشاركة أطراف خارجية، منتقدا أيضا مصر لبيعها "أسلحة فاسدة" لبلاده.

وكان الجيش السوداني قد أعلن عن تصديه لهجومين من جماعتين مسلحتين نفذتا عبر حدود البلاد مع دولتي ليبيا وجنوب السودان في منطقة دارفور.

 وفي المقابل ، نفى السيسي وجود أي دعم عسكري مصري للمتمردين، مشددا على أن مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ولا تتآمر عليها.

 وشهدت الفترة خلافات عدة بين مصر والسودان  وتحديدا في الأشهر القليلة الماضية بشأن عدة قضايا بدأت بازمة حلايب  وسد النهضة مرورا بقيود تجارية وشروط خاصة بتأشيرات السفر هددت الاتصالات التجارية بين البلدين

 

تعليق الخبراء

وتعليقا علي هذه الزيارة أكد الدكتور طارق فهمي، الخبير السياسي بمركز دراسات الشرق الأوسط، أن ترحيب الجانب المصري بزيارة وزير الخارجية السوداني، ليس تنازلا عن الحقوق أو ضعف من القاهرة، وإنما هدفه تصحيح مسار العلاقات بين الأشقاء، وتأكيد أن مصر التزمت بالتهدئة التي أقرها الجانبان، معتبرار أن تصريحات البشير بمنع استيراد السلع المصرية هي من دعت الأزمة للتفاقم مرة أخرى.

وأشار الخبير السياسي، في تصريحات صحفية، إلى أن إحدى الأوراق المصرية التي سيتم طرحها خلال اللقاء، مناقشة قرار منع استيراد السلع المصرية، حيث إن دولا معادية لمصر وراء تلك القرارات، مستنكرا تصريحات البشير بوجود سلاح مصري في دارفور قائلا: "هو البشير مش عارف إن مصر مشاركة في عناصر قوات حفظ السلام بدارفور، يعني طبيعي يبقي في جنود مصريين هناك".

الدكتور محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة؛ أكد -في تصريحات صحفية- على أن زيارة وزير الخارجية السوداني، لا تعني بالضرورة أن الخرطوم يتراجع عن مواقفه بشأن مصر، مضيفا "ربما تحمل الساعات المقبلة دلائل كثيرة للزيارة قد تكون منها تصعيد أكبر ضد مصر"،