دعوى جديدة أمام الدستورية لإلغاء حكم "تيران وصنافير"

أقامت هيئة قضايا الدولة بمصر، بصفتها الوكيل القانوني عن السيسي والحكومة، دعوى قضائية جديدة أمام المحكمة الدستورية العليا لفضّ تنازع الأحكام القضائية الصادرة من محكمة الأمور المستعجلة والمحكمة الإدارية العليا بشأن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وقال النائب مصطفى بكري إن هذه الدعوى بناء على طلب من الحكومة لتُحدّد المحكمة الدستورية جهة الاختصاص الأصيلة في نظر المعاهدات الدولية؛ خاصة أننا أمام حكمين متعارضين: الأول صدر من هيئة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا في 16 يناير الماضي وقضى ببطلان الاتفاقية، والآخر صدر من محكمة الأمور المستعجلة في مايو 2017 وقضى بشكل نهائي بصحة الاتفاقية. كما أن مجلس النواب، واستنادًا للفقرة الأولى من المادة 151 من الدستور، له الحق في تحديد مصير الاتفاقية.

وأضاف النائب، في تصريحات صحفية، أن الحكومة بهذه الدعوى تريد تحديد الجهة المعنية بنظر الاتفاقية، وسوف تنظر المحكمة الدستورية هذه الدعوى في أقرب وقت ممكن.

مناقشة البرلمان 

وعمّا إذا كان الأمر يستدعي تجنب مناقشة الاتفاقية داخل البرلمان انتظارًا لحكم "الدستورية"، قال بكري: "هذا الأمر لا يغل يد مجلس النواب، الذي يستند في نظر هذه الاتفاقية إلى الدستور؛ باعتبار أن الحكومة وقّعت عليها بصفتها سلطة حكم وليست إدارة، وأتوقع أن تُنظر هذه الاتفاقية أمام لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية الأسبوع المقبل".

وقال النائب إن رئيس الحكومة أحال الاتفاقية إلى البرلمان في 29 ديسمبر الماضي، وانطلاقًا من المادة 197 من القانون رقم 1 لسنة 2016 بشأن لائحة مجلس النواب، فإن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية هي المعنية بنظر الاتفاقية؛ على أن يُعدّ تقرير بشأنها أثناء سبعة أيام، بعدها يُرفع للجلسة العامة لتحديد مصيرها بشكل نهائي إما بالموافقة أو الرفض.

ولفت بكري إلى أن اللجنة التشريعية ستركز في إعداد التقرير على دعوة عدد كبير من المؤيدين والمعارضين للاتفاقية وأساتذة القانون الدولي وخبراء علوم البحار، بالإضافة إلى إذاعة المناقشات علنًا على شاشة التليفزيون، وقال: "ما يحكمنا في مناقشات اللجنة التشريعية أمران: الأول وهو شكل الاتفاقية، والآخر مضمونها وما احتوته من التزامات".

وعن إحالة الاتفاقية إلى الاستفتاء الشعبي، قال بكري إنه لا يجوز إحالتها إلى الاستفتاء الشعبي؛ وفقًا للفقرة الثانية من المادة 151 من الدستور التي نصّت على أن يكون الاستفتاء في الصلح والتحالف وحقوق السيادة، وهذه أمور لم تحدث في هذه الاتفاقية، على حد قوله.

وتابع: "اللجنة التشريعية سترفض الاتفاقية إذا تبين وجود أي مخالفة للدستور أو التنازل عن إقليم الدولة".

ولفت النائب إلى أن الأحكام السابقة للمحكمة الدستورية العليا، أبرزها الحكم 20 لسنة 34 قضائية في 14 يونيو 2012، قضت باستبعاد الأعمال السيادية في مجال الرقابة القضائية، تأسيسًا على أن طبيعة هذه الأعمال لا تكون محلًا لدعوى قضائية لدواعي الحفاظ على الدولة والذود عنها ورعاية مصالحها؛ ما يمنح الجهة القائمة بهذه الأعمال، سواء كانت السلطة التشريعية أو التنفيذية، تحقيق الصالح للوطن.

وقالت مصادر قضائية في الهيئة إن الحكم الصادر من الأمور المستعجلة بإسقاط حكم الإدارية العليا الصادر في يناير الماضي ببطلان التنازل عن الجزيرتين "كان مخططًا له منذ فترة عن طريق وزارة العدل، وذلك لافتعال حالة من التنازع القضائي بين قضاء مجلس الدولة والقضاء المستعجل؛ لتنقل الحكومة حالة النزاع هذه إلى المحكمة الدستورية العليا". 

وتستهدف الحكومة بهذه الخطوة إلغاء حكم الإدارية العليا باعتباره تدخلًا في أعمال السيادة؛ حيث يسند الدستور للمحكمة الدستورية فض التنازع القضائي بين المحاكم المختلفة في الموضوعات الموحدة.

إطالة أمد التداول القضائي 

وأوضح مصدر بوزارة العدل أن هذا السبيل الجديد للمحكمة الدستورية من شأنه إطالة أمد التداول القضائي لقضية تيران وصنافير؛ لكن في الوقت نفسه سيؤدي إلى محاصرة حكم بطلان التنازل عن الجزيرتين والتشكيك فيه وإتاحة الفرصة للبرلمان لمناقشة الاتفاقية تمهيدًا لإقرارها.

وأصدرت محكمة الأمور المستعجلة المصرية، المعروفة بمساندتها قرارات النظام الحاكم، في أبريل الماضي حكمًا قضائيًّا بإسقاط حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وانعدامه، وتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وجاء هذا الحكم بعد أيام قليلة من استئناف السعودية تصدير منتجاتها البترولية لمصر بعد ستة أشهر من التوقف، وهي الخطوة التي تبعها لقاء بين السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز على هامش القمة العربية التي عقدت مؤخرًا في الأردن، وسط مؤشرات متبادلة بتحسن العلاقات الثنائية.

ولم تفصل المحكمة الدستورية حتى الآن في دعوتين أقامتهما الحكومة لإلغاء حكم القضاء الإداري ببطلان التنازل عن الجزيرتين؛ باعتباره عقبة في سبيل تنفيذ أحكام سابقة للدستورية تحظر التعرض لأعمال السيادة.