"بيان إنجليزي" يضرب مستقبل السيسي بأوروبا

بعد فترةٍ من محاولات السيسي الاستجداء بدول الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم لما أسماها "الحرب على الإرهاب"، سرعان ما يواجه أزمة جديدة تهدّد مستقبله مع القارة العجوز، مصدرها العاصمة الإنجليزية لندن؛ إذ هاجم وزير خارجية بريطانيا "بوريس جونسون" مساء الجمعة مصر بسبب قانون الجمعيات الأهلية الجديد، معربًا عن رفضه للقانون وانزعاجه منه.

وقال بوريس في بيان على موقع وزارة الخارجية البريطانية: "ينبغي ألا نخلط بين جهودنا الحيوية لمكافحة الإرهاب وعرقلة المشاركة الديمقراطية والاجتماعية السلمية"، مضيفًا: "أفضل دفاع للتصدي إلى التطرف على المدى الطويل هو حماية حقوق المواطنين في اقتصادٍ قويّ ومجتمع منفتح".

ووافق عبدالفتاح السيسي على قانون "ينظم عمل الجمعيات الأهلية"؛ لكنه أثار مخاوف من قمع المجتمع المدني.

ينصّ القانون على عقوبات تصل إلى الحبس خمس سنوات وغرامات قد تصل إلى مليون جنيه مصري (59 ألف يورو) لكل من يخالفه، ويحظر على أي جمعية أو مؤسسة إجراء أي دراسة أو استطلاع من دون تصريح من الدولة، ولا يمكن نشر نتائج هذه الدراسات والاستطلاعات إلا بإذن من الدولة أيضًا.

وبموجب القانون، يتعين على المنظمات الأجنبية الراغبة في العمل بمصر أن تدفع رسومًا قدرها 300 ألف جنيه (18 ألف يورو)، بحسب ما قال المحامي الحقوقي جمال عيد.

ويقضي القانون بإنشاء "هيئة وطنية" تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية والجيش وجهات حكومية أخرى تتولى بحث طلبات الحصول على تمويل أجنبي ومنح موافقتها عليه مسبقًا.

ويقول نشطاء وجماعات حقوق الإنسان إن القانون يحظر فعليًا عملهم ويصعّب عمل الجمعيات الخيرية.

وقال محمد زارع، مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، لـ"رويترز"، إن قانون المنظمات غير الحكومية الجديد هو "الأسوأ في التاريخ" وسيمنع عمليًا الجمعيات الخيرية من أداء عملها.

حظر السياحة

وفي يناير الماضي نشرت صحف بريطانية، من بينها "صن" و"ديلى ميل"، تقارير بإصاباتٍ لسائحين بحالات تسمم غذائي في الفترة الماضية، معتمدة في ذلك على بيانات نشرها موقع للتعويضات.

وعنونت صحيفة "ديلي ميل" تقريرًا لها بسؤال: "هل تريد أن تقضي إجازة شتوية من دون الإصابة بمرض؟ تجنّب الذهاب إلى مصر"، داعية البريطانيين إلى الابتعاد عن مصر ضمن مقاصدهم السياحية لفصل الشتاء.

واعتمدت التقارير البريطانية على معلومات نشرها موقع تابع لشركة تعويضات خاصة بالأزمات التي تقع للسائحين، يدعى "Sick Hoiday"، الذي تطرق إلى عشر دول؛ من بينها إسبانيا وتركيا ومصر.

أزمة سياسية

وفي تقرير له بموقع "ميديل إيست آي"، رصد الصحفي والكاتب البريطاني المعروف ديفيد هيرست تحوّلًا مثيرًا في موقف الحكومة البريطانية من جماعة الإخوان المسلمين، يمكن القول إنه بمثابة انقلاب على نتائج التحقيق الذي أجراه السير جون جينكنز.

جاء تقرير ديفيد هيرست بعنوان "في تحوّل مثير، بريطانيا تقول إن جماعة الإخوان المسلمين جدار حماية في وجه التطرف"، مع عنوان فرعي يقول: "وزارة الخارجية البريطانية تقر بأن معظم الإسلاميين السياسيين لا يمارسون العنف وإنما هم أنفسهم ضحايا العنف".

وهنا النصّ الكامل للتقرير:

الحكومة البريطانية تراجعت عن "الخلاصة الأساسية التي نجمت عن تحقيق مثير للجدل أجراه في عام 2014 بحق جماعة الإخوان المسلمين السير جون جينكنز، الذي كان وقتها يشغل منصب سفير بريطانيا لدى المملكة العربية السعودية، واقترح بأن المنظمة شكّلت ما يشبه (القناة الإلزامية) التي يعبر منها الجهاديون".

ويبدو أن الحكومة باتت الآن تؤيّد التقييم الذي ذهبت إليه لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بعد تحقيق أجرته بنفسها في السياسة التي تنتهجها الحكومة تجاه "الإسلام السياسي" في العام الماضي، الذي خلص إلى أن الإسلاميين السياسيين يشكّلون "جدار حماية" في وجه التطرف العنيف، وأنه ينبغي التواصل والتفاهم معهم؛ سواء كانوا في السلطة أم في المعارضة.

ولقد جاء الاعتراف الحكومي المحرج عبر سلسلة من التصريحات نشرت اليوم الاثنين وصدرت عن وزارة الخارجية البريطانية ردًّا على التحقيق البرلماني الناقد بشدة لموقف الحكومة وسياستها.

وأقرّت وزارة الخارجية في ردودها بأن الغالبية العظمى من الإسلاميين السياسيين لم يتورطوا في العنف؛ بل كانوا هم أنفسهم ضحايا للعنف.

وأكّدت الوزارة أن الإسلاميين السياسيين الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون ينبغي أن يُسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات، وأنه يتوجب على الحكومة البريطانية التواصل والتفاهم معهم؛ سواء كانوا في السلطة أم في المعارضة.

ومع ذلك، لم يستطع بلانت التعليق على ما كان صرّح به جينكينز؛ لأن نصّ ما خلص إليه تحقيقه ما يزال طيّ الكتمان، وكل ما نشرته عنه الحكومة حتى الآن لا يتعدى ما أسمته "الخلاصات الأساسية" لتقرير جينكينز، التي نشرت في ديسمبر 2015، وظلت حتى الآن ترفض نشر الوثيقة كاملة.