أكبر من مجرد انتهاكات

الإمارات وحقوق الإنسان.. من القمع والاعتقال إلى رشوة ويكيبيديا

"لا تتوقع أن يكون ثمة بلد عربي خاليا من شباب يحلمون بالتغيير مهما كان مستوى الرفاهة الذي يعيشونه.. فمن يتنعم بالمال يصبو إلى الحرية، ومن يجد فرصة عمل يبحث عن فرصة ليتكلم".
هذه هي الحقيقة التي توصل إليها الكثير من المراقبين على ضوء الست سنوات الماضية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي التي كشفت أوراقا عديدة وأخرجتها من الأدراج لتضعها على سطح المكتب.
وقد فطنت دولة الإمارات العربية إلى هذه الرغبة العارمة في نفوس شبابها وشباب المنطقة عامة فبادرت بمحاربة الثورات العربية في بلدانها قبل الوصول إليها. فكشفت الأحداث عن دعمها للانقلاب العسكري في مصر ولمناهضي الثورة في ليبيا وكذلك في اليمن.
وقبل كل هذا سعت الإمارات لإسكات الأصوات المنادية بأي لون من التغيير داخلها ففتحت السجون وقننت الاتهامات للمعارضين وانتهجت الإخفاء القسري ضدهم، وسحبت الجنسية من بعضهم وقدمت منهم الكثير للمحاكمة أمام المحكمة الاتحادية غير القابلة للنقض.
وأصبح كل صوت يُسمع من صداه أي مطالبة بحرية الإنسان وحقوقه مستهدف لدى الإمارات فكان لمنظمة هيومن رايتس ووتش قصتها مع دولة الإمارات حيث تم منع ممثليها من دخول البلاد في 2014 على إثر تقرير حقوقي أصدرته المنظمة تناول انتهاكات دولة الإمارات لحقوق الإنسان. كما حاولت بكل السبل للحيلولة دون عقد الندوة التي نظمها المركز الأور متوسطي في جنيف للتباحث حول مجريات تدهور حقوق الإنسان في دولة الإمارات. 
تعد الإمارات صاحبة تاريخ طويل من الاعتقالات التعسفية على خلفيات التعبير عن الرأي وانتقاد سياسة الحكومة، فقائمة معتقلي الرأي في الإمارات طويلة جداً، لا تبدأ باعتقال الناشطين أسامة بن حسين النجار، وليد الشحي، محمد الزمر وعبد الرحمن باجبير ولا تنتهي باعتقال زوجة المدافع عن حقوق الإنسان محمد بن صقر الزعابي أو اعتقال ثلاث شقيقات لسجين الرأي المعتقل في سجن الرزين السياسي الدكتور عيسى السويدي، أو الاستمرار في احتجاز المدافع عن حقوق الانسان عبيد الزعابي على الرغم من حصوله على حكمٍ بالبراءة صادرمن المحكمة الاتحادية العليا في يوم 2014/6/23م.
المس بالذات الأميرية
وتعتبر تهمة "المس بالذات الأميرية" هي تهمةٌ خطيرة في الإمارات تستحق العقاب الذي لم يستثنِ المختل عقلياً محمد المخيال والذي قام بالاتصال بمركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الداخلية 37 مرة خلال نصف ساعة، حيث حكمت عليه السلطات الإمارتية بالسجن لمدة خمسة أعوام!
كما يشير المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات وعضو تحالف المحكمة الجنائية الدولية في عدة تقارير صدرت عنه إلى قيام السلطات الإماراتية باعتقال عدد كبير من المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال السنتين الماضيتين كان آخرهم كلاٌ من ناجي راشد النعيمي وماجد الشاعر الشامسي والإعلامي سعيد الشحي ليرتفع بذلك عدد المعتقلين داخل السجون الإماراتية إلى68 كانوا ممن طالبوا بالإصلاحات السياسية داخل البلاد فقط عبر شبكة الإنترنت.

ويقول المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان  في تقرير صادر عنه: "إن السلطات الإماراتية هناك ما زالت تواصل سياسة الاعتقال التعسفي بشكل واسع دون مبررٍ من القانون" وينتقد المرصد تعامل السلطات الإماراتية مع حالات التعبير عن الرأي التي تتضمن انتقاداً للحكومة ولسياساتها بـ "خشونة مبالغ بها وباعتبارات أمنية غير مقبولة وفي إطار منافي لحقوق الإنسان". 

وعلى الرغم من كونها عضوا في مجلس الأمم المتحدة، لم توقع دولة الإمارات العربية معظم المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وحقوق العمال، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية مناهضة التعذيب.

قراءة في قانون العقوبات الإماراتي
عند الحديث عن انتهاك الحريات في ظل الحكم المطلق، ينبغي الوقوف على البنية القانونية للنص، والذي تعتمد عليه دولة الإمارات في إجراءاتها التعسفية ضد حقوق التمثيل السياسي والتعبير الحر والرأي المدني لمواطني دولة الإمارات وناشطيها السياسيين والحقوقيين.
وفي النظر إلى قانون العقوبات الإماراتي نجد أن السلطات الإماراتية تستخدم عادة المواد التي تتعارض مع حقوق الإنسان والتي يتضمنها قانون العقوبات الإماراتي المنصوص عليه والمتعامل به في عموم دولة الإمارات المتحدة من أجل التغطية على الانتهاكات الجسيمة لحرية الرأي والتعبير والإحالة دون النشاطات السياسية والحقوقية لمجتمع الإمارات المدني، والتي تنتهجها السلطات الرسمية ضد المواطنين الإماراتيين والأجانب المقيمين في الإمارات على السواء، في صورة تجعل الانتهاكات تبدو في إطار شرعي وقانوني.

النص التلاعبي

وعند تتبع المواد المنشورة في قانون العقوبات، يمكن الوقوف على بعض الثغرات التي جعلت من النص القانوني سلاحًا فضفاضًا في يد الدولة الأمنية بما يمكنها من قمع التوجهات والآراء المخالفة للنظرة السياسية الحاكمة لدولة الإمارات، ورغم الدعوات المتتالية التي وجهتها عدة مؤسسات دولية بالإضافة إلى قرارات الاتحاد الأوروبي الصادر في 26 أكتوبر عام 2012 بضرورة صيانة وتطوير قانون العقوبات الإماراتي بصورة تحمي مناخ الحريات العامة وتضمن عدم تجاوز قوانين حقوق الإنسان الدولية المتعلقة بحريات الرأي والتعبير.

جاء في المادة رقم /176/ من قانون العقوبات الإماراتي أنه "يعاقب بالحبس من أهان بإحدى طرق العلانية رئيس الدولة أو علمها أو شعارها الوطني". والنص الماثل أمامنا، جعل شكل الإهانة فضفاضة دون أن يحدد ما يمكن اعتباره إهانة من عدمها، مما يطلق يد القضاء بإصدار أحكام الحبس في حق كل من يُصدر نقده لرئاسة الدولة على أن يتم اعتبار النقد إهانة علنية للرئيس يجرمها القانون، كما أن المادة رقم 8 من القانون ذاته، فتحت الباب على مصراعيه ليشمل تطبيق الحكم لكل من يهين نائب رئيس الدولة وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وأولياء العهد ونوابهم.

المادة رقم 174 جاءت صريحة بأنه "يعاقب بالإعدام كل من شرع بالقوة في قلب نظام الحكم أو الاستيلاء عليه" ويمكن القول إن المادة تعاقب الانقلابات العسكرية داخل الدولة، ولكن إلحاقها بالمادة رقم 180 "يعاقب بالسجن المؤقت كل من أنشاء أو أسس أو نظم أو أدار جمعية أو هيئة منظمة أو فرعًا لإحداها تهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة أو إلى الترويج له متى كان استعمال القوة ملحوظًا في ذلك".
جعل القانون يتجاوز مفهوم الانقلاب العسكري إلى توسيع صلاحيته بإدراج النداءات الإصلاحية ونشاطات المؤسسات الضاغطة تحت مفهوم قلب النظام عسكريًا، بعد إدخال كلمة القوة الملحوظة غير المفهومة مقارنة بصراحة مفهوم القوة في المادة رقم 174.

المادة رقم 197 "يعاقب بالحبس كل من حرض غيره بإحدى طرق العلانية على عدم الانقياد للقوانين"، مع أن عدم الانقياد للقوانين شكلًا من أشكال الاعتراض السلمي الذي تستعمله الشعوب الحرة في الدول الديمقراطية، كما أن القانون ذاته يحمل بذور الاستبداد بفرض لطاعة القانون بالقوة دون اعتراض.

محاكمة جماعية لـ 194 ناشطا
على مدار عام كامل قامت الإمارات باعتقال مجموعة من الكتاب والصحفيين والمحامين والناشطين الحقوقيين الإماراتيين وافتتحت لهم محاكمة جماعية في الرابع من مارس لعام 2013. ‘‘وقد وجهت لهم محكمة أمن الدولة تهمة الانتماء لتنظيم سري غير مشروع يهدف إلى مناهضة الأسس التي تقوم عليها الدولة بغية الاستيلاء على الحكم‘‘ 
وقد منعت المحكمة أنذاك ممثلي الصحافة الأجنبية وممثلي منظمة العفو الدولية ومنظمة الكرامة للحقوق الإنسان من الحضور وأغلقت أمامهم أبواب المحكمة، كما أن وسائل الإعلام الإماراتية قامت بالتشهير بالمتهمين ووسمهم بالإجرام قبل أن تثبت عليهم أي تهمة قضائية، وبالنظر إلى هاتين النقطتين وطبيعة نشاط المعتقلين إضافةً إلى أن المعتقلين أنفسهم كانوا ممن وقعوا طلباً مكتوباً رفعه 133 كاتباً وأكاديمياً وناشطاً إماراتياً لحكام الدولة، يطالبون فيه بهامش من الحريات السياسية في الدولة، لا سيما إجراء انتخابات ديموقراطية ونزيهة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي. وقد كانت كل هذه النعطيات كفيلة بإثبات أن القضية مسيسة أكثر من كونها ذات علاقة بالقانون أو بحماية أمن الدولة.
وكان مواطن وناشط إماراتي يدعى وليد الشحي قد قام بنشر تغريدات على موقع تويتر تناولت آراءه حول محاكمة الناشطين الـ 94 وتضامنه مع محتجزي الرأي والنشاط السياسي، والتي تسببت في اعتقاله يوم 11 مايو 2013 على يد السلطات الأمنية الإماراتية، وتمت إدانة الشحي بموجب المادتين 28 و29 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وفي ضوء هذه الإدانة حُكم على الشحي بالسجن مدة عامين كاملين، ودفع غرامة مالية مقدارها نصف مليون درهم إماراتي، تم الإفراج عنه بعد انتهاء محكوميته في 14 مايو 2015.
سحب الجنسية.. مخالفة فجّة للقانون
رغم أن قرار سحب الجنسية يخالف المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 29 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، واللتان تمنعان سحب جنسية الفرد بشكل تعسفي، إلا أن السلطات الإماراتية أصدرت قرارًا بسحب الجنسية عن سبعة من مواطنيها البارزين في جمعية الإصلاح الإماراتية بعد أن تقدموا بطلب للدولة يدعوها لإجراء إصلاحات سياسية في الإمارات، والأعضاء السبعة هم: علي حسين الحمادي، شاهين عبد الله الحسني، الشقيقين حسن وحسين منيف الجابري، إبراهيم حسن المرزوقي، محمد عبد الرازق الصديق، وأحمد غيث السويدي، وقد صدر القرار بموجب مرسوم رئاسي صادر عن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بتاريخ 4 ديسمبر 2011 وحمل رقم (7875/1/2) يتهم الأعضاء السبعة بتنفيذهم لأعمال تعد خطر على أمن الدولة وسلامتها، وأنهم قاموا بأعمال تهدد الأمن الإماراتي من خلال ارتباطهم بمنظمات وشخصيات إقليمية ودولية مشبوهة.

استمرار الاعتقالات
وهكذا لم يقدم حكام الإمارات دليلا عمليا على احترامهم لحقوق الإنسان على أي مستوى ولو كان ضعيفا فقامت السلطات الأمنية باعتقال القاضي السابق أحمد الزعابي، وأحمد غيث السويدي، وبعد هذا الحدث بشهر واحد ، 9 أبريل 2012، احتجزت السلطات الإماراتية الناشطين السبعة الصادر بحقهم قرار سحب الجنسية، بعد أن رفضوا التوقيع على تعهد بالبحث عن جنسية جديدة، وفي 20 أبريل اعتقلت الأجهزة الأمنية رئيس جمعية الإصلاح، الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، وفي أواخر أبريل وبداية شهر مايو، شرعت الجهات الأمنية باعتقال ثلاثة آخرين من أعضاء جمعية الإصلاح وهم صالح الظفيري وسالم ساحورة وأحمد الطابور النعيمي، وفي الفترة بين 16 - 17 يوليو 2012، شنت السلطات الإمارتية حملة اعتقالات بحق نشطاء وقادة رأي ومدونين معارضين، بعد دعمهم لحملة إلكترونية تتضامن مع معتقلي الرأي المحتجزين عند السلطات الأمنية منذ مارس من ذات العام والذين وصل عددهم إلى 15 معتقلاً سياسيًا، وخلال ساعات من 16 يوليو اعتقلت السلطات الأمنية كل من:

الدكتور محمد المنصوري مدير مركز الإمارات للدراسات والإعلام، الكاتب الصحفي راشد الشامسي، السيد عبد الرحمن الحديدي خلال توجهه لأداء شعائره الدينية في السعودية، الناشط عمران الرضوان وهو على رأس عمله، المستشار الأسري خالد الشيبة النعيمي، والمدرب الإداري حسين النجار، أما فجر اليوم التالي فقد شهدت المنطقة حملة اعتقالات أخرى طالت كلٍ من المحامي والناشط الحقوقي الدكتور محمد عبد الله الركن، وهو عضو اتحاد المحاميين الدوليين، ونجله راشد الركن، إضافة إلى صهره عبد الله الهاجري، وخليفة النعيمي، راشد عمران الشامسي، إبراهيم الياسي، عيسى الساري، وعبد الرحمن النعيمي، كما تم استجواب نحو 10 من قريبات المعتقلين وذويهم في يناير 2013.
اعتقال مدونين ونشطاء رأي إلكتروني
تصاعدت وتيرة الاعتقالات الأمنية في الإمارات بحق معارضين وكتّاب ومدونين ونشطاء رأي وحقوقيين، ففي 5 ديسمبر 2012 اعتقلت قوات الأمن المواطن محمد سالم الزمر 19 عامًا، وهو ناشط على الإنترنت في مجال حقوق الإنسان، وصادروا متعلقاته الشخصية من هواتف وأجهزة حواسيب، وقررت المحكمة الاتحادية عقاب المتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ نصف مليون درهم إماراتي، بعد أن وجهت له تهمة إهانة رئيس الدولة وولي عهد أبو ظبي، في جلستها المنعقدة في 25 ديسمبر لعام 2013.

كما أصدرت المحكمة الاتحادية في ذات الجلسة حكمًا غيابيًا بحق الناشط عبد الرحمن عمر باجيير، والذي يقيم خارج الإمارات، يقضي بسجنه مدة خمس سنوات بتهمة إدارته موقع إلكتروني يسمى "متضامنون" ينشر تفاصيل عن سير محاكمة المعتقلين في قضية الناشطين الـ 94، ويفضح ممارسات قضاء الدولة في انتهاكه لحقوق الإنسان، والتي عدته المحكمة إساءة لشرف قضاء المحكمة الاتحادية وإخلالاً علنيًا بمقام المحكمة، يوجب العقاب بالاستناد إلى القانون الجديد الصادر بمرسوم رئاسي في عام 2012 بشأن مكافحة جرائم المعلومات.
حبس نجل المتهم!
حَضَرَ عبد الله الحديدي، نجل عبد الرحمن الحديدي المحتجز في قضية ال94 ناشطًا جلسات المحاكمة العلنية لوالده، وقد نشر الحديدي خلال أربع جلسات حضرها منذ بدء المحاكمة لوالده مجريات جلسة المحاكمة والتفاصيل القضائية المثارة ضد والده في الجلسات الأربع، علنًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مما أثارت معلوماته المنشورة حفيظة مسؤولي المحكمة الاتحادية الذين أبلغوه بحظر حضوره إلى جلسات المحكمة المتبقية، وامتنع الحديدي عن ذلك القرار، وفي اليوم التالي من قرار المنع يوم 21 مارس 2013 اعتقلت الأجهزة الأمنية عبد الله الحديدي ووجهت له المحكمة الاتحادية بعد أسبوع من حبسه تهمة تعمد نشر معلومات خاطئة على الإنترنت حول مجريات جلسة محاكمة علنية، ونشر ما جرى في جلسات المحاكم العلنية بإحدى طرق العلانية بغير أمانة وبسوء نية، وهو ما يعد جريمة بموجب المادة 265 من قانون العقوبات الاتحادي، قضى على إثرها مدة عشرة أشهر حبسًا بعد صدور قرار المحكمة في 10 أبريل من العام 2013.

قضية الـ 30 مصريًا وإماراتيًا

بدأت السلطات الإماراتية يوم 5 نوفمبر2013 بمحاكمة 20 مواطنًا مصريًا و10 مواطنين إماراتيين بتهم تتعلق بنشر معلومات سرية تخص الأمن القومي الإماراتي، وتأسيس جمعية غير مرخصة، وتلقي وجمع أموال للجمعية دون الحصول على موافقة، وكذلك تحويل أموال إلى جماعة الإخوان المسلمين بمصر.

يقول المركز الأور متوسطي لحقوق الإنسان، "عند النظر في خلفيات المتهمين في هذه القضية، نجدها تتشابه مع خلفيات معتقلين سابقين حوكموا على تهم مشابهة، حيث إن غالبيتهم كانوا نشطاء معارضين أو أعضاء في جمعيات إماراتية تقول السلطات إن لها ارتباطًات خارجية."

وكانت منظمة العفو الدولية أعلنت أنها تعتبر ثلاثة من المتهمين في القضية، وهم محمد المنصوري، حسين النجار، وصالح الظفيري، "من سجناء الرأي الذين احتُجزوا لا لشيء سوى لممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير عن الرأي أو تشكيل الجمعيات".

وتقول النيابة العامة إنها اعتمدت في اتهاماتها على اعترافات أدلى بها المتهمون أثناء التحقيقات معهم، فيما أنكر المتهمون التهم المنسوبة إليهم خلال الجلسة الأولى من محاكمتهم، والتي حضرها 24 متهمًا، فيما حوكم الـ 6 الباقون - وهم من المصريين – غيابيًا، وادعى 14 مصريًا من المتهمين أمام هيئة المحكمة أن اعترافاتهم كانت قد انتزعت تحت التعذيب الجسدي والنفسي، وفي جو من العزل عن معرفة مكان تواجدهم أو الالتقاء بمحاميهم أو أحد من أهاليهم طوال الأشهر الأولى من اعتقالهم منذ نوفمبر 2012 وحتى يونيو 2013.
الاعتقالات التعسفية..
في أبريل من عام 2013 قام المواطن الأمريكي قاسم شيزاني بإنتاج فيديو ساخر مع عدد من أصدقائه يتحدث عن منطقة تدعى السطوة في دبي، أودت به إلى الاعتقال في محابس الأجهزة الأمنية الإماراتية استنادًا إلى قانون الجرائم الإلكترونية.

وفي 12 ديسمبر 2013، عقد المدافع عن حقوق الإنسان عبيد يوسف الزعبي 56 عامًا، مقابلة مصورة على شبكة "CNN" تحدث خلالها عن قضية اعتقال المواطن الأمريكي قاسم شيزاني والمسجون على خلفية نشاطه الإلكتروني، وبعد ساعات من بث المقابلة المصورة تعرض عبيد الزعبي للاعتقال على يد الأجهزة الأمنية الإماراتية.

كما تعرض المواطن القطري عبد الرحمن الجيدة يوم 23 ديسمبر 2013 للاعتقال التعسفي عندما كان يهم بالخروج من المحكمة الاتحادية بعد جلسة محاكمة والده محمود الجيدة في قضية الـ 30 مصريًا وإماراتيًا، وكان عبد الرحمن من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت والذي ينشر فيهما تفاصيل سير المحاكمة وما يعتريها من شبهات وانتهاكات لحقوق المحتجزين، وينشر أيضًا شهادات وإفادات المعتقلين بتعرضهم للتعذيب الشديد والمعاملة الأمنية القاسية والحجز الانفرادي الطويل، ونشر معلومات أخبره بها والده المعتقل، تفيد بأن والده تعرض للتعذيب الشديد والحرمان من النوم وإجباره على شرب سائل غير معلوم من قِبل محققي أمن الدولة، واحتجازه منفردًا لمدة 120 يومًا.

وبحسب التقارير الصادرة عن المركز الأور متوسطي لحقوق الإنسان فإنها تشير إلى أن هناك عددًا من المواطنين الإماراتيين تم اعتقالهم في أواخر العام 2013 على خلفية الاشتباه بهم بالانتماء إلى تنظيمات تعد خارج القانون "كالسلفية الجهادية"، غير أن السلطات الإماراتية ترفض الإفصاح عن أي معلومات عنهم أو عن مكان وجودهم، كما حدث مع المواطن جمال الحمادي، والمختفي منذ عدة أشهر ولا يعلم أهله مكانه، كما سُجل اعتقال 27 مواطنًا إماراتيًا في الفترة بين نهاية شهر نوفمبر ومنتصف ديسمبر 2013، ولم توجه لهم أي اتهامات، ولم يتمكن أهلهم ومحاموهم من معرفة مكان احتجازهم.

الإخفاء القسري

الناشط السياسي أحمد غيث السويدي، الذي يحمل شهادة دكتوراة من الولايات المتحدة، كان من أوائل المعتقلين في الحملة الأمنية ضد قادة الرأي في الإمارات، عمل السويدي في وزارة المالية الإماراتية مدة 17 عامًا، وتمّ تجريده من الجنسية الإماراتية في مايو 2011 على خلفية نشاطه السياسي مع خمسة من زملائه، وفي 26 مارس 2012 اقتادته الأجهزة الأمنية إلى جهة غير معلومة دون أن يعلم أحد من أهله مكان اعتقاله، وفي 26 أبريل أعلنت السلطات الإماراتية أنها نقلته إلى سجن الصدر، إلاّ أن مسؤولي السجن ادّعوا عدم علمهم بمكان السويدي عندما حاول شقيقه زيارته، وباءت محاولات شقيقه بالفشل.

تعرضت الشقيقات الثلاث أسماء ومريم واليازية السويدية يوم 15 فبراير 2015 للإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم في السجون الإماراتية على إثر تغريدات تنتقد الحكومة الإماراتية في سجنها للمعارضين الإماراتيين دون وجه حق بمن فيهم شقيقهن المحتجز الدكتور عيسى السويدي، أسماء السويدي كانت قد كتبت على حسابها في تويتر "بحثت ولم أقرأ في قضية أخي إلى اليوم سطرًا منطقيًا واحدًا يدعو إلى عزله وحبسه وسجنه وحرمانه من الحياة لعشر سنين!"، وتناولت شقيقتاها الأخرتان تغريدات مشابهة، تعرضن عليها لإخفاء قسري دام مائة يوم.

وفي أغسطس 2014 احتجزت السلطات الإماراتية 10 مواطنين ليبيين، وتم إخفاء اثنين منهما على الأقل قسرًا، وهما محمد وسليم العرادي، شقيقي عبد الرزاق العرادي، العضو بحزب العدالة والبناء المنتسب إلى الإخوان المسلمين في ليبيا، أفرجت السلطات عن محمد العرادي وثلاثة آخرين في أواخر ديسمبر إلا أنها لم تفصح حتى الآن عن مكان احتجاز سليم العرادي والباقين ولا سمحت لهم بالتواصل مع محامين أو مع ذويهم.

حجب مواقع وانتهاكات بحق المواطنين

كما حجب جهاز أمن الدولة موقع "الإمارات 71" الإخباري من التصفح داخل الدولة، دون إبداء الأسباب، وتحجب الإمارات عدة مواقع إلكترونية سياسية من بينها مركز الإمارات للدراسات والإعلام (إيماسك) وموقع وطن الإخباري؛ وموقع صحيفة السبيل الأردنية، ومواقع فكرية وتربوية، وإغلاق منتدى الحوار الإلكتروني، وموقع الخليج لحقوق الإنسان.

رشوة لـ "ويكيبيديا"

قال موقع theregister البريطاني إن أحد مؤسسي ويكيبيديا استلم نصف مليون دولار من دولة الإمارات لمنع نشر انتهاكات حقوق الإنسان في الموسوعة العالمية.