بين التأييد والتحريض.. تعرف على الموقف الأميركي من التصعيد ضد قطر

في الوقت الذي أكد فيه محللين سياسيين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو من يقف خلف التصعيد الخليجي ضد دولة قطر، جاء الموقف الرسمي داعما لقطر، مطالبا دول الخليج بحل مشكلاتها، في حين أعادت السفيرة الأميركية لدى قطر نشر تدوينة تؤكد دعمها الكامل لقطر في حربها على الإرهاب، وإشادة بها.  

محلل إسرائيلي: ترجمة حقيقية لتوجهات ترامب

وفي الوقت الذي جاءت فيه المواقف الرسمية الأميركية داعمة لقطر، رجح المحللين الصهاينة، وقوف أميركا خلف التصعيد الخليجي ضد قطر.

وقال إيلي أفيدار، دبلوماسي ورجل استخبارات إسرائيلي سابق أن قرار كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها بقطر يرجع إلى "التحولات التي طرأت على السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة".

وقال إيلي أفيدار، الذي شغل مواقع مرموقة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" وكان ممثلا لإسرائيل في الدوحة أن هذه القرارات تعد "ترجمة حقيقية لتوجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي جاء للتخلص من كل إرث سلفه باراك أوباما".

وأضاف أفيدار في مقابلة أجرتها معه صباح اليوم الاثنين شبكة الإذاعة العبرية العامة "ريشت بيت"، : "لقد أراد ترامب أن يضع حدا لهذا الوضع الذي تتمكن فيه قطر من أن تكون عضوا في قائمة الدول العربية المعتدلة، وفي نفس الوقت تقيم علاقات مميزة مع تركيا وتتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين".

وشدد أفيدار على أن القرارات التي اتخذتها الدول الأربع تعكس "اتساع وعمق مساحة القواسم المشتركة بينها وإسرائيل".

الخارجية الأميركية ترد

وجاء الموقف الرسمي الأميركي حريص على دولة  قطر، وعلاقتها بدول الخليج، حيث دعت الخارجية الأميركية الدول الخليجية إلى الحفاظ على وحدتها، والعمل على تسوية الخلافات فيما بينها، والابتعاد عن التصعيد.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في مؤتمر صحفي عقده بمدينة سيدني الأسترالية، اليوم الاثنين، "هناك تراكم لتوترات بين هذه الأطراف على مدى من الزمن (…)، وبالتأكيد نحن نشجع الأطراف على الجلوس معا ومعالجة هذه الخلافات".

وأضاف "إذا كان هناك أي دور يمكن أن نلعبه لمساعدتهم على ذلك، فأعتقد أن المهم لمجلس التعاون الخليجي أن يحافظ على وحدته".

واستبعد وزير الخارجية الأميركي احتمال أن يؤثر التطور في علاقات الدول الخليجية على الحرب ضد "تنظيم الدولة"، لافتا إلى أن “كل من السعودية وقطر والبحرين والإمارات، منخرطة في الحرب على الإرهاب وتنظيم الدولة”.

سفيرة أميركا بالدوحة تعيد نشر تويتر تؤكد دعم جهود قطر

ومن جانبها أعادت السفيرة الأميركية لدى قطر دانا شل سميث اليوم الإثنين 5 يونيو 2017، نشر تغريدة  كانت قد نشرتها قبل عدة أشهر وأثنت خلالها على التعاون مع قطر وعلى دورها في محاربة الإرهاب.

وقالت السفيرة دانا شل سميث "يبدو أن هذا وقت جيد لإعادة نشر هذه التغريدة القديمة".

كما أعادت سميث نشر تغريدة ثانية في نفس الفترة الزمنية للسفارة الأميركية في قطر تعبر فيها عن دعم أميركا لجهود الدوحة في مكافحة تمويل الإرهاب وتثمن دورها في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

تباين مع السياسات الأميركية

وعلق معهد واشنطن للدراسات على الخلاف الخليجي القطري، وتناول في تقرير، كيف تنظر واشنطن إليه، وما طريقة التعامل المتوقعة مع هذه الأزمة؟ 

وأورد المعهد في تقرير نشره "عربي 21"، أن النهج الأخير للرياض وأبو ظبي تجاه الدوحة قد يخلق التصور بوجود تباين مع السياسة الأميركية. 
 
فقد أعرب كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الجديدة عن تقديرهم للعلاقة الاستراتيجية مع قطر، بما في ذلك دعمها للتحالف المناهض لتنظيم الدولة، من خلال "مركز العمليات الجوية المشتركة" في "قاعدة العُديد". 
 
ومن بين هؤلاء وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الذي اجتمع مع الشيخ تميم ووزير الدفاع القطري في الدوحة في أبريل، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي اجتمع مع وزير خارجية قطر في واشنطن في مايو الماضي. 
وفي مقابلة مع الشيخ تميم خلال قمة الرياض، قال ترامب: "إن علاقتنا جيدة للغاية".
 
مخاوف أميركية
 
ولكن المعهد أشار إلى أن لدى البعض في واشنطن مخاوف تعكس تلك التي تساور السعودية والإمارات. وما يبعث على القلق بشكل خاص في العاصمة الاميركية، هو الدعم السياسي وغيره من أشكال التأييد لمختلف قطاعات الإسلاميين السياسيين في جميع أنحاء المنطقة، وهو أمر تشاركه واشنطن مع الرياض وأبو ظبي. 
 
ولفت إلى أهمية الدور القطري في المنطقة، فهي من خلال علاقتها مع الإسلام السياسي زاد تأثيرها الإقليمي، من خلال منحها نفوذا على جاراتها الأكبر حجما، وسمح لها بأن تلعب دورا بارزا في التوسط في النزاعات الدولية مع الجهات الفاعلة من جميع الفئات. 
 
زيارة ترامب وضغوطات خليجية بشأن قطر
 
وكشف المعهد أن واشنطن تعرضت إلى ضغوطات متزايدة من دول خليجية لتخفيض الوجود العسكري الأميركي في قطر أو سحبه، وهو الذي عمل حتى الآن كحماية أمنية هامة للقطريين.
وقالت معدة التقرير لوري بلوتكين تحت عنوان "ترامب، قطر، والرمال المتحركة في الخليج"، إن ميزان القوى بدأ يتغيّر بسرعة وبشكل كبير في منطقة الخليج، منذ انعقاد قمة الرياض في 20 و21  مايو، الأمر الذي يخلق وقائع سياسية جديدة.
 
وذهبت إلى أن مشاركة ترامب في قمم الرياض، فضلا عن تصريحاته الرسمية، وضعت الإدارة الأميركي الجديدة بشكل ثابت في المعسكر السعودي عندما يتعلق الأمر بالعديد من خطوط الصدع الإقليمية.
 
ورغم أن إدارة ترامب ربما لم تكن تتوقع أن يكون لرحلة الرئيس الأميركي في الرياض تأثير فوري على ديناميات القوى الإقليمية، فمن الإنصاف القول بأن بعض جوانب التطورات الجديدة قد لا تكون موضع ترحيب، من وجهة نظر الإدارة الأميركية.
 
ورأى المعهد الأميركية أن الخلاف المتزايد بين الرياض وأبو ظبي مع الدوحة حول تعليقات مثيرة للجدل للغاية نُسبت إلى الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كانت من بين أحد التطورات التدريجية بشأن المصالح الأمنية الأميركية.