بعد التزامها الحياد.. هل تنجح وساطة "الكويت" في حل المقاطعة الخليجية؟

للمرة الثانية، اتخذت الكويت موقف الحياد عقب قرار أربع عواصم عربية اليوم بقطع علاقاتهم مع الدوحة؛ حيث سبق لها أن اتخذت الموقف نفسه قبل ثلاثة أعوام (في عام 2014) مع سلطنة عمان ولعبا دور الوسيط في حلّ الخلافات بين الدول الخليجية.

ويبدو أن قرار قطع العلاقات لم يكن مفاجئًا؛ حيث زار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الكويت قبل خمسة أيام، أطلق عليها "أخوية" بمناسبة شهر رمضان، وسبقتها في 26 مايو الماضي زيارة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد للدوحة أعلن فيها "استعداد بلاده للتقريب بين وجهات النظر بين الأشقّاء واحتواء أي احتقان".

لكن، بحسب "الأناضول"، فإن انضمام الكويت إلى معسكر "الحياد" يؤكد إصرارها على أن تظل لاعبًا لدور مطفئ النيران الخليجية كلما اشتعلت؛ خاصة أن هذه الأزمة غير مسبوقة وتنذر بمخاطر عدّة من شأنها تفكيك مجلس التعاون الخليجي، الذي تعد الكويت صاحبة الاقتراح بتشكيله عام 1981.

وسبق أن قامت الكويت بدور الوساطة في مارس 2014 ونجحت فيه، حينما سحبت السعودية والإمارات والبحرين السفراء من الدوحة، كما هدّأت نهاية 2016 الأزمة المصرية السعودية، وأيضًا في عام 2011 بين عمان والإمارات بعد أنباء عن ضبط السلطنة شبكة تجسس اتهمت أبو ظبي بأنها تقف وراءها.

وتبدو الوساطة الكويتية في الأزمة الحالية صعبة، خاصة في ظل إصرار دول الخليج على تغييرات جذرية مطلوب من قطر أن تجريها في سياساتها الخارجية؛ أبرزها قطع العلاقات مع إيران وحركة حماس والإخوان المسلمين وجبهة النصرة، ولكن تحافظ الكويت على سياسة خارجية متزنة في علاقتها مع دول الخليج والعرب؛ ما قد يؤهلها إلى لعب هذا الدور مجددًا.

وضعٌ أكثر خطورة

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.عبدالله الشايجي أنه رغم أن الكويت وعمان لم تقطعا علاقتيهما مع قطر كما حدث عام 2014؛ إلا أنّ الوضع اليوم "أكثر خطورة" ولا يسمح بالوساطة.

وقال إنه من المفارقة أن تمر اليوم الذكرى الخمسين للنكسة واحتلال "إسرائيل" القدس والضفة الغربية وسيناء والجولان بينما "نعيش أكبر نكسة خليجية الآن"، وفي الأزمات يتحوّل النخب إلى نافخين في النار.

وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر فجر اليوم قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر؛ ما اعتبرته الدوحة يهدف إلى "فرض الوصاية على الدولة، وهذا بحد ذاته انتهاك لسيادتها كدولة، ومرفوض قطعيًا".

ولكن، هل تستطيع الكويت بعد حصولها على العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن أن تكرر ما حققته عام 2014 وتنجح في طيّ صفحة الخلاف بين دول الخليج؟