اقتصاديًا وسياسيًا.. محاور استغلال إيران للأزمة الخليجية القطرية

أعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن قلقها تجاه قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقتها مع قطر، وعن أملها في حل المشاكل العالقة عبر الحوار.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الحوار أمرٌ حتميٌّ ولا يمكن للإكراه أن يكون حلًّا، وأضاف في تغريدة له على "تويتر": "لا يمكن تغيير الجغرافيا، الجيران باقون في المنطقة".

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن زيادة التوتر بين دول الجوار في ظل الظروف الحالية لن يكون لصالح دول المنطقة وشعوبها، ويشكّل تهديدًا للجميع.

الحلّ الوحيد

ودعا البيانُ الدولَ الخليجيةَ إلى تحكيم العقل لخفض التوتر بينها وإعادة الهدوء إلى المنطقة، وقال إن "الحل الوحيد للخلاف القائم بين الدول الخليجية الثلاث وقطر لا يمكن إلا عبر الحوار والدبلوماسية والحوار الصريح والشفاف بينها".

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن اللجوء إلى سياسة العقوبات في ظل العلاقات الدولية الحالية أمر غير فعال ومرفوض، ودعا البيان جميع الأطراف إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الدولية كمبادئ أساسية في العلاقات الدولية.

فيما نقلت وكالة أنباء فارس عن رئيس نقابة مُصدِّري المحاصيل الزراعية في إيران استعداد بلاده لتصدير مختلف المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية لقطر عبر ثلاثة موانئ في جنوب إيران.

فكيف يمكن لإيران توظيف الأزمة الحالية بين دول خليجية من جهة وقطر من جهة أخرى لدعم مصالحها وكسب خطوات للأمام في أكثر من صراع هي طرف فيه؟

التوظيف الاقتصادي للأزمة

في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي والأكاديمي الكويتي الدكتور أنور الموسوي أن إيران -بلا شك- ستسعى إلى استغلال الموقف وتوظيفه سياسيًا، وهذا وارد بقوة.

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ"رصد"، أن الطرق أمام إيران في ذلك عديدة؛ على رأسها المجال الذي ذكره رئيس نقابة مصدري المحاصيل الزراعية في إيران، وهو مجال المواد الغذائية الذي يندرج ضمن عقوبات دول الخليج على قطر؛ فمن الممكن لإيران أن تقترح زيادة حجم التبادل التجاري في هذا الشأن، وهو ما يدعم موقفها على المستوى الاقتصادي؛ خاصة في حال نجاحها في إبرام صفقات طويلة المدى مع قطر.

مجال البناء 

فيما يرى خبراء أن قطر من الطبيعي أن تشهد في السنوات القادمة ازدهارًا في مجال البناء مع اقتراب استضافتها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022؛ حيث تعتزم تشييد ميناء جديد ومنطقة طبية ومشروع لمترو الأنفاق وثمانية ملاعب استعدادًا للبطولة، وهذا يمثّل جزءًا فقط من مشاريع إنشائية ضخمة تشهدها قطر حاليًا.

وتمثّل الجارة السعودية مصدرًا لواردات المواد الأساسية لقطر؛ من بينها الأسمنت والصلب، عن طريق الشحنين البحري والبري؛ وفي ظل المقاطعة والحظر من السعودية يمكن لإيران أن تستغل هذا الموقف لتكون البديل الأبرز لقطر في تعويض هذه المنتجات عبر البحر أيضًا.

التوظيف السياسي للأزمة

وعلى المستوى السياسي، يرى الدكتور بالجامعة الأسترالية عمرو عبدالرحمن أن إيران لديها أوراق عديدة يمكنها اللعب بها في هذا التوقيت، وإن كان هذا متوقّفًا على مدى تجاوب قطر معها وعلى البدائل المتاحة أمامها.

فإيران صاحبة مصلحة كبيرة بأن ترفع قطر يدها عن القضية السورية برمتها وتوقف دعمها للفصائل المقاتلة ضد نظام بشار الأسد، وفي حال اشترطت طهران هذا على قطر مقابل مساعدات تعويضية في هذا الموقف سيتوقف الأمر على مدى إيجاد قطر للبدائل ومدى قدرتها على التعامل مع الواقع الحالي دون اللجوء إلى إيران.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"رصد": قطر أيضا لها يد في الأحداث باليمن، ورغم إنهاء التحالف العربي للمشاركة القطرية في التحالف ضمن الإجراءات التي اتخذتها دول خليجية ضد قطر؛ إلا أن قطر ما زالت أمامها طرقٌ لتبقي على دورها في اليمن، سواء على مستوى الدعم المالي أو شراء السلاح عبر وسطاء؛ وقد تضطر إلى الدخول مع إيران في تفاوضات بهذا الخصوص.