تركيا ومحاولة التوسط وإنقاذ قطر من أزمة الخليج

في أوّل قرار حاسم يجب أن تتخذه أنقرة، ربما تجد نفسها تلعب دور البطل لإنقاذ قطر بعد هجمة قطع العلاقات الدبلوماسية التي قادتها دول مثل السعودية ومصر والبحرين واليمن والإمارات ضد الدوحة. 

يُمثّل قرار تركيا، سواء بدعم قطر أو الصمت، اختبارًا لقدرتها على التواصل وحل الأزمات. وفي أوّل ردّ رسميّ على الأحداث الأخيرة ضد قطر، قال وزير الخارجية التركي إنهم يشعرون بالحزن لما آلت إليه الأمور، وأبدى استعداد دولته لفعل أيّ شيء لحل هذه الأزمة.

وقال مصدر بوزارة الخارجية التركية لصحيفة "ميدل إيست آي" إن المناقشات الداخلية في الأيام والأسابيع الماضية لفتت إلى محاولة الجانب التركي الموازنة بين دعم قطر وتجنب إثارة غضب السعوديين.

وأضاف المصدر، الذي لم تذكر الصحيفة اسمه، أن قطر صديقة لتركيا، وأن أنقرة سوف تستخدم أيّ نفوذ لديها لدعم الدوحة.

ماذا تريد تركيا من قطر؟

من المتوقع أن يكون موقف أنقرة حاسمًا في هذه الأزمة المتصاعدة؛ بسبب امتلاكها قاعدة عسكرية في قطر منذ 2016، وستستضيف ما يقرب من 600 شخص، وأقامت تركيا هذه القاعدة بالاشتراك مع قطر لمواجهة تهديدات "القاعدة" وإيران.

في هذا الشأن، قال أستاذ العلاقات الدولية أحمد قاسم إن "توقيت تزايد الهجمة من السعودية ضد الدوحة بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشير إلى أن واشنطن تدعم هذا التحرك بشكل كامل".

وعلى الرغم من احتمالية استياء أميركا والسعودية؛ فمن المتوقع دعم تركيا لقطر، وبالطبع أنقرة الآن في موقف صعب بين ما حدث مع الدوحة ورغبتها في استمرار الدعم المالي الكبير من الدولة.

من المحتمل اتخاذ أنقرة هذه الخطوة، خاصة بعد محاصرتها إقليميًا بسبب التطورات الأخيرة في الخليج والمنطقة؛ من بينها دعم أميركا لـ"وحدات حماية الشعب" في سوريا وخسارة تركيا نفوذها في الموصل وفي العراق بشكل عام.

وتُعتبر تركيا منعزلة بشكل كبير في سوريا والعراق، وتحتاج بشكل يائس إلى أموال قطر لدعم قدرتها على اختيار القوات الموالية لها هناك، بجانب حاجتها للحفاظ على ما يراه عديدون ترتيبًا ماليًا ضخمًا مع الدوحة.

إلى أيّ مدى وصل غضب السعوديين؟

وفقًا لأحمد قاسم، تركيا لن تتدخل عسكريًا، حتى وإن فكّرت السعودية في غزو قطر؛ على الرغم من استخدام الدوحة الوجود العسكري التركي لتهديد جيرانها مثل البحرين، ولكن استخدام القوة لن يكون خيارًا لأنقرة.

فيما اعتبر أن تركيا لا يمكنها فعل أي شيء حاليًا لإنقاذ قطر، مضيفًا أن ما يمكن لأنقرة فعله في الوقت الحالي هو الانتظار حتى توافق قطر على قائمة التنازلات التي ستقدمها السعودية، ويجب أن تمتثل لها الدوحة؛ ثم ستحاول تخفيف حدة الأمر عليها عن طريق المفاوضة لتنازل السعودية عن بعض مطالبها في هذه القائمة.

وأضاف أن السعودية ترى بعض مواقف قطر، مثل دعم الإخوان المسلمين، تهديدًا وجوديًا لها، موضحًا أنهم تخطّوا مرحلة المفاوضات؛ ولذا فإن خيارات تركيا في هذه الأزمة محدودة، لأنها لا تملك أيّ نفوذ على السعودية.

أوضح أيضًا في تصريحه لصحيفة "ميدل إيست آي" أن الغضب السعودي وصل إلى مستوى غير مسبوق، وتحدّث البعض عن رغبة الرياض في عزل العائلة القطرية الحاكمة من السلطة، وقال إن محاولة الدوحة الضغط على حماس للتنكر من جماعة الإخوان تلفت إلى أن قطر كانت تحاول إرضاء الرياض، ورحّبت أنقرة بهذه الخطوة؛ لكنها لم تكن كافية للسعوديين.

قرار آخر ابتكاري لتركيا

من السيناريوهات المطروحة التي قد تلجأ إليها تركيا في هذه الأزمة "الربط بين أنقرة والدوحة مع إيران".

عندما بدأت العلاقات الإسرائيلية التركية في التوتر، حاول الجانب الإسرائيلي التلميح بأن مسؤولين أتراكًا يتعاونون مع نظرائهم الإيرانيين، والآن يواجه القطريون الاتهام نفسه من السعوديين؛ وتُعتبر أيّ علاقات أو تعاون بين قطر وإيران مرفوضة في الخليج. 

يبدو أن اقتراح البعض لهذا السيناريو جاء بسبب خروج قرارات السياسة الخارجية التركية عن المألوف في السنوات الأخيرة؛ من بينها العداء الكامل تجاه نظام الأسد، وقرارها بالتخلي عن الاتحاد الأوروبي، وتدهور علاقتها مع أميركا.

في هذا الشأن، قال أحمد قاسم إننا رأينا اعتماد كثير من قرارات القادة الأتراك على الأيديولوجية -أو المصلحة- التي تبتعد عن الحكمة التقليدية، مضيفًا أنه لن يندهش من الدعم التركي الكامل لقطر.

المصدر