جيروزاليم بوست: مقاطعة قطر تهدف إلى محاصرة حماس وتصب في مصلحة"إسرائيل"

أعلنت دولة البحرين قطع العلاقات مع قطر وإغلاق حدودها البحرية والجوية معها. وبعد دقائق، أعلنت قناة "العربية" السعودية أن المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة تبعاها، وأن المواطنين القطريين أمامهم 14 يومًا لمغادرة البلاد. وبعد ساعة، انضمت مصر إلى المجموعة.

وأبدت الإمارات والسعودية ومصر والبحرين أسبابًا مختلفة لهذا العمل، واتهمت قطر بدعم  الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران ونشر الفتنة والاضطراب ودعم  أيديولوجية "القاعدة".

وسبق لدول الخليج، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، أن سحبت السفراء عام 2014 بسبب اتهامات لقطر بأنّها  تزعزع الاستقرار في المنطقة؛ لكن التقارير توضح أن الانقسام الذي سيعقب إعلان اليوم الاثنين يبدو أوسع، لأنّه ينطوي على حظرٍ بحريّ وجويّ وإغلاق الحدود، وحظرت مصر حتى الآن استخدام مجالها الجوي.

ورغم أن السعودية ستستمر في قبول الحجاج القطريين إلى مكة المكرمة؛ فقد طلبت من القطريين حزم حقائبهم ومغادرة البلاد. وبالإضافة إلى ذلك، ستعلّق شركة طيران الاتحاد الرحلات الجوية من قطر وإليها، وسيعود القطريون من السعودية إلى وطنهم برًا على ما يبدو، وهي الدولة الوحيدة التي تشترك معها قطر في الحدود البرية.

ومما يثير القلقَ أكثر العقوباتُ الصغيرة؛ مثل سحب الرعاية القطرية لفريق أهلي جدة، ثم تعليق مشاركة قطر في العمليات العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي في اليمن.

وتاريخيًا، كانت الممالك الخليجية تعمل بشكلٍ متناغم تقريبًا؛ لأنها تدرك وجوب الوقوف معًا ضد الجيران الكبار مثل إيران، وحتى لا تتعرض إلى خطر زعزعة استقرارها من الداخل عن طريق القوى العاملة الضخمة من العمالة الأجنبية وغيرها من التهديدات. ولدى البحرين، على سبيل المثال، عدد كبير من السكان الشيعة؛ وقد عملت دول مجلس التعاون الخليجي على دعم حملة البحرين ضد المعارضين.

ومنذ أن ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه في الرياض إلى 50 دولة إسلامية ودعاهم إلى طرد الإرهاب وضعت السعودية والخليج أعينهما على قطر. وخُصِّصت أعمدة المقالات في صحافة الإمارات لكتابة مقالات تفصّل الطريقة التي تهدّد بها قطر المنطقة. وكتب حسين شبكشي في "العربية" أنّ قطر تدعم إيران والإخوان المسلمين، واتهمها بدعم "الإسلاموية" في المنطقة، بما في ذلك حماس. وذكر ترامب "حماس" في كلمته أيضًا. وهذا الأمر ليس جديدًا؛ إذ موّلت قطر حماس والإسلاميين من تونس ومصر وليبيا وسوريا لمدة نصف عقد.

الجديد هنا أن دول الخليج وحليفتها مصر قررت أن تتحرك. وهي الدول نفسها تمامًا التي حسّنت علاقاتها في السنوات الأخيرة مع "إسرائيل"، ليس كحليف؛ ولكن كدولة ذات مصالح مشتركة. وتعد إيران والجهاديون السنة وحماس والإخوان المسلمون وحزب الله أعداءً شائعين. والدول التي تقف ضدهم هي ما تبقى كجزء مستقر من المنطقة.

وجاء قرار تشديد العقوبات على قطر بعد حملة بطيئة من النقاشات الإعلامية لوضع الأساس لها. وقبل أسابيع، حظرت الإمارات قناة الجزيرة، التي تتخذ من قطر مقرًا لها. ومن جانبها، بدأت القناة بثّ مزيد من المواد التي تنتقد سياسة السعودية في اليمن. وشعر السكان في الدول المجاورة لقطر بأنّ هناك ما هو قادم في الأفق؛ وأصبحنا على أعتاب أزمة إقليمية.

وبالنسبة إلى "إسرائيل"، فإن دور قطر الداعم لحماس كان دائمًا شوكة في خصرها. وفي التسعينيات، حظيت "إسرائيل" ببعثة تجارية في الدوحة؛ لكنها أُغلقت عام 2000. وأيّ شيء قد يخفض الدعم لحماس وإيران في المنطقة موضع ترحيبٍ في "إسرائيل".

ومن الناحية الرمزية، أجرت قناة "العربية" باللغة الإنجليزية مقابلة مع غال غادوت، من فيلم "وندر وومان"، وهي ممثلة إسرائيلية حُظر فيلمها من العرض في لبنان.

المصدر