واشنطن بوست: السعودية تحاول تركيع قطر بسبب سياستها الداعمة للثورات

رأى الكاتب "إيشان ثاروو" السفير الإميركي الأسبق لدى دولة قطر، في مقال له نشرته صحيفة "واشنطن بوست"-وترجمته رصد- أن السعودية والإمارات تحاولان إخضاع قطربسبب عدائهما للثورات العربية التي تدعمها الدولة الصغيرة الغنية بموارد النفط والغاز.

وقال الكاتب إن الدول العربية في الخليج العربي تقع في أزمة إقليمية لم يسبق لها مثيل، إذ أعلنت السعودية والامارات والبحرين ومصر في بيانات منسقة عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الصغيرة الواقعة في شبه الجزيرة العربية، وقطعت هذه الدول الروابط الجوية والبحرية والبرية وأمروا المسؤولين والمواطنين القطريين المقيمين في بلدانهم بالعودة إلى ديارهم.

ويلفت الكاتب إلى أن قطر، التي يقطنها أكثر من 300 ألف مصري، لعبت دوراُ دورا كبيراً في الساحة العالمية بسبب ثروتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي.

ويرى الكاتب أن هذا التحرك يعكس الإحباط  الإماراتي والسعودي طويل الأمد من القطريين، الذين تتمهمهما الدولتان بدعم الجماعات الإرهابية، فضلاً عن كونهم ودودين جداً مع إيران،منافستهم الإقليمية ،وهناك حالة معقدة وغير مؤكدة من شأنها أن تؤثر على الأحداث على المدى البعيد، وبعد كل شيء، قطر هي مقر للقيادة المركزية الأميركية الهام للغاية. 

ما أسباب النزاع؟

يقول الكاتب "لسنوات عديدة، كان المسؤولون في الرياض وأبو ظبي غاضبين بشأن ما يعتبرونه سياسة قطر "المارقة" وسياستها الخارجية النشطة خلافاً لدول أخرى مثل  البحرين المجاورة، التابعة للسعودية إلى حد كبير، في حين تباينت قطر عن الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي.

ويضيف، "على سبيل المثال انحازت قطر في أعقاب الربيع العربي إلى جانب الأحزاب السياسية الإسلامية مثل الإخوان المسلمين في مصر، واعتقدت أن لها الحق في دعم الحركات التي تتمتع بدعم شعبي حقيقي، وبغض النظر عن غضب جيرانها، تبنت قناة "الجزيرة" الإخبارية التي تمولها الدولة، قضية هذه الجماعات، وغالبا ما تدافع عن الديمقراطية والمعارضة في منطقة يحكمها ديكتاتوريون علمانيون أو عائلات مالكة لا يمكن محاسبتها ودعمت قطر بشدة المقاتلبن الإسلامين في كل من ليبيا وسوريا".

ويتابع "والآن، يقول منتقدو قطر أنهم فشلوا في كبح جماح دعمها لبعض الجماعات الإسلامية المسلحة، بما في ذلك حماس وتنظيم القاعدة في سوريا ،كما اتهم القطريون بدعم المتمردين الحوثيين في اليمن، وهو ادعاء مدهش لأن قطر، حتى اليوم السابق، كانت جزءا من التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران بشكل كامل".

ويشير الكاتب إلى أن المملكة العربية السعودية، وبدرجة أقل، الولايات المتحدة دعمتا مختلف الجماعات المتمردة والفصائل الإسلامية في نزاعات الشرق الأوسط لكنهما واجهتا الإسلام السياسي في أماكن مثل مصر، ودعمتا عبد الفتاح السيسي، الذي جاء إلى السلطة في انقلاب عام 2014 أعقبه حملة شرسة ودموية ضد الإسلاميين.

لماذا يحدث ذلك الآن ؟

يقول الكاتب أن هناك عدد من النظريات حول سبب تطور الأمور بهذا الشكل، وزادت عملية اختراق وكالة الأنباء القطرية ونسب تصريحات مفبركة إلى أمير قطر من توتر العلاقات، بينما أظهر تسريب محتوى البريد الالكتروني لسفير الإمارات في أميركا إصرار الإمارات على مواجهة النفوذ القطري.

ويعتقد بعض الخبراء أن محمد بن زايد، ولي العهد إمارة أبوظبي، وجد شريكاً له تمثل في نائب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي ترأس السياسة الخارجية للملكة في السنوات الأخيرة ودفع في اتجاه التحالف الاقليمى المناهض لإيران.

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، أن المسئولين القطريين دفعوا ما يقرب من مليار دولار كفدية للإفراج عن مجموعة من القطريين اُختطفوا أثناء الصيد في جنوب العراق، ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر قوله إن معظم هذه الأموال كانت في طريقها إلى المسؤولين الإيرانيين والميليشيات الشيعية التابعة لها، وهو ما كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، بيد أن أحد أهم دوافع السعودية لشن هذا الهجوم كانت زيارة ترامب إلى السعودية ودعم الاستراتيجية السعودية في المنطقة، وهو ما يبدو قد شجع المسؤولين هناك.

عودة القطريين  المختطفين

ويقول أ"ندرو بوين" الزميل الزائر في معهد "أميركان انتربريس" الأميركي المحافظ، "زيارة ترامب هي لحظة مهمة لتركيع دولة قطر"، ووفقا لصحفي إماراتي بارز، فإن المسؤولين في أبوظبي يريدون تنازلات ضخمة من الدوحة، بما في ذلك إغلاق وسائل الإعلام القطرية في الخارج والتخلي عن سياسة قطر الخارجية المستقلة.

ماذا سيحدث في المستقبل؟

يرى الكاتب أنه من الصعب التكهن بما سيحدث في المستقبل، وقد تحاول عمان والكويت المحايدتان أن يمارسا نفوذهما المحدود للتوصل إلى حل توافقي، ويمكن للولايات المتحدة أن تفعل ذلك أيضا، على الرغم من أن إدارة ترامب لم تقدم تعليقا هاماً حول الأزمة، وربما يكون التدخل الأميركي هاماً في هذا الخلاف نظراً لتواجد قاعدة "العديد" الأميركية، والتي تعد نقطة الانطلاق المحورية لمعليات مكافحة الإرهاب على الأراضي القطرية.

وبعيدا عن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة، تمتلك قطر احتياطيات مالية كبيرة وتتمتع بالدعم السياسي للحكومة التركية، وقد يدرك السعوديون والإماراتيون أن عزل قطر ليس بالأمر السهل.

ويقول "ثيودور كاراسيك"، المحلل البارز في شركة "جلف ستات أناليتيكش" لموقع" بزفيد نيوز" "إنهم يعتقدون أنهم يستطيعون خنق قطر ودفعها إلى الاستسلام".

ويضيف "قد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية عكسية . المشكلة الأولى هي أنها ستجبر قطر على البحث عن شراكات أمنية جديدة مع تركيا  ،كما يمكن للدوحة أن تتوجه إلى إيران".