أميركا ترد المعروف إلى السعودية بالانسحاب من "اتفاقية باريس" للمناخ

قالت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" إن انسحاب أميركا من اتفاقية باريس للمناخ يعتبر سابقة خطيرة، ويمكن أن يصبح الاستخفاف بالاتفاقية أمرًا شائعًا في المستقبل؛ ما سيسبّب حالة من الفوضى في العلاقات الدولية.

وأضافت الصحيفة أنه في نوفمبر 2014 وقّع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني "تشي جين بينج" اتفاقية تاريخية مشتركة بشأن التغيير المناخي، وكان حماس الرئيس السابق في الحديث عن أزمة المناخ رائعًا؛ لكنه أغضب عديدين، ورغم اهتمام أوباما؛ إلا أنه لم يكن أول شخص يتحدث عن الأزمة في أميركا.

وأوضحت أن الرئيس جورج بوش أخبر شعبه أن أميركا أدمنت البترول الذي يأتي من مناطق غير مستقرة في العالم، واعتبر كثيرون أن هذا الخطاب كان مؤشرًا على وجود اتجاه نحو سياسة خارجية مختلفة نحو النفط والمنتجين له.

واعتبرت الصحيفة أن أوباما قدّم فهمًا أفضل للتغيير المناخي وأسبابه، وفي مؤتمر الأمم المتحدة للتغيير المناخي في كوبنهاجن في 2009 كان أوّل رئيس أميركي يعترف بمسؤولية بلاده الضارة على المناخ، وتعهد بمشاركة أميركا في مسؤوليتها للوصول إلى حلول للأزمة المناخية. 

عندما حدث تسرّب للنفط في أعماق المياه بخليج المكسيك غضب أوباما وفرض واحدة من كبرى العقوبات في التاريخ بهذا الشأن؛ ما أغضب شركات ودولًا منتجة للبترول.

هكذا كانت اتفاقية باريس 2015 أمرًا شخصيًا لأوباما، الذي قام بعمل شاق في الكواليس لضمان وجود توافق واسع في الآراء والتأييد للاتفاقية، التي أثارت تساؤلات عن تأثيرها على الدول التي يعتمد اقتصادها كليًا على النفط. وحذروا حينها من التأثير المالي الكبير على دول مثل السعودية إذا لم تبدأ في تنويع اقتصادها.

تُحدّد المادة السادسة من اتفاقية باريس ضرورة سعي الدول إلى الحد من انبعاثات الكربون والغازات الأخرى التي تضر بالبيئة، وحذّر العلماء من قبل من ضرر حرق كميات كبيرة من البترول، الذي يخلق بدوره كميات كبرى من ثاني أكسيد الكربون الذي يحبس الحرارة في الغلاف الجوي.

من ناحية أخرى، قالت الصحيفة إن قرار ترامب بانسحاب دولته ليس مفاجئًا؛ ولكن ما يثير الشكوك هو توقيته بعد عودته من جولته الخارجية التي ضمت السعودية، أكبر دولة منتجة للبترول، وكذلك بعد لقائه بدول منتجة للبترول.

وتساءلت الصحيفة عن تأثير زيارة ترامب إلى السعودية في تعجيل قراره بالانسحاب من الاتفاقية ودور الزعماء العرب وشكوكهم في اتخاذ باراك أوباما هذا القرار ودوافعه إلى ذلك.

وأضافت الصحيفة: "أيًا كانت الإجابات، تُبرز كلمات أنجيلا ميركل الوضع؛ حيث اعتبرت أن الأيام الماضية أثبتت أنهم لا يستطيعون الاعتماد على أيّ دول أخرى"، موضحة أن تصريحات أنجيلا جاءت بعد علاقات قوية مع أميركا أثناء حكم أوباما. 

على الرغم من ازدراء ترامب لأوباما وطموحه في إلغاء إرثه السياسي؛ فإن هناك آراء جاءت في صالح قراره بالانسحاب من الاتفاقية، وشملت هذه الآراء رغبة دول العالم العربي في الانتقام من أوباما، عن طريق وجود ترامب، بعد توتر العلاقات مع أميركا أثناء حكم باراك؛ بسبب الصفقة النووية مع إيران، بجانب اتفاقية باريس التي كانت ضد مصالحهم. 

ورأت الصحيفة أن قرار ترامب كان بمثابة رد المعروف للسعودية بعد صفقات الأسلحة مع أميركا، فلا يزال اقتصاد السعودية معتمدًا بشكل كبير على البترول؛ ولذا فإن اتفاقية باريس كانت تهدد العوائد السعودية من البترول.

بانسحاب ترامب من الاتفاقية، تمكّن من إسقاط عصفورين بالحجر نفسه؛ فهو حقّق الراحة للسعوديين بضمان استمرار عوائد البترول أولًا، والآخر بتحقيقه وعوده الانتخابية بتأمين وظائف أميركية عبر صفقات الأسلحة الكبرى؛ ولذا فإن إنقاذ الكوكب ليس ضمن جدول أعمال الرئيس الأميركي الحالي.

المصدر