محلل سياسي يكشف الدوافع المصرية لعزل قطر عن المنطقة

فوجئ الجميع صباح أمس بقرار دول خليجية، بجانب مصر، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وانضمت إليهم دول أخرى بعد ذلك. ورغم معرفة الدوافع الخليجية لهذا القرار، بعد اتهامهم الدوحة بدعم الجماعات الإرهابية؛ إلا أن قرار مصر كان مفاجئًا.

واعتبر المحلل محمد المصري أن دوافع مصر لعزل قطر عن المنطقة اتضحت من تصريح وكالة الصحافة السعودية، الذي جاء فيه أن قطر تتبنى "جماعات إرهابية وطائفية مختلفة تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة؛ ومنهم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم الدولة والقاعدة، وتعزز من خططهم من خلال وسائل الإعلام الخاصة بها".

وأضاف أنه بعيدًا عن ادعاءات دعم حكومة قطر لتنظيم الدولة والقاعدة، فإن ما يجعل قرار مصر منطقيًا هو وسائل الإعلام القطرية ودعم الدوحة للإخوان المسلمين، موضحًا أن الإعلام القطري، خاصة قناة الجزيرة، وقف ضد الأنظمة العربية الاستبدادية؛ بما في ذلك الإدارة المصرية الحالية التي تغطي القناة شؤونها. 

وقال "المصري" إن السبب الثاني في قرار مصر هو دعم الدوحة للإخوان المسلمين، الذين حكموا مصر منذ 2012 وحتى 2013 بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالديكتاتور حسني مبارك.

وأضاف أن الحكومة المصرية الحالية بقيادة عبدالفتاح السيسي جاءت إلى السلطة في أعقاب التدخل العسكري في صيف 2013، ووصفَ الجيش بقيادة السيسي تدخله بـ"الثورة المجيدة التي جاءت بعد مطالب شعبية لإنقاذ المواطنين من الجماعة الإرهابية التي سرقت الثورة"، ورغم اعتبار نفسه "منقذًا"؛ إلا أن العلماء السياسيين ووسائل الإعلام الدولية وصفا ما حدث بـ"الانقلاب".

 

واستكمل: "ما حدث بعد الانقلاب الذي أطاح بأول رئيس مصري جاء بانتخابات ديمقراطية يعد أيضًا تفسيرًا لقرار مصر الآن بعد قيادة السيسي حملة شرسة للتخلص من الإخوان وأيّ شكل من أشكال المعارضة في المجتمع المصري".

وتابع: "نجح السيسي في مساعيه إلى حد كبير وعزز سلطته، واعتبرته جماعات لحقوق الإنسان وعلماء سياسيون مسؤولًا عن أسوأ انتهاكات لحقوق الإنسان في تاريخ مصر الحديث؛ من بين جرائمه القتل الجماعي للمتظاهرين، أحكام الإعدام الجماعية، الاعتقالات الجماعية الموسعة، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى".

وقال "المصري" إن قناة الجزيرة قدّمت تغطية لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام المصري، وكذلك فشل إدارته؛ ما جعل حكومة السيسي تتهمها بأنها تنتمي إلى الإخوان، رغم تشابه تغطية الجزيرة للأوضاع المصرية مع تغطية صحف وشبكات عالمية مثل "نيويورك تايمز، الجارديان، سي إن إن، بي بي سي"، مضيفًا أن الحكومة المصرية تضع تصنيف "خائن" لكل من لا يرى التدخل العسكري "ثورة" وجماعة الإخوان المسلمين "إرهابية".

واعتبر أن غضب الحكومة المصرية الحالية على "الجزيرة" ليس جديدًا، موضحًا أن هذا النظام يعتبر جزءًا من "الدولة المصرية العميقة" وامتدادًا للمخلوع حسني مبارك الذي كان يكره القناة القطرية، ومثل عديدين من شركائه الاستبداديين في المنطقة، عارض السيسي تغطية الجزيرة لثورات الربيع العربي التي أطاحت بديكتاتوريين بالمنطقة، وبسبب امتلاك الحكومة القطرية قناة الجزيرة فمن السهل توقّع سبب قطع العلاقات معها.

في السياق نفسه، أكد "المصري" أنه رغم ضرورة إصلاح جماعة الإخوان المسلمين بسبب أخطائها؛ إلا أنها ليست إرهابية، مضيفًا أنه لا يوجد أي عالم سياسي اعتبرها شبيهة بالقاعدة أو تنظيم الدولة. 

ورأى أن موقف السعودية ودول المنطقة باعتبار الإخوان "جماعة إرهابية" يأتي لقوتها السياسية وليس لتطرفها أو عنفها؛ فبعد الإطاحة بمبارك وبن علي دخل مستبدو المنطقة في حالة من القلق بسبب رؤيتهم قوة "الإخوان" وخوفهم من وصولها إلى السلطة في بلادهم، وهذا كان سببًا كافيًا بالنسبة إلى الإمارات والسعودية اللتين دعمتا إطاحة الجيش المصري بالرئيس المصري (محمد مرسي) وساعدتاه في حملته للتخلص من الإخوان.

المصدر