"الفايننشال تايمز" تكشف سرّ تأجج الخلاف بين قطر ودول الخليج

تناولت صحيفة الفايننشال في صفحتها الأولى اليوم الثلاثاء تقريرًا لمراسلها من دبي "سيمون كير"، الذي يرى أن ما حرّك السعودية ومصر ودولة الإمارات المتحدة والبحرين لقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق الحدود معها والأجواء والموانئ بوجه وسائل نقلها كان فدية بمبلغ مليار دولار قدمتها قطر لتحرير أعضاء في عائلتها الحاكمة كانوا في رحلة لصيد الصقور واختطفوا في العراق.

ونقلت الصحيفة عن أشخاصٍ على صلة بالصفقة التي تمت في أبريل قولهم إن ما أغضب السعودية وحلفاءها هو دفع الدوحة فدية إلى جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تقاتل في سوريا ورجال أمن إيرانيين.

وتقول الصحيفة إنها تحدّثت إلى أشخاص من كل الأطراف المشتركة في صفقة إطلاق سراح الرهائن؛ من بينهم مسؤولان حكوميان وثلاثة قياديين من المليشيات الشيعية العراقية وشخصيتان قياديتان في المعارضة السورية، وتضيف أن مبلغ 700 مليون دولار دُفع إلى شخصيات إيرانية ومليشيات محلية تدعمها إيران لتحرير القطريين الـ26 المختطفين في العراق.

كما دفعت الدوحة ما بين 200 مليون دولار و300 إلى جماعات متشددة في سوريا، ذهب معظمها إلى جماعة فتح الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة مقابل إطلاق سراح 50 مسلحًا شيعيًا كانوا في قبضتهم.

اختطاف القطريين

بدأت الأزمة باختطاف مليشيا "كتائب حزب الله" في العراق القطريين في ديسمبر 2015، بحسب التقرير، الذي أضاف أن ثلاثة من قادة المليشيا العراقية قالوا إن الرهائن نقلوا إلى إيران.

وأوضح دبلوماسيون للصحيفة أنهم يعتقدون أن محفز اختطاف القطريين كان لإعطاء حزب الله وإيران ذريعة للتفاوض لإطلاق سراح مقاتلين شيعة محتجزين لدى جماعة فتح الشام السنية المتشددة في سوريا، المعروفة باسم "جبهة النصرة" من قبل وتمثّل فرع تنظيم القاعدة في سوريا.


ويضيف دبلوماسيان أن الصفقة شملت اتفاقًا منفصلًا لتسهيل إجلاء بلدتين يحاصرهما مسلحو المعارضة السورية مقابل آخرتين يحاصرهما مسلحون شيعة، في حين أوضح أحد الدبلوماسيين أن قطر وإيران ظلتا تبحثان لوقت طويل عن غطاء لعقد هذه الصفقة، وقد وجدتا ذلك مؤخرًا.

كما تنقل عن شخصيات قيادية في المعارضة السورية قولها إن قطر استخدمت ترتيبات الإجلاء لدفع مبلغ ما بين 120 مليون دولار و140 لجماعة فتح الشام، فضلًا عن 80 مليونًا أخرى لجماعة "أحرار الشام".

عوامل تزايد التوتر

وتقول الصحيفة ذاتها في افتتاحيتها إن السعودية تحرّكت لترويض جارتها "المغرورة"، وترى أن عوامل وقفت وراء هذا التوتر؛ كالتالي:

أولها: الدول الخليجية تلوم قطر على إيوائها حركات إسلامية ودعمها، سواء معتدلة أو متطرفة، في عموم المنطقة.

ثانيها: اندلاع التوتر عندما رفضت قطر أن تساير التوجه الإقليمي (للسعودية وحلفائها) لدعم الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة جماعة الإخوان المسلمين المنتخبة في مصر.

ثالثها: رفض قطر مسايرة التوجه السعودي بتصعيد الضغط على إيران.

آخرها: توافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووجهات نظر الإدارة الأميركية الجديدة بشأن الشرق الأوسط مع وجهات نظر السعودية؛ من بينها رغبتها في تبني موقف منحاز بشكل مفتوح في النزاع الشيعي السني في منطقة الشرق الأوسط.


وترى صحيفة التايمز في افتتاحيتها بهذا الشأن أن استياء جيران قطر وغضبهم منها كان يختمر منذ سنوات، وتضيف أن الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز و
ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد اختارا في الوقت الحاضر نسيان دعوة الرئيس الأميركي لتوحيد الصف السني في مواجهة إيران، وأعلنا حملة مفتوحة ضد قطر لمزاعم ميلها للتقارب مع إيران ودعمها للأقليات الشيعية في المنطقة.

وقال مسؤول سعودي للصحيفة إن بلاده تسعى "إلى حماية أمنها القومي من خطر الإرهاب والتطرف".

وتضيف الصحيفة أن قطر أقرّت في السابق بصلاتها مع "حماس" وفصائل متشددة تقاتل في سوريا، فضلًا عن جماعة الإخوان المسلمين؛ لكنها تستدرك بالقول إن الجماعات الجهادية في تعريفها العام تدين بكثير لمتبرعين سعوديين وللأيديولوجيا الدينية الوهابية المهيمنة في السعودية أكثر من دينها لأي بلد آخر.

خسارة ثمانية مليارات

كما أفردت الصحيفة تقريرًا عن الآثار الاقتصادية للخطوة السعودية يقول إنها تسببت في خسارة نحو ثمانية مليارات دولار من قيمة أسهم هذه الدولة الخليجية الصغيرة ذات الاسثمارات الواسعة في الاقتصاد البريطاني، مقدرة ذلك بناء على انخفاض قيمة الأسهم القطرية بنسبة 7% في الأسواق المالية.

ويضيف التقرير أن الخلاف بشأن مزاعم الصلات بجماعات إرهابية تركت قطر، التي تعد أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم والمالكة لحصص كبرى من أسهم شركات وبنوك بريطانية (أمثال باركليز وسينزبري وبورصة لندن) معزولة.


ويوضح التقرير أن مؤشر الأسهم في البورصة القطرية انخفض بنسبة 7.2%، ليصل إلى 9,202,62؛ ما تسبب في خسارة نحو ثمانية مليارات دولار من قيمة الأسهم، وهو أكبر انخفاض يحدث في يوم واحد منذ ثمانية أعوام.

وتسيطر قطر على ما قيمته 40 مليار جنيه إسترليني من الأصول البريطانية؛ من بينها أعلى بناية في بريطانيا المسماة "شارد"، ونصف الحي التجاري في منطقة كناري وارف بلندن، وسلسلة من العقارات المهمة في العاصمة البريطانية، بحسب التقرير.

ونوهت إلى إعلان قطر في مارس الماضي عن خططها لاستثمار خمسة مليارات جنيه إسترليني أخرى في بريطانيا بمعزل عن تأثير التصويت بالخروج عن الاتحاد الأوروبي على الاستثمارات في بريطانيا.