دير شبيجيل: "قرارات المقاطعة" عقابٌ على طموحات قطر السياسية

قالت أسبوعية "دير شبيجيل" الألمانية إن السبب الحقيقي وراء قرار الإمارات والسعودية والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر هو عقابها على طموحاتها السياسية الكبرى وتنامي دورها على المستوى الدولي، وهو ما أزعج جيرانها الخليجيين.

وفي مقال بعنوان "أسباب الأزمة على ضفاف الخليج"، ذكرت المجلة أن المراقبين اندهشوا من قسوة الإجراءات العقابية للحِلْف الذي تقوده السعودية بحق الجارة قطر، التي نفت كل الاتهامات الموجهة إليها، لافتة إلى تأكيد الدوحة أنها ضحية حملة ظالمة من الأخبار الزائفة.

فرض وصاية

واعتبرت المجلة أن اتهام الدوحة بدعم الإرهاب ليس إلا غطاء لسبب حقيقي للأزمة، وهو رغبة الرياض في إخضاع الدوحة إلى تصوراتها في السياسة الخارجية.

وذكرت أن قطر، "التي تمثل مساحتها ضعفي مساحة قبرص ويزيد سكانها قليلًا على مليوني نسمة"، تحتل المرتبة الأولى عالميًا في ارتفاع دخل مواطنيها (بمعدل 130 ألف دولار سنويًا في المتوسط)، وتُصنّف أكبر دولة مُصدِّرة للغاز المُسال في العالم وصاحبة ثالث احتياطي من الغاز بعد روسيا وإيران.

ورأت المجلة أن كل هذه الإمكانيات تمثل عوامل مساعدة للدوحة لتحقيق طموحاتها السياسية وكسب تأثير سياسي دولي متزايد، لافتة إلى أن الاستثمارات الخارجية القطرية ودور قناة الجزيرة واستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 أسهمت في تكريس زخم الدور القطري على الصعيد الدولي.

سياسة مستقلة

وذكرت دير شبيجيل أن القيادة القطرية الشابة نجحت في تطوير سياسة مستقلة، تعارضت مرات عديدة مع توجهات السياسة السعودية؛ كتأييد الدوحة عبر قناة "الجزيرة" ثورات الربيع العربي عام 2011، ودعم جماعة الإخوان المسلمين بمصر، خاصة بعد وصول مرشحها محمد مرسي إلى منصب رئيس الجمهورية؛ لكن الرياض في المقابل صنّفت الجماعة "منظمة إرهابية".

ولفتت المجلة الألمانية إلى توجّه آخر لتميّز السياسة القطرية في المنطقة، وهو ارتباطها بشكل وثيق بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) واستضافتها رئيس الحركة خالد مشعل منذ عام 2012. 

كما تميّزت قطر عن حلفاء آخرين للولايات المتحدة بوجود قاعدة أميركية على أراضيها، تُعرف بـ"العديد" وتضم القيادة الأميركية في المنطقة.

تداعيات سلبية

وخلصت دير شبيجيل إلى التنبيه بأن معاناة اقتصاد قطر في حال استمرار الأزمة الراهنة ستكون لها تداعيات تمتد آثارها السلبية إلى أوروبا.

وقالت في هذا السياق إن استثمارات صندوق قطر -على سبيل المثال- تصل إلى 17% من قيمة مجموعة "فولكس فيجن" الألمانية العملاقة للسيارات، فيما تمتلك شخصيات قطرية نسبة 8% من أسهم "دويتشه بنك" أكبر مصرف أوروبي.