تجسّست الإمارات عليها.. عمان "كبش المحرقة" التالي بعد قطر

ساعة تلو الأخرى تتكالب الدول العربية على بعضها، بعد إشعال السعودية والإمارات فتيل النيران في وجه الأمير تميم بن حمد، وسط أنباء بسعي الخليج لإحداث انقلاب والإطاحة به؛ بينما هناك شكوك بتكرار الحملة على سلطنة عمان، التي رفضت الانضمام إلى فريق المقاطعة، ووقَعتْ بينها والإمارات أزمة هي الكبرى قبل سنوات عديدة، وسببها محاولة اختراق الأجهزة الأمنية العمانية الخاصة بالسلطان قابوس.

وأكدت مصادر عمانية واسعة الاطلاع اكتشاف شبكة عُمانية تموّلها شخصية إماراتية نافذة وترعاها، في إجراء غير مسبوق في العلاقات بين دول مجلس التعاون؛ حيث اُختُرقت جميع الأجهزة الأمنية المرتبطة بالقصر، خصوصًا الحرس السلطاني.

وقالت المصادر إن اعتقالات واسعة نُفِّذت وشملت مسؤوليين بالأجهزة الأمنية العمانية، وأوضحت أن الشبكة لم تصل إلى مسؤولي الصف الأول واقتصرت على كوادر من الصف الثاني؛ فهل عمان مرشحة لتكون كبش فداء ثانيًا بعد حصار قطر؟

كبش المحرقة

هذا الأمر أكده الأكاديمي والإعلامي اللبناني أحمد ياسين، عندما قال إن سلطنة عمان ستكون "كبش المحرقة التالي" بعد قطر، مؤكدًا أن الجشع والتهور السعوديين الإماراتيين لا حدود لهما.

وأضاف، في تدوينات عبر حسابه بموقع "تويتر": "كبش المحرقة التالي هو سلطنة عمان بعد أن ينتهي فعليًا دور قطر في المنطقة. الجشع والتهور السعودي الإماراتي لا حدود له".

وأضاف في تغريدة أخرى: "استمرار السعودية بسياساتها سيعرّض سلطنة عمان والكويت لنفس مصير قطر عاجلًا، ما سيهدد أمن الخليج واقتصاده، وهو ما لا يريده أحد في الوقت الراهن".

وبالعودة إلى أهداف التجسس الإماراتي على عمان، يؤكد عضو مجلس شورى أن ضباطًا من المكتب السلطاني (أرفع جهاز أمني في سلطنة عمان) اجتمعوا بأعضاء المجلس وأبلغوهم رسميًا بالقبض على خلية التجسس.

وتناولت الصحافة العمانية أخبار خلية التجسس، وتسابق مدونون عمانيون إلى تأكيد الخبر من مصادر خاصة، وقالوا إن عدد المتهمين المعتقلين بالعشرات، وبعضهم عسكريون في مواقع قريبة جدًا من السلطان قابوس.

إعدام الخونة

وقاد موقعٌ إلكترونيٌّ وثيق الصلة بالحكومة العمانية حملة واسعة لإدانة دولة الإمارات لتصرفها غير الأخوي والمطالبة بإعدام الخونة العمانيين.

من جانبها، قالت الناشطة "نهى خالد" على صفحتها بـ"فيس بوك": "في ظل هذه الظروف، دول خليجية كتير كانت قراءتها للواقع مختلفة والتزمت سياسات مختلفة لكيلا تغرق مع المركب السعودي... منها الكويت اللي ليها علاقات جيدة مع إيران... ومنها عُمان أيضًا صاحبة العلاقات القوية مع إيران تصل لمناورات عسكرية مشتركة بالمناسبة، وهي دولة ليست سُنية كما نعرف".

مضيفة: "عُمان أيضًا شريك استراتيجي رقم واحد للهند، وبالتالي لها حسابات أخرى كمان في جنوب آسيا مختلفة عن الاصطفاف الخليجي المعروف مع باكستان".

وختمت بالقول: "في الأخير، الصورة في الخليج -لأول مرة في تاريخه- هي انسياق من جانب الرياض لأبو ظبي بشكل واضح (ومحور معيّن في الرياض كما نعرف هو محور بن سلمان ولي ولي العهد)... وبقدر ما قد تنجح هذه المحاولات في فرض قبضة أبو ظبي الرياض داخل البيت الخليجي... بقدر ما يمكن لهذه المحاولات أن تفشل وتؤدي لبداية تململ ثلاثي الكويت وقطر وعُمان من منظومة مجلس التعاون... وعلى أي حال -كما رأينا في السنوات الأخيرة- فالسعودية عادة ما تفشل حين تقرر رفع السقف في جوارها أو تشديد قبضتها... والله أعلم".

أزمة صامتة

ونشبت أزمة صامتة بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بسبب التقارب مع إيران، الذي أثّر بدوره على رفض عمان الانضمام إلى التحالف العربي؛ ما تعتبره السعودية انحيازًا عُمانيًا للحوثيين في ضوء التطور الإيجابي للعلاقة القائمة بين مسقط وطهران، وهو تطور أخذ أبعادًا جديدة في الأشهر القليلة الماضية بعيدًا عن التوازن الذي حافظت عليه عُمان في الماضي.

وغادر أعضاء الوفد اليمني الحوثي الكويت إلى مسقط في 2016 بعد تعليق مفاوضات الكويت في غياب القدرة على تحقيق أي تقدم في اتجاه تسوية سياسية.