مصر تدخل "القائمة السوداء" لمنظمة العمل.. وخبراء: المشهد عبثي

يظل المشهد العمالي في مصر من سيء إلى أسوء، الأمر الذي جعل منظمة العمل الدولية خلال اجتماعها الأخير في جنيف تضع مصر على القائمة السوداء، بسبب الانتهاكات المستمرة ضد العمال سواء ما يخص التشريعات العمالية والنقابية، أو التعامل الأمني وحبس العمال أو تشريدهم من جانب أصحاب الشركات والمصانع.

القائمة السوداء

وفي هذا السياق، أوضح سعد شعبان رئيس اتحاد عمال مصر، أن قرار المنظمة جاء في ظل إصرار الحكومة المصرية على عدم الالتزام بالمعايير الدولية، والتعامل بشكل إيجابي مع الملاحظات التي أبداها وفد المنظمة الذي زار القاهرة، منتصف مايو الماضي، مشيرًا إلى وضع مصر في القائمة القصيرة التي تضم 20 دولة تنتهك حقوق العمال.

وكان مسؤول المنطقة العربية في منظمة العمل الدولية، نظام قاحوش، قال في تصريحات صحافية، إن البعثة سلمت وزارة القوى العاملة المصرية 10 ملاحظات على قانون الحريات النقابية، مطالبة بأن يصل رد لجنيف قبل نهاية مايو بشأنها، قبل أن يتم اختيار البلدان التي ستوضع في القائمة السوداء القصيرة للمنظمة.

من جانبه، أكد مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، بيتر فان جوي، في تصريحات صحافية سابقة، أن منظمة العمل الدولية ليست وحدها من يختار الدول التى يتم وضعها في القائمتين القصيرة والطويلة، وأن هناك لجنة مستقلة من الخبراء تحدد أسماء الدول، بناء على عدد من المعايير، بعد الحوار بين ممثلى أصحاب الأعمال والعمال على المستوى الدولي من الدول الأعضاء فى منظمة العمل.

وكانت مصر التي أُدرجت ضمن لائحة تضم 40 دولة تنتهك الحريات النقابية في العالم والتي يساورها القلق من الانضمام إلى قائمة أخرى تضم أكثر 23 دولة انتهاكًا للحريات النقابية، تضع أملًا على الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد لجنة المعايير بمنظمة العمل الدولية، لوزارة القوى العاملة، في القاهرة، في تحسين صورتها عالميًا بشأن مناخ الحريات لديها وهو ما لم يحدث.

وضع سيء

خلال السنوات الأخيرة واجه عمال مصر أوضاعًا ربما تكون الأسوء في تاريخهم بأكمله وذلك لسببين:

الأول: تراجع المستوى المعيشي بصورة غير مسبوقة لا سيما في السنوات الثلاثة الأخيرة، إذ تجاوز معدل التضخم 32%، فضلًا عن الارتفاع الجنوني للأسعار والذي التهم معه أي زيادة متوقعة في الرواتب والدخول.

أضف إلى ذلك الضربات التي تلقتها الأسرة العاملة في مصر خلال الفترة الماضية أبرزها إغلاق أكثر من 8000 مصنع متعثر وإهدار استثمارات تقدر بنحو 35 مليار جنيه (ملياري دولار)، مما تسبب في تشريد نحو مليوني أسرة بعد فقدانهم مصدر الدخل الوحيد لديهم.

الثاني: وضع الحريات العمالية النقابية والتي تعاني من الكبت وتضييق الخناق بصورة ملفتة للنظر، وهو ما عزاه البعض إلى رغبة النظام الحالي في استنساخ آليات نظام مبارك ورجاله في التعامل مع النقابات، حيث دعم القيادات الفاسدة وملاحقة المتطلعين للتغيير والتطور، فضلاً عن تحميل العمال مسؤولية أي فشل للسياسات المالية والاقتصادية للدولة.

ويكفي للوقوف على حالة الفوضى والعبث التي تخيم على أرجاء المشهد النقابي العمالي في مصر إلغاء الانتخابات العمالية منذ 2011 وحتى الآن.

فضلاً عن إجهاض النقابات المستقلة وتفريغها من دورها المتعارف عليه وهو ما تكشف بصورة واضحة في الكتاب الدوري لمجلس الوزراء نهاية 2013 الذي منع التعامل مع المستقلين.

كذلك قرار وزارة الداخلية بوقف اعتماد خطاباتها، وفتوى مجلس الدولة بعدم شرعية عملها، بالإضافة إلى التضييق على عملها في المؤتمرات، مما أدى إلى تجميد دورها بصورة شبه كاملة.

العفو الدولية تدين

وفي بيان لها أول مايو الحالي أدانت منظمة العفو الدولية وبشكل كبير الحكومة المصرية بسبب الانتهاكات ضد العمال، مشيرة إلى عشرات العمال الذين تعرضوا للفصل والمحاكمة والانتهاكات بسبب مطالبتهم بحقوقهم المشروعة.

وأشارت المنظمة في بيانها إلى اتخاذ الحكومة المصرية سلسلة من الإجراءات التأديبية والجنائية للتضييق على العمال والنقابيين، فضلًا عن مساعيها لتعديل القوانين القائمة لتشديد القيود على حقوق العمال.

مشهد عبثي

وصف كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية المصرية، الوضع العمالي في مصر و المشهد العمالي الحالي بـ"العبثي"، قائلًا: "نحن في دولة استبدادية تتعامل مع الحركة العمالية والاحتجاجات بعنف مبالغ فيه".

وأضاف "عباس" في تصريحات صحفية هناك "تواطؤ" الحكومة ممثلة في الاتحاد العام لنقابات العمال والمعين من قبل الدولة، ضد العمال، وذلك من خلال تسهيل بيع القطاع العام وخصخصة الشركات، والتلاعب بمصير العمال من أجل مكاسب شخصية، منوهًا أن هناك العديد من الشكاوى المقدمة ضد قيادات في الاتحاد والحكومة ولم يتم تحريكها حتى الآن في مشهد وصفه بـ"الغريب".