"جارديان": الإرهاب صناعة اجتماعية والتعاليم الإسلامية بعيدة عن العنف

تناولت صحيفة "ذي جارديان" البريطانية الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها أوروبا والولايات المتحدة، وقالت: إن "التمسك بالدين لا يصنع إرهابا، بل إن ما يصنعه هو الجريمة والإقصاء الذي تعاني منه الأقليات الإسلامية".

توجه جديد  
فقد نشرت الصحيفة مقالا للكاتبة زي فارين بيرفيز أشارت فيه إلى أنها أمضت سنوات في إجراء أبحاث في مجتمعات المسلمين المتدينين، وقالت إن تركيز رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على الأيديولوجيا لمعالجة الإرهاب إنما يأتي بنتائج عكسية.

وأضافت الكاتبة "بيرفيز" -وهي الأستاذة المساعدة في جامعة مساشوسيتس- أن ماي في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها بلادها الأسبوع الماضي اقترحت توجها جديدا في مكافحة الإرهاب، وأنها أكدت على أن الأمور تحتاج إلى تغيير وأنها أشارت إلى مشاكل المجتمعات المنعزلة وإلى التسامح الزائد عن حده مع "التطرف الإسلامي".
وأشارت الكاتبة إلى أنه ليس من الواضح من تعليقات "ماي" ما هي التغيرات المتوقعة باستثناء فرض سيطرة أكبر على شبكة الإنترنت وزيادة أكبر في أحكام السجن.

البطالة والمخدرات
وأوضحت "فارين بيرفيز" أن الافتراض بارتباط الممارسات ونمط الحياة عند المسلمين بالإرهاب هو افتراض خاطئ، فإذا اعتبرنا أن الطقوس الدينية الشائعة لدى المسلمين كالصلاة اليومية وإطالة اللحى وصوم رمضان على أنها تثير القلق، فهذا يعني أن كل المسلمين يصبحون مشتبها بهم.

وأضافت أن سبب التطرف ربما يعود إلى ارتفاع معدل البطالة في الأوساط الإسلامية كما هو الحال في جنوب شرقي فرنسا، حيث تبلغ نسبة البطالة بين الشباب المسلم نحو 40%.

وأشارت إلى أن النساء المسلمات يعشن هناك منفصلات، ولكن انعزالهن عن المجتمع الأكبر ليس بالضرورة من اختيارهن.

واضافت الكاتبة أن النساء المسلمات في فرنسا يعانين أثناء تواجدهن في الأماكن العامة وجراء التمييز الشديد ضدهن في أماكن العمل وإزاء أسمائهن الإسلامية ولباسهن الديني. وأضافت أن الأبحاث في بريطانيا تكشف عن نفس هذه الاتجاهات.
وقالت فارين إن التعاليم الإسلامية تنهى المؤمنين بها عن التعامل مع المخدرات، وهي بالتالي تحميهم من شر الوقوع في براثنها التي تؤدي بهم إلى السجون في نهاية المطاف.
صناعة الإرهاب
وأوضحت أن الالتزام الديني ليس له علاقة بالإرهاب ولا يؤدي إليه، لكن الإقصاء الاجتماعي والتهميش الاقتصادي هو الذي قد يؤدي إلى التطرف.
وقالت "
بيرفيز" إن باحثين أشاروا إلى أن معظم الذين شنوا هجمات في أوروبا والولايات المتحدة تحولوا إلى الإرهاب بعد سنوات من السلوك الإجرامي أو الجنوح والعنف المنزلي، وأنهم لم يكونوا مسلمين أتقياء برغم ممارستهم لمشاعرهم الدينية.
وأضافت أنه لا يمكننا إنكار حقيقة أن بعض القادة المسلمين البارزين لعبوا دورا في التحريض على العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك كما هو ملاحظ في أوروبا.

ودعت الكاتبة  زي فارين بيرفيز إلى ضرورة  العمل الجماعي على دمج أبناء الأقليات في القطاعات الاقتصادية والسياسية.