الدول المتفاعلة مع الأزمة الخليجية.. دلالات المواقف ورسائل الصمت

دعت دول عربية عدة بينها الكويت وعمان والجزائر والسودان وتونس والسلطة الفلسطينية إلى حل الأزمة الخليجية الحالية عن طريق الحوار ودوليا، طالبت حكومات الولايات المتحدة وتركيا وروسيا وإيران وفرنسا وبريطانيا بالشيء نفسه.
ورغم أن دولاً عدة عربية وأجنبية عبرت عن رغبتها في حل الأزمة الخليجية الحالية عن طريق الحوار، فإنه لا تزال هناك الكثير من التساؤلات عن مواقف تلك الدول، ومواقف أخرى تساهم في تعميق الأزمة، وثالثة تلزم الصمت.
غير أن ما يثير التساؤل بدرجة أكبر هو الرئيس الأميركي الذي اتخذ موقفا مغايرا، يناقض على ما يبدو مواقف مؤسسات السياسة الخارجية والدفاعية في بلاده حتى الآن.

ويسعى هذا التقرير إلى الوقوف على مواقف الدول العربية والأجنبية من الأزمة ودلالاتها حتى الآن؟ وبأي شكل يتطور الموقف الأميركي إزاء ما يحدث؟
ثلاثة أقسام
وفي إحدى الحلقات التلفزيونية التي تناولت الأزمة الخليجية، قسَّم الأستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في باريس صلاح القادري مواقف الدول من الأزمة الخليجية الحالية إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول هم المؤيدون للمقاطعة وهم سبع دول، وليست كلها بنفس الدرجة لأن الطرفين الأساسيين هما السعودية والإمارات، والبقية "تابعون لا يملكون في القرار ناقة ولا جملا"، بحسب قوله.
القسم الثاني هو الدول المتحفظة التي لم تعلن أي موقف حتى الآن لأنها لا ترغب في خسارة أي طرف من أطراف الأزمة، أو لعدم اهتمامها بالمنطقة.

القسم الثالث هو تلك الدول التي دعت للحوار، وبالطبع فليس الجميع لديهم قدرة على دفع أطراف الأزمة لطاولة المفاوضات باستثناء الكويت وتركيا بما لهما من علاقات جيدة مع المملكة.
وأشار "القادري" إلى أن القسم الثالث يتمثل في دول تصمت فقط خوفا على مصالحها السياسية والاقتصادية حتى وإن تلاقت وجهة نظرها مع السعودية والإمارات.
 الولايات المتحدة
ومن جانبه، قال إدوارد جوزيف المدير التنفيذي لمعهد الشؤون الدولية والأستاذ المحاضر في جامعة جونز هوبكينز: إن "هناك قلقا كبيرا من الأزمة ينسحب أيضا على الولايات المتحدة التي ركزت في الماضي بشكل كبير على إيران، وهي تريد رؤية جبهة سنية موحدة في مواجهة إيران"، معتبرًا أن أي انقسام على مستوى هذا المعسكر من شأنه أن يعقّد من الأمور في المنطقة ويعرقل أيضا السياسة الغربية.
وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أن هناك بعض الحرج للدول بما فيها الولايات المتحدة، معتبرا أن الموقف الإسرائيلي من الطبيعي أن يرحب بأي انقسام بين الدول العربية.

كيف يفكر ترامب؟
أما عن الرئيس الأميركي وتغريداته المتضاربة تجاه الأزمة، فيقول "جوزيف" إن "الجميع في الولايات المتحدة وربما خارجها لا يزال يحاول أن يفهم كيف يفكر ترامب، فهو غير متسق في مواقفه الشخصية، وفي مناسبات كثيرة يكتب تغريدات ثم يتراجع عنها في اليوم التالي، لذلك يجب ألا نتفاجأ مما يقوله، رغم أنه أمر مثير للقلق ويزعزع الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها".