الأزمة القطرية تكشف عوار جامعة الدول العربية.. والسلبية سيد الموقف

جاءت الأزمة القطرية لتعمق من جراح جامعة الدول العربية؛ وتكشف عورتها أكثر فأكثر؛ فموقف الجامعة من الأزمة بدا باهتا وضعيفا وغير معبر عن دورها.

تصريحات فقط

بعد الأزمة؛ قال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، إنه "يأسف لوصول الأمور إلى هذه النقطة بين عدة دول عربية خاصة، وإنه معني بشكل كبير بتداعيات الخلافات التي تحدث علي العمل العربي المشترك ومنظومته".

وحول إمكانية تجاوز الأزمة قال انه "يحدوه الأمل، من موقعه كأمين عام للجامعة، بأن يتم تجاوز هذه الأزمة الخطيرة في القريب لصيانةً للأمن القومي العربي من التهديدات التي يتعرض لها، وذلك من خلال الالتزام بتنفيذ التفاهمات التي سبق التوصل إليها عام 2014، حتي يتم استعادة المسار الطبيعي في العلاقات بين الدول الشقيقة".

ولم يقدم "أبو الغيط" أي مبادرة من جانب الجامعة واكتفى بالإعراب عن أمله في حل الأزمة و"التزام الدول الأعضاء بالمبادئ الأساسية التي يكرسها ميثاق الجامعة وكافة قرارات القمم العربية".

غياب الجامعة

وكان المتحدث الرسمي باسم الجامعة محمود عفيفي أكثر وضوحا وتعبيرا عن عدم وجود أي دور للجامعة في هذه الأزمة.

وأعلن في تصريحات سابقة؛ أن "موضوع علاقات قطر مع دول عربية أخرى غير مطروح على نقاش الجامعة العربية".

وأضاف "عفيفي" طبقا لوكالة "سبوتنيك": "أنا غير مسؤول عن التعليق على هذه المسائل، هذه علاقات عربية- عربية، وهذا الأمر غير مطروح للنقاش في جامعة الدول العربية".

غياب الأزمة عن الاجتماعات

ولم تتطرق الاجتماعات الأخيرة للجامعة للأزمة القطرية من قريب او بعيد؛ وأفاد مصدر رفيع المستوى بالأمانة العامة للجامعة العربية -طبقا لبوابة "الاهرام"- بأنه "لم يتم التطرق إلى تداعيات قرارات 7 من الدول العربية بقطع علاقاتها مع قطر، خلال الاجتماع الذي عقد أمس الاربعاء، للجنة تطوير الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة الأردن.

وذكر المصدر لـ"بوابة الأهرام" أن هناك توافقًا داخل الأمانة على أن هذا الملف يتعلق بالسيادة الوطنية للدول الأعضاء، وأن الجامعة العربية تتبنى مبدأ النأي بالنفس عنه، خاصة أنها لم تتلق أي طلب من الدول التي قررت قطع علاقاتها مع الدوحة بعقد اجتماع طارئ، سواء على مستوى المندوبين الدائمين أو على المستوى الوزارى لمناقشة سياسات الدوحة وتأثيرها.

وردًا على سؤال حول عدم تدخل الجامعة فى مثل هذه الأزمة باعتبار أن أطرافها جميعا من الدول الأعضاء فيها، أوضح المصدر أن الجامعة بحكم ميثاقها يتاح لها التدخل من خلال المساهمة فى حل النزاعات فيما بين دولها الأعضاء، ولكن هذه الأزمة لها طابعها الخاص، ولاسيما أن أغلب أطرافها ينتمون إلى مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن الملف يخضع للدراسة القانونية داخل الأمانة العامة للجامعة حتى يمكن تحديد موقف نهائى منه.

وحول بقاء سفير قطر بالقاهرة سيف المقدم البوعينين لكونه مندوبًا دائمًا لدى الجامعة العربية طلب المصدر الانتظار حتى فترة انتهاء الـ48 ساعة الممنوحة له، موضحًا أن الأمر تتم دراسته من كل جوانبه حتى يتبلور بشأن القرار الصحيح.

مطالبات للجامعة بالتدخل

ولم تستجب الجامعة لمطالبات عربية بالتدخل لحل الازمة حيث دعت القائمة الوطنية، بزعامة نائب رئيس الجمهورية العراقي اياد علاوي، جامعة الدول العربية بالتدخل الفوري لاحتواء هذه الأزمة.

وقال رئيس الكتلة النيابية للوطنية النائب كاظم الشمري في تصريحات صحفية "إن الائتلاف أصدر بيانا دعا فيه قادة الدول العربية الى تقديم منطق العقل ومصلحة الامة العربية في ما يحدث من ازمات في العلاقات الدولية مع قطر"، موضحا أن "البيان تضمن ايضا الدعوة إلى عقد مؤتمر لفتح حوار اقليمي لكل دول المنطقة".

وأضاف الشمري، أن "ما يحدث سينقلنا من ازمة الى اخرى"، مطالبا جامعة الدول العربية بـ "التدخل الفوري لايجاد حلول منطقية، بدلا عن قطع العلاقات مع قطر بشكل نهائي".

ولم يصدر أي تعقيب رسمي من الجامعة على هذه الدعوه.

تجميد عضوية قطر

ولم يقف الأمر عند عدم التدخل لحل الازمة من جانب الجامعة بل تعداه الى مطالبات بتجميد عضوية قطر بالجامعة دون رد واضح من الجامعة بالرفض.

وفي هذا السياق طرحت جريدة "الدستور" المصرية مبادرة لتجميد عضوية دولة قطر في جامعة الدول العربية، بعد قرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين ودول أخرى بقطع العلاقات الدبلوماسية معها ولم تعلق الجامعة علي المبادرة من قريب او بعيد رغم صعوبة تنفيذها عمليا.

وعلق السفير محمد المنيسي، سفير مصر الأسبق في دولة قطر، على هذه الدعوة؛ قائلا: " إنه من الصعب أن يتم إصدار قرار تصعيدي آخر بتجميد عضوية قطر في جماعة الدول العربية.

وأضاف: "حسب ميثاق جامعة الدول العربية لابد أن يكون قرار التجميد مستوفيًا الإجماع من كافة الدول العربية كما حدث مع الموقف السوري بإيعاز من المملكة العربية السعودية".

ولفت إلى إنه لو اعترضت دولة واحدة على القرار فلن يتم تفعيله، قائلًا "أكاد أجزم أن دول مثل عمان والسودان ودول المغرب العربي لن توافق على القرار".