مصر التابعة.. أميركا والخليج يتجاهلان القاهرة في وساطة الأزمة القطرية

على الرغم من أن مصر كانت من أوليات الدول العربية التي قطعت علاقتها مع قطر؛ فإن تجاهلها في جميع مراحل المفاوضات أصبح أمرًا مثيرًا للسخرية، وسط حديث عن أنها تحوّلت في سياستها الخارجية إلى "تابع" ولم يعد لها أيّ ثقل دولي.

ومنذ إعلان مصر قطع علاقتها مع قطر وانتشار الخبر في وسائل الإعلام انتهى الدور المصري عند هذا الحد؛ ففي الوقت الذي أسِفت فيه دولة قطر لقطع السعودية والإمارات والبحرين العلاقات معها تجاهلت ذكر مصر، وفي الوقت الذي تدخلت فيه الكويت للوساطة بين أطراف النزاع وسافر أميرها بين الرياض والإمارات وقطر لحل المشكلة تجاهل مصر أيضًا، كما تجاهل الرئيس الأميركي مصر في أثناء اتصالاته بقادة الخليج.

وأصبح تجاهل الدور المصري موضع سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، لإهمال ذكرها في أيٍّ من مراحل التفاوض؛ الأمر الذي أثار حزن النشطاء على المكانة التي وصلت إليها مصر عربيًا وإقليميًا.

جولة كويتية

عاد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، والوفد الرسمي المرافق له، إلى الكويت مساء الأربعاء بعد زيارة إلى الإمارات والسعودية وقطر.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" إن زيارة الأمير إلى الدوحة شهدت مباحثات بشأن جولاته التي أجراها في المملكة العربية السعودية والإمارات بهدف رأب الصدع في العلاقات بين دول التعاون الخليجي في أعقاب قرار قطع العلاقات مع قطر الذي اتخذته دول خليجية وعربية وإقليمية.

أولويات القاهرة ومكاسبها 

من جانبه، قال الكاتب الصحفي أشرف مدبولي إن توتر العلاقات المصرية القطرية منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد عزل الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي الذي اعتبرته قطر حليفًا لها، وبلغ ذروته مع صدور أحكام قضائية مصرية ضد كبار المسؤولين السابقين بتهم التخابر مع قطر، واُتُّهم فيها أيضًا مسؤولون قطريون؛ لكن هذا التوتر الحاد لم يدفع نحو قطع العلاقات الدبلوماسية في أيٍّ من مراحله.

وأضاف في مقال له أن توقيت اتخاذ القاهرة قرار قطع العلاقات مع الدوحة متزامن مع إجراءات عقابية تصل حد الحصارين السياسي والاقتصادي بشكل منسّق مع دول خليجية يثير تساؤلات عن أسبابه وترتيب أولويات مصر في هذه المرحلة، وإذا ما كان يؤشر إلى نوع من التبعية المصرية لصانع القرار الخليجي أو السعودي بشكل أكثر تحديدًا.

وقال إن هناك رأيين للإجابة عن هذا: البعض يصف صانع القرار المصري بأنه "تابع" ولم يكن ليتخذ الموقف ذاته ما لم تتخذه دول خليجية؛ لا سيما مع وجود وزير خارجية السعودية في القاهرة قبل سويعات من اتخاذ القرار، فيما يقول آخرون إن الأمر يتعلق بتنسيق مواقف يين حلفاء عرب لتحقيق مصالح مشتركة تضرّرت من السياسات القطرية.

واختتم مدبولي تصريحه قائلًا: يظل السؤال الأبرز عن حسابات المكسب والخسارة التي قد تحققها الدولة المصرية من قرار قطع العلاقات مع قطر حال حدوث انفراجة في الأزمة مع دول الخليج من جيرانها، عن طريق طاولة التفاوض، ويجادل البعض أنها قد تخفق في تحقيق مطالب رئيسة لصالح مصر.

موقف متوقع

وقال القيادي بحزب "البناء والتنمية" أسامة رشدي إن الموقف المصري "تابعٌ" لا يختلف كثيرًا عن الموقف الموريتاني وموقف جزر المالديف، مضيفًا أن مصر دولة غير مؤثرة وليس لها أيّ تأثير في الوضع الحالي؛ فلماذا يتواصل معها الوسطاء؟! 

وأوضح، في تصريح خاص لـ"رصد"، أن تجاهل مصر من جميع الأطراف حاليًا أمرٌ متوقع في ظل النظام الحالي الذي أضاع سمعة مصر، وتزامن موقفه مع دول الخليج؛ فمصر لديها مشاكل كبرى مع دولة قطر منذ سنوات، فلماذا قررت الآن قطع العلاقات وتعريض مصالح أكثر من 300 ألف مصري إلى الخطر، كما فعلت من قبل في العراق حينما ضيعت مستقبل ملايين المصريين هناك، ومن بعد العراق ليبيا؟!

وتوقّع رشدي عودة العلاقات المصرية مع قطر في الوقت نفسه الذي ستعود فيه مع الخليج؛ لكنه لا يعتقد أن تعود العلاقات بين قطر ودول الخليج قريبًا، في ظل تأزم الموقف؛ فالسعودية تريد تركيع قطر وتحويلها إلى تابع مثل البحرين، ولكن قطر لن تسمح بهذا.