وزير الخارجية القطري: نحمي العالم من الإرهاب المحتمل.. والحوار هو الحل

قال وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إن بلاده تحمي العالم من خطر الإرهاب، والاتهامات بدعمها جماعات متطرفة لا تستند إلى وقائع، كما إن قطر لها سياستها وفق مبادئها التي تؤمن بها، وترفض التدخّل في شؤونها.  

وأوضح، في مقابلة حصرية مع كبرى مراسلات CNN "بيكي آندرسون"، أن الأمور طبيعية جدًا في بلاده ولديها خيارات بديلة للتعامل مع الأزمة الخليجية، كما تحدث عن علاقة بلده بحماس والإخوان، ومدى صمودها لمواجهة الأزمة، وردّ على مزاعم السعودية والإمارات والاتهامات التي تروجانها بحق قطر.

فبركات إعلامية

أعلنت السعودية والإمارات والبحرين فجر الاثنين الماضي قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركات البحرية والبرية والجوية معها؛ لرفض قطر الانصياع إلى سياسات السعودية والإمارات والادعاء بدعمها "الإرهاب" والتعاون مع إيران.

ووصف وزير الخارجية القطري الأزمة الخليجية بأنها ناجمة عن فبركات إعلامية، وقال إن الأزمة برمّتها تقوم على معلومات مغلوطة دُسّت في وكالة الأنباء الوطنية، كما إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة الرياض مؤخرًا بتقديم الأدلة على أيّ مزاعم من هذا النوع.

تناقضات

وفي ردّه على مزاعم البيان السعودي بأن قطر تدعم جماعات إرهابية لزعزعة استقرار المنطقة، بما في ذلك الإخوان وتنظيم الدولة وجماعات مدعومة من إيران في القطيف، قال وزير الخارجية القطري إن البيان مليء بالتناقضات؛ فهو يقول من جهة ندعم إيران والمتطرفين في سوريا، والإخوان المسلمين في السعودية، والحوثيين في اليمن من جهة أخرى، وكلهم خصوم على مختلف جبهات القتال، وكذلك المعارضة السورية أو التحركات الطائفية في القطيف؛ كل هذا غير صحيح على الإطلاق.

وأضاف: في الواقع، التعاون الاستخباراتي بين السعودية وقطر خدم الأمن الوطني السعودي.

حماية من الإرهاب المحتمل

وعن اتهام الإمارات لقطر بتقديم الدعم اللوجيستي لقوى مسلحة في سوريا وليبيا وسيناء، قال الوزير محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: ليس هناك دعم مقدم من جهتنا لجبهة النصرة أو القاعدة أو سواهما؛ ما نقوم به ندعم المعارضة المسلحة في سوريا، وهدفنا واضح: ندعم الشعب لينال حقوقه بالعدالة والحياة الحرة، التهم تستند إلى معلومات مغلوطة، الأزمة برمتها تقوم على معلومات مغلوطة دُسّت في وكالة الأنباء الوطنية.

وعن "إشارة الإمارات وإدارة البيت الأبيض إلى دعم قطر للإرهاب"، قال الوزير القطري إن بلاده تحمي العالم من الإرهاب، وتشجّع الانفتاح والحوار والسلام، تدعم التعليم وتعمل من أجل خلق وظائف للشباب في المنطقة، واستبدال السلاح بالأقلام والتعليم في المخيمات اللاجئين؛ أي إننا بعملنا نحمي العالم من الإرهاب المحتمل.

جهود المصالحة الفلسطينية

وعن استعداد قطر لقطع علاقاتها مع منظمات مثل حماس والإخوان، قال الوزير محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن "قطر تؤمن بالدبلوماسية، وللتوضيح: حماس ممثلة بمكتب دبلوماسي في الدوحة، وقادتها المنتخبون موجودون في غزة ويتوافدون إلى قطر من أجل الجهود التي نبذلها للمصالحة الفلسطينية بالتنسيق مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".

وأضاف أن قادة من حماس لا زالوا موجودين بقطر، وهذا قرار الحركة، ونحن لم نطلب منهم المغادرة؛ هم من يقررون مكان وجودهم، ويتحركون في عديد من العواصم وليس في قطر فقط.

موقف واضح من الإخوان

وبسؤال وزير الخارجية القطري عن علاقة بلده بجماعة الإخوان المسلمين قال: ليست لدينا علاقات مع الإخوان المسلمين، نحن دولة ولنا علاقات مع دول فقط؛ عندما حكموا مصر قدّمنا الدعم إليها كدولة وليس للإخوان، الإخوان ليسوا في الحكم في تونس الآن، ومع ذلك لا زلنا نوفر الدعم للحكومة التونسية؛ لقد أوضحنا موقفنا من الإخوان المسلمين.

وأضاف: لن ندرج الإخوان على قوائم الإرهاب؛ فليس لدينا أدلة عى قيام الإخوان بذلك، وإذا توفّر لينا دليل من هذا النوع سنفعل ذلك بناء على هذه الأعمال.

مرحبًا بالحوار

وعن استمرار التوتر بين بلده والسعودية والإمارات إذا لم يُدرجوا الإخوان جماعة إرهابية، قال الوزير محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: إذا كانت مشكلاتهم "سياسة قطر الخارجية" ورغبتهما في فرض إرادتهما فهذا أمر مرفوض تمامًا؛ لأن لكل دولة سيادتها الخاصة.

وأضاف: نحن قلنا مرارًا إن لدينا الشجاعة أن نجلس ونتباحث بشأن أيّ أمر يمكن أن يُشكّل خطرًا على دول الخليج وإجراء التغيير المطلوب؛ لكنّ أيّ تدخل في شؤوننا الداخلية أو أيّ تدخل يهدف إلى تغيير سياستنا للتقارب مع سياسة دولة أخرى مرفوض؛ لأن قطر تضع سياستها على أساس المبادئ التي تؤمن بها، وكما قُلتُ: نحن دائما نرحب بالحوار.

وبشأن إيران، قال: لدينا اختلافات معها، لكننا نؤمن بالحوار، والأمر الذي توافق عليه كل قادة الخليج أننا نريد علاقات إيجابية مع إيران؛ لأنها جارتنا. لا يمكن لأحد تغيير الجغرافيا، وعلينا العيش والتعايش معًا، ولا يمكننا تبديل مسار الأمور الحالي بإجراءات عدائية؛ بل عبر طاولة الحوار.

مخزون احتياطي

وبسؤال وزير الخارجية القطري عن الأنباء المتداولة بمشاكل في وصول المواد الغذائية والتنقل إلى بلده، ومدى صموده مع وقف الحركات البحرية والبرية والجوية معه، قال: أستطيع التأكيد بأن الأمور طبيعية جدًا في قطر.

وأضاف: هناك بعض التأثير نراه على بضائع تأتينا من المنافذ البرية؛ لكن لدينا خيارات بديلة، ولدينا مخزون احتياطي أمر أمير البلاد في تأسيسه بقطر منذ 2014 كبرنامج استراتيجي، ولا نعتقد أن تتأثر حياة الناس، كما أن جميع مسارات الملاحة الدولية متوفرة أمام قطر بحرًا وجوًا، ونؤمن بأن الحياة في قطر لن تتأثر بهذه الإجراءات.