سياسيون: رسالة فاروق الباز بسعودية الجزيرتين خدمة لأغراض صاحب السلطان

أثارت رسالة العالم المصري فاروق الباز الموجهة مؤخرًا إلى رئيس مجلس النواب علي عبدالعال بشأن تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" إلى السعودية موجة غاضبة لدى السياسيين المدافعين عن مصريتهما؛ حيث رؤوا في رسالته خدمة لصاحب السلطان.

جاءت رسالة فاروق الباز في إطار التمهيد لتمرير اتفاقية تنازل القاهرة عن الجزيرتين للرياض بواسطة البرلمان بنهاية الأسبوع الجاري؛ رغم إصدار المحكمة الإدارية العليا حكمًا نهائيًا ببطلان الاتفاقية.

وقال الباز في رسالته، التي حملت عنوان "الوضع الجيولوجي لجزيرتي تيران وصنافير"، إن "الوضع الجيولوجي يُبين -دون أدنى شك- أن جزيرتي تيران وصنافير تتبعان كتلة القشرة الأرضيّة التي تشتمل على شبه الجزيرة العربية؛ إذ إن كتل القشرة الأرضيّة تفصلها فوالق عميقة تحدد شكلها واتجاه زحزحتها على مدى العصور الجيولوجية".

وأضاف أن "أحد هذه الفوالق يوجد في منتصف البحر الأحمر، والقياسات الدقيقة أثبتت أن شبه الجزيرة العربية تبعد عن قارة إفريقيا مع مرور الزمن خلال هذا الفالق، ويسهل هذه الحركة وجود فالق عميق في خليج العقبة، يفصل كتلة شبه الجزيرة عما يوجد غربها، شاملًا ذلك شبه جزيرة سيناء وباقي أراضي مصر".

وتابع: "هذا الوضع الجيولوجي يُبين أن جزيرتي "تيران وصنافير" تمثلان جزءًا من شبه الجزيرة العربية من الناحية الجيولوجية والطبوغرافية، وأن حركة شبه الجزيرة العربية شرقًا تبعد الجزيرتين عن أرض مصر، ولو قليلًا مع مرور الزمن".

الجيولوجيا لا تبني حدودًا سياسية

من جهته، فنّد الباحث المصري تقادم الخطيب رسالة فاروق الباز قائلًا: حين كان أنور السادات رئيسًا أصدر الباز كتاب "مصر كما تراها أقمار لاندسات" وذكر فيه أن تيران وصنافير مصريتان، والآن غيّر رأيه ويقول إنهما تتبعان السعودية من الناحية الجيولوجية.

ووجّه "تقادم" أسئلة محرجة للعالم فاروق الباز، الذي وصفه بـ"الفذ والأسطورة"، وتساءل عبر منشور له على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك": "هل تُبنى على الجيولوجيا حدود سياسية؟ فلو كانت تبنى عليها حدود سياسة لما امتلكت إنجلترا جزر الفوكلاند في أميركا الجنوبية، وكلاهما في قارتين مختلفتين جيولوجيًا وسياسيًا وتاريخيًا، أو ما امتلكت منطقة جيبلتار (في البحر المتوسط)، أو ما امتلكت سلطنة عمان ولاية تقع داخل الإمارات".
وأضاف تقادم: "هل قرأتَ أن العالم كان قارة واحدة ثم حدثت الانفصالات؟ إذًا لنلغ الحدود بناءً على ادعائك... ألا تعلم أن الجانب الغربي للجزيرة العربية كان متصلًا بشرق مصر وحدث انفصال جيولوجي منذ آلاف السنين وظهر البحر الأحمر... ألم تقرأ من قبل قصة موسى وفرعون؟ وكيف تقرأ وأنت تناصر فرعون!".

وواصل حديثه مخاطبًا الباز: "هذا يعني جيولوجيًا أن الجزء الغربي من المملكة السعودية الحديثة تابع لمصر، وليس العكس"، متابعًا: "تُرى، ما هي التغيرات الجيولوجية التي حدثت منذ اللحظة التي أصدرتَ فيها في كتابك الأول أن الجزيرتين مصريتان ثم أصبحتا الآن سعوديتين؟ الأدلة والبراهين التاريخية الموجودة في أعرق الساحات العلمية العالمية أثبتت أن تيران وصنافير مصرية، فأين أدلتك وبراهينك العلمية أيها العالم؟!".

خرائط مُراجَعةٌ بمعرفة المصريين

وكتب المحامي الحقوقي خالد علي: "كتاب الدكتور فاروق الباز في السبعينيات ضم 65 صورة مقسمة على ثمانية صفوف؛ منها صورة لخريطة مصر توضح الأماكن بالأرقام، وأمام كل صورة إلكترونية وضَعَ العالِمُ في الصفحة المقابلة رسمًا لخريطة تلك المنطقة، مدونًا عليها التضاريس والمعالم الجغرافية والعمرانية".

وأضاف أن "الباز أوضح في شكره للسادات داخل الكتاب أن هذه الصور تحصّل عليها من مشروع لشركة جنرال إليكتريك تحت إشراف وكالة ناسا، والخرائط من إعداد المساحة العسكرية الأميركية، وتمت مراجعة الكتاب من خبراء كلية العلوم بجامعة عين شمس والمساحة العسكرية المصرية وهيئة المساحة المصرية".


وتابع: "نجد أن جزر البحر الأحمر حملت رقم 24، وعندما انتقلنا للصورة 24 وجدنا جزر مصر في البحر الأحمر تضم تيران وصنافير وشدوان، ويتضح ذلك بجلاء في الرسم الذي أعدّه العالم الكبير لخريطة تلك المنطقة، أو بمعنى أصح الخرائط التي حصل عليها من المساحة العسكرية الأميركية، وتمت مراجعتها بمعرفة الخبراء المصريين السالف بيانهم... سبحان مغير الأحوال".

العبرة بالسيطرة والهيمنة 

من جانبها، ردّت عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة بجامعة القاهرة "علياء المهدي" قائلة إن القرب الجيولوجي للجزر من شبه الجزيرة العربية ليس دليلًا على ملكية السعودية لهما.

وأضافت عبر حسابها الشخصي بموقع "فيس بوك": "العبرة بالسيطرة والهيمنة ووجود علم وجنود منذ 1906، وقبلها، وحتى الآن، هذه الجزر مصرية".


وأوضحت: "لنا في جزر فولكلاند، الواقعة على الامتداد القاري للأرجنتين، عِبرة؛ فهي جزر بريطانية، بالرغم من أن المحيط الأطلنطي يفصل بينهما"، لافتة إلى أن جزيرة تيران أقرب إلى مصر جغرافيًا من السعودية.

خدمة صاحب السلطان

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "حازم حسني" فهاجم الباز بقوله: "لا يعرف متى يتعلم الدكتور فاروق الباز فضيلة عدم الزج بالعلم خارج سياقه لخدمة أغراض صاحب السلطان؟ ما هي قيمة هذا التنطع العلمي في حسم قضية وطنية مثل تيران وصنافير؟ لا شيء على الإطلاق!".


وكتب عبر صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك": "من المعروف أن العوامل الجيولوجية والجغرافية قد تؤخذ في الاعتبار عند رسم الحدود السياسية للدول؛ لكنها -بلغة المنطق- ليست عوامل كافية، أو ضرورية في الأصل... فأراضي دولة الإمارات وكل دول مجلس التعاون الخليجي تتبع شبه الجزيرة العربية، وأراضي المكسيك تتبع أميركا الشمالية جيولوجيًا، وصحراء مصر الغربية تتبع الصحراء الليبية جيولوجيًا، وكلتاهما جزء من الصحراء الكبرى، التي تمتد حتى دول غرب إفريقيا... فما هو تأثير هذه الحقائق الجيولوجية والجغرافية؟".