هكذا تدحرجت وتبدلت اتهامات دول المقاطعة لقطر

فتح تدحرج التعاطي لدول المقاطعة الخليجية مع قطر باب التساؤل واسعا عن صحة الأسباب التي أعلنت مع بداية الأزمة كسبب للمقاطعة، وتلك التي جاءت تباعا وصولا لما سمي بـ"قائمة الإرهاب"، والتي تراوحت بمجموعها بين المفبرك والمستحدث والمخطط له مسبقا والمثير للسخرية والتهكم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

ويلحظ المتتبع للخط البياني للأسباب التي دفعت للمقاطعة، خلوها من الترابط المنطقي والانسجام، فضلا عن غياب المبررات الموضوعية المقنعة لها، وسلوك كل من الرياض وأبو ظبي – بحسب مراقبين - لأسلوب "الفزعة" للبحث عن كل ما يمكن أن يشكل للدوحة ضغطا وإحراجا إقليميا ودوليا.

اختراق وتصريحات مفبركة

 كانت تعليلات عواصم الخليج المقاطعة مع بداية الأزمة، شيوع أخبار ملفقة نشرت على وكالة الأنباء القطرية بعد تعرضها للاختراق، وجرى فيها بث تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم طالت بالنقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسعودية والإمارات وتدعو للتقارب مع طهران.

وعلى الرغم من النفي القطري لصحة التصريحات وتاكيدها وقوع اختراق إلا أن وسائل إعلام سعودية وإماراتية ومصرية ما لبثت خلال دقائق إلى فتح هجمة إعلامية بدا من وقعها أنها كانت مجهزة ومعدة مسبقا، وهو ما دفع بالرياض وأبو ظبي بالتوازي مع ذلك لإطلاق تصريحات سياسية ساخنة هاجمت الدوحة ومهدت لإعلان المقاطعة تحت سبب "سلوك القيادة القطرية التي تتنافى وسياسة مجلس التعاون الخليجي وتضر بمصالح دول الخليج بالمنطقة ".

الإعلام والعلاقة مع إيران 

وفي تطور لافت لأسباب المقاطعة التي عللت بالإساءة للأشقاء والخروج عن سياسات الأخوة التي ينادي بها مجلس التعاون الخليجي، قفزت للواجهة أسباب جديدة اخرى جرى التركيز عليها بصورة مكثفة إعلاميا، بصورة أظهرت الهجمة على نسق هرمي متصاعد ضمن ما قيل إنها الخطوة التالية في سلسلة الاتهامات المحرجة لقطر.

وبدا فيما اصطلح عليه بـ "خطة الهجوم الثانية" جرى الضخ الإعلامي المركز والمتوازي سعوديا وإماراتيا ومصريا على إدخال العلاقات القطرية الإيرانية على صفيح التسخين والمشاحنة، وإبراز العلاقة على أنها شكل من أشكال التحالف الخفي لضرب وحدة الخليج، إلى جانب إدخال وسائل الإعلام القطرية المختلفة "كأحد أدوات التأزيم للعلاقات الخليجية" التي قالت عنها عواصم المقاطعة إنها تلعب دورا مشبوها في نزع الاستقرار بالمنطقة.

حماس والإخوان وتهم دعم الإرهاب 

وفي تطور لافت بعد إعلان المقاطعة برز لسطح التحشيد والاتهام السياسي والإعلامي عنصر جديد اصطلح عليه بـ "خطة الهجوم الثالثة"، تمثل بخطاب واتهام غير مسبوق صدر عن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، جاء فيه اتهام صريح وواضح لحركة المقاومة الإسلامية حماس وجماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب، مطالبا الدوحة "إن أرادت إيجاد أرضية لحل الأزمة" باتخاذ قرارات حاسمة بالتوقف عما قال الجبير إنه دعم صريح وواضح لحماس وجماعة الإخوان ، وهي المرة الأولى التي يجر فيها اتهام حركة حماس بالإرهاب من الرياض.

المطالب العشر

وبعد أيام على إعلان المقاطعة أجملت الرياض وأبو ظبي ما قيل إنها "مطالب عشر" على الدوحة تنفيذها إن هي أرادت عودة المياه إلى مجاريها.

وذكرت وسائل إعلام خليجية، أن السعودية والإمارات أبلغت أمير الكويت الذي قام بجولة وساطة بعشرة شروط لعوده العلاقات، في مقدمتها: قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فوراً ووقف بث قناة "الجزيرة"ووقف التدخل في الشؤون المصرية والخليجية الداخلية والاعتذار الرسمي لدول الخليج عن إساءات "الجزيرة"، وطرد جميع أعضاء حركة حماس وتجميد الحسابات البنكية لقياداتها وتعهد الدوحة بعدم ممارسة أي دور سياسي يتنافى مع سياسات دول الخليج الموحدة وأن تلتزم قطر بميثاق العهد الذي تم توقيعه عام 2014 وطرد العناصر الإخوانية والعناصر المناوئة لدول الخليج ووقف دعم "التنظيمات الإرهابية".

تحريض وضغوط للمقاطعة

ولم تتوقف الضغوط السعودية والإماراتية عند حد التصعيد السابق، بل سارع البلدان ضمن خطة التدحرج الضاغطة على قطر لاستثمار علاقاتهما للضغط على العديد من العواصم العربية والإسلامية لقطع العلاقات مع قطر أو تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي.

ومما آثار السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي ممارسة ضغوط على دول إسلامية صغيرة وذات حضور سياسي ضعيف مثل جزر القمر والمالديف وموريشيوس والنيجر وتشاد والبحرين، إلى جانب مصر وموريتانيا، في حين رفضت الضغوط دول كبرى ووازنة مثل باكستان وتركيا واندونيسيا وماليزيا، إلى جانب دول خليجية مثل الكويت وعُمان.

قوائم إرهاب الشخوص والهيئات 

وفيما بدا بنظر المحللين بأنها "خطة الهجوم والضغط الرابعة" أمام تماسك قطر لحملة المقاطعة السياسية والإعلامية والإقتصادية، انتقلت وجهة الضغوط لمربعات اخرى جديدة تمثلت باتهام دعم الإرهاب وإيوائه والصرف عليه من اموال الدولة، فجرى إصدار قائمة اشتملت على أسماء شخصيات ودعاة وهيئات خيرية عرفت بقائمة الـ 59، قالت وسائل إعلام الدول الثلاث (مصر والسعودية والإمارات ) إنها لشخصيات وكيانات "إرهابية" موجودة أو مدعومة من الدوحة، رغم احتوائها على مسميات متوفاة منذ سنوات أو داخل المعتقلات فضلا عن شمولها لمؤسسات خيرية غالبيتها مسجلة لدى الأمم المتحدة ولها شراكة مشاريع مع مؤسسات حكومية وشبه حكومية أمريكية مثل قطر الخيرية والشيخ عيد الخيرية.

وضمت قوائم الشخصيات المتهمة والمدرجة 26 مصريا، و18 قطريا، وخمسة ليبيين، وثلاثة كويتيين، وأردنيين اثنين، وبحرينيين اثنين، وسعوديا وإماراتيا ويمنيا، من ابرزهم العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إضافة لشخصيات من جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية المصريتين، ووجوه عرفها الشارع العربي إبان الثورات التي ارتدت عليها الثورات المضادة ليصبح ثوارها إما مسجونين أو مطاردين، واليوم هم "إرهابيون" في عرف أربع دول عربية قررت معاقبة قطر التي انحازت لتلك الثورات.

وكان لافتا فيما يتعلق بالعلامة القرضاوي، أن وضعه على القائمة جاء بعد نحو شهرين ونصف فقط من زيارته للمملكة العربية السعودية كأبرز شخصية في المؤتمر الإسلامي الذي احتضنته مكة المكرمة، والتقاه وقتها رئيس هيئة كبار العلماء مفتي المملكة عبد العزيز آل الشيخ، ولعل المفارقة الأكبر أن القرضاوي التقى على مدار عقود معظم ملوك السعودية وكبار المسؤولين فيها، وحصل على أرفع جائزة في المملكة، وهي جائزة الملك فيصل، إلى جانب تكريم في دولة الإمارات التي منحته قبل سنوات جائزة الشخصية الإسلامية الأبرز، وحصل وقتها على مكافأة الجائزة البالغة مليون درهم إماراتي.".