شبكة رصد الإخبارية

الرابحون والخاسرون في انتخابات بريطانيا

الرابحون والخاسرون في انتخابات بريطانيا
نشر موقع «Vox» الأميركي للأخبار تقريرا عن نتائج الانتخابات البريطانية المدهشة، يقول فيه إنها تركت ثلاث جهات رابحة وأربع خاسرة.

نشر موقع «Vox» الأميركي للأخبار تقريرا عن نتائج الانتخابات البريطانية المدهشة، يقول فيه إنها تركت ثلاث جهات رابحة وأربع خاسرة. 

ويشير التقرير، الذي ترجمته «عربي21»، إلى أن معظم السكان في بريطانيا عبروا عن صدمتهم من خسارة تيريزا ماي للغالبية في البرلمان، وفقدانها 12 مقعدا، فيما حصل حزب العمال بقيادة جيرمي كوربين على 30 مقعدا جديدا، لافتا إلى أن هذه هي نتيجة مدهشة ومعقدة، فرغم خسارة ماي وخسارتها السيطرة على البرلمان، فإنه من المحتمل أن تظل رئيسة للوزراء.

ويقول الموقع «إن فهم أهمية هذا الحدث، الذي يعد مهما للملايين في بريطانيا وحول العالم، بحاجة إلى ما هو واضح، ويجب أن تفهم كيف شكلت الانتخابات مناطق مهمة في العالم: أي من الساسة المهمين الذين أصبحوا أقوى، وما هي الأفكار التي أصبحت أقل إقناعا نتيجة لهذه الانتخابات».

ويورد الموقع أن الخاسرين الأربعة نتيجة للانتخابات البريطانية هم: 

تيريزا ماي

ويلفت التقرير إلى أنه من الناحية التقنية، فإن ماي فازت في الانتخابات، وحصل حزبها (المحافظون) على معظم المقاعد في البرلمان، وفي الوقت الذي لم يحصلوا فيه على غالبية في البرلمان، فإنه من المحتمل أنهم سيقومون بتشكيل حكومة ائتلافية بالتحالف مع أحزاب صغيرة، الحزب الديمقراطي الوحدوي، وهو حزب يميني جهوي أيرلندي، وسيدعم الحزب قرارات ماي الرئيسة، وهو ما يعني أنها ستظل رئيسة للوزراء، إلا في حال انهار الاتفاق. 

ويستدرك الموقع بأن “الاتفاق يظل كارثة بالنسبة لحزب المحافظين ولماي أيضا، حيث يقول مدير معهد العلاقات العامة في مدرسة لندن للاقتصاد في جامعة لندن توني ترافيرز: «أي شيء أقل من الغالبية المطلقة ليس نجاحا»، فقبل الانتخابات كان لدى حزب العمال ما يكفي من المقاعد ليقرر ما يهم في القضايا الحيوية من السلاح النووي إلى البريكسيت، دون الحاجة للتحالف مع الحزب الديمقراطي الوحدودي، مع أن ماي قالت في نيسان/ أبريل: « لقد توصلت إلى أن الطريقة لضمان اليقين والأمن في السنوات المقبلة هي من خلال عقد الانتخابات)، وأضافت: (الانقسام سيؤثر على نجاح البريكسيت»

ويقول الموقع: «ماي الآن دون غالبية، ولن تستطيع تمرير القضايا التي تريد تحقيقها في مجال السياسة الخارجية والاقتصاد، ولا حتى الطلاق الصعب من أوروبا، والخطأ هو خطؤها: أولا بالدعوة للانتخابات، وثانيا بإدارة حملة انتخابية، يرى معظم المعلقين أنها كانت مفزعة، مثل رفضها المشاركة في المناظرة التلفزيونية، وتراجعها في البيان الانتخابي أكثر من مرة، والآن فإن السكاكين مشحوذة، ولن تبقى في الحكم طويلا؛ لأن المحافظين لا يريدون الدخول في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وهم يعانون معركة داخلية»

ويتوقع التقرير أن تبقى ماي في الحكم لمدة عامين، وبعد سينتهي مشوارها السياسي.

دونالد ترامب

وينوه الموقع إلى أن «ماي» كانت الزعيمة الغربية الوحيدة من بين القادة الغربيين، التي عقد معها الرئيس الأميركي دونالد ترامب علاقة قوية، حيث وصل كلاهما إلى السلطة على موجة من المشاعر الوطنية في بلديهما، وكلاهما محافظان، وكلاهما يتحدث اللغة الإنجليزية، والتقطت لهما صور وهما يمسكان بأيدي بعضهما في أثناء زيارة ماي لواشنطن بداية هذا العام. 

ويفيد التقرير بأن «ماي الآن تقاتل من أجل حياتها السياسية، وقد يطاح بها في المستقبل، وهناك احتمال بأن يقوم ترامب بالمساعدة لحدوث هذا، فبعد هجمات لندن هاجم ترامب عمدة لندن صادق خان، بعد أن أخرج كلام العمدة عن سياقه، ما أدى إلى غضب بريطاني عام، لكن ماي رفضت  الهجوم على ترامب»

ويقول الموقع إن «ما جرى لماي هو بسبب أن ترامب أصبح ساما تصيب عدواه من يقترب منه».

صعود القومية

ويشير التقرير إلى أن عام 2016 كان فيه صعود القومية، فالاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفوز ترامب قادا إلى صعود الأحزاب المعادية للمهاجرين في أوروبا، ما يشير إلى أن ردة فعل القومية ضد المهاجرين ستزيد، ليس في أوروبا فقط، لكن في العالم كله.

ويستدرك الموقع بأن «انتخابات عام 2017 لم تتبع هذا السيناريو، حيث انهار حزب الاستقلال، الذي كان القوة الدافعة للخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث هبطت حصته في الانتخابات من 12.6% عام 2015، إلى أقل من 2% عام 2017، فما عمل من أجله الحزب هو إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقد فعل ذلك، فلم تعد له قيمة، وجاء انهياره بعد هزيمة اليمين في النمسا وهولندا، والجبهة القومية في فرنسا، وهذا يشير إلى أن القومية لم تعد قوة فاعلة في السياسة الدولية، كما كان الحال في العام الماضي».

حلف الناتو

ويجد التقرير أنه «كلما زادت حظوظ جيرمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا للوصول إلى 10 داونينغ ستريت، زاد الخطر على الدول الغربية، فمن ناحية تقليدية كانت بريطانيا الحليف الخاص للولايات المتحدة، وأدت دورا مهما في العمليات العسكرية الغربية، وهي واحدة من تسع قوى نووية في العالم، ولاعب مهم في حلف الناتو، وستحافظ ماي على هذه السياسات طالما ظلت في السلطة، إلا أن كوربين من ناحية أخرى لديه سياسات يسارية تعني شيئا مختلفا تماما، حيث وصف حلف الناتو ذات مرة بأنه (خطر على السلام العالمي)، واقترح أن على بريطانيا التخلي عن السلاح النووي»

ويستدرك الموقع بأنه «مع أن كوربن لم يكن واضحا، فيما إن كان سيعمل على تحقيق ما قاله في الحملة الانتخابية، إلا أن حكومة برئاسته تعني دورا أقل لبريطانيا في حلف الناتو، بشكل سيضعف التحالف الغربي الذي يعاني من هجمات ترامب، حيث يقول الأمين العام السابق للناتو فوغ راسموسين: (على حد علمي، فإن كوربين يقول إنه يجب إغلاق الناتو والعودة للبيت».

أما الرابحون الثلاثة فهم:

جيرمي كوربين

ويذهب التقرير إلى أن  «ما حققه كوربين كان خارقا، فبعد انتخابات عام 2015، التي تعرض فيها الحزب لخسارة فادحة، أعلن كوربين عن ترشحه للقيادة، وكانت نسبة حظوظه 100- 1، فلم يكن يتوقع أحد أن يفوز يساري متشدد ليقوم بتحديث الاقتصاد البريطاني، وعندما أعلنت ماي عن الانتخابات في نيسان/ أبريل، كان كوربين متخلفا عنها بـ16 نقطة في استطلاعات الرأي، وكان يمين الوسط في الحزب يحضر لخسارته الانتخابات ومقاعد كثيرة؛ لأنه سيخسر الكثير من المقاعد، ونتيجة لهذا فإنه لن يصلح للقيادة»

ويشير الموقع إلى أن الانتخابات الحالية أعطت أكثر الأصوات لحزب العمال منذ عام 1945، وأكثر من ذلك، فهي تأكيد لنظرية كوربين في السياسة، الذي اعتمد على المقترحات الجذرية من الجيل الشاب، الذي اندفع للمشاركة في الانتخابات.

ويبين التقرير أنه يمكن مناقشة أن نجاح كوربين جاء نتيجة لسياساته التي اقترحها، كما يقول أنصاره، أو بسبب (ضريبة الخرف)، التي اقترحتها ماي، أو نتيجة للمشاعر المعادية للمؤسسة، وسيظل هذا الأمر محلا للجدل لسنوات قادمة، وأيا كان فإن قيادة كوربين آمنة داخل الحزب، وهناك إمكانية لأن يصبح رئيس وزراء في الانتخابات المقبلة.

الاتحاد الأوروبي

ويقول الموقع: «في العادة لا تترك الانتخابات البريطانية أثرا على بقية العالم، لكن البريكسيت كان السبب الذي جعل هذه الانتخابات مختلفة، ولهذا خرج منها الاتحاد الأوروبي في وضع جيد، ففي أثناء الحملة الانتخابية تبنى المحافظون موقفا متشددا من الهجرة، وقالوا إنهم لن يقبلوا أكثر من 100 ألف مهاجر في العام، ومن أجل أن يتحقق هذا فإن عليهم أن يوقفوا حرية الحركة بين دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا المرتبطة الآن بقوانين الاتحاد الأوروبي، وهناك حوالي 3 ملايين مهاجر أوروبي في بريطانيا، ووصل 250 ألف مهاجر في العام الماضي»

ويستدرك التقرير بأن «المشكلة أن الاتحاد الأوروبي لن يوافق على هذا الأمر في الوقت الذي سيسمح فيه لبريطانيا بالبقاء في السوق المشتركة، وتعتمد بريطانيا على الاتحاد الأوروبي، حيث ترسل نسبة 44% من صادراتها لأوروبا، فما يطلق عليه (البريكسيت الصعب) سيحدث أوتوماتيكيا، ولم يكن الاتحاد الأوروبي راغبا بـ(بريكست صعب)، ومن هنا فإن بقاء ماي في السلطة يعني أنها ستخفف من مواقفها، فرفض الناخبين للخروج الصعب يعني أن ماي لن تستطيع مواصلة أهدافها، حيث يقول ترافيرز: (في مرحلة ما قد يقول محافظون أو نخبة ديمقراطية لا) بشكل سيضعف من موقفها التفاوضي».

الشعبوية اليسارية

ويلفت الموقع إلى أنه عندما بدأت الأخبار تصل عن تقدم حزب العمال إلى واشنطن، عبر مرشح الرئاسة الديمقراطي بيرني ساندرز عن فرحته، وقال: «أشعر بالفرح لرؤية حزب العمال يحقق إنجازات”، وكتب رسالة إلكترونية إلى ديف ويغل من “واشنطن بوست”، يقول فيها: “ينهض الناس في أنحاء العالم كله ضد سياسات التقشف وعدم المساواة الضخمة في الثروة، ويريد الناس في أمريكا وبريطانيا من الحكومات أن تمثل الشعب، لا نسبة1% منه»

ويعلق التقرير بالقول إن «ساندرز كان محقا بأن يرى روحا طيبة في كوربين، مع أن الأخير أكثر يسارية منه، لكنهما يشتركان في الهدف ذاته، وهو استعادة مركز اليسار، وسيرى اليساريون في العالم أن فوز العمال هو علامة على أن العالم ليس مقسما بين الأسواق الليبرالية واليمين المتطرف، بل هناك خيار آخر»

وينقل الموقع عن محرر المجلة الماركسية «جاكوبين» بشكر سنكارا، قوله عن نجاح كوربين: «إن نجاحه هو علامة لما يمكن أن يقوم اليساريون الديمقراطيون بعمله في السنين المقبلة».

ويذهب التقرير إلى أن «نجاح العمال كان تأكيدا لما قالوه في الماضي، وهو أن الناس يحبذون الشخص الواضح والصادق، الذي يدافع عن الصالح العام، وكان البيان الانتخابي للعمال شاملا، ويعد الأعم الذي يقدمه الاشتراكيون منذ عقود، حيث طالب بتأميم عدد من مؤسسات الدولة الحيوية، وإتاحة التعليم، وتوفير السكن والخدمات الصحية العامة»

ويختم «Vox» تقريره بالإشارة إلى أن البيانات التي قدمها كوربين تظهر أن العمال لديهم منطقة انتخابية واسعة، اكثر مما كان لديهم، حيث أشارت بعض الاستطلاعات إلى أن سياسات كوربين تحظى بشعبية بين الشباب، في الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاما، و«لو كان هذا صحيحا، فإن هذا يفسر الدعم الشبابي الواسع الذي حصل عليه».