أزمة قطر كشفت الدول الأفريقية الضعيفة

نشرت صحيفة « ميدل ايست مونيتور» مقالاً بعنوان «المقاطعة الغير عادلة لقطر تكشف الدول الأفريقية العميلة»، انتقدت فيها موقف عدد من دول الاتحاد الافريقي بتبعيتهم لدول الخليج وقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر.

وأضافت الصحيفة أن هذا الموقف يكشف عن مدى ضعف هذه الدول ومحاولتها إرضاء دول على حساب أخرى، موضحة أن ذلك سيكون له أثار سلبية وكارثية على الشرق الأوسط وأفريقيا في حالة تطور الوضع.

وإلى نص المقال:

كشف الحصار المستمر على قطر، الذي قادته السعودية وشاركت فيها الامارات والبحرين ومصر عن قسوة السياسة في الشرق الأوسط، فكيف انحدرت سياسة المنطقة إلى هذا الحد؟ وما الذي قاد دول أفريقية للانضمام إلى الحملة المناهضة لقطر ؟.

وتكمن إجابة السؤال الأول في حقيقة أن قطر رفضت الهيمنة السياسية للسعودية، يبدو أنها ترفض التخلي عن استقلال السياسة الداخلية والخارجية، بعيداً عن مصر وليبيا، فإن عدد الدول شعروا بالغضب من مشاركة دول أفريقية في الصراع الحالي بين الاشقاء.

بعد يومين من اندلاع الازمة السياسية، بدأت عدد من دول الاتحاد الافريقي ومن بينهم السنغال والجابون وموريتانيا وموريشيوس بإدانة قطر وقطع العلاقات معها.

تعتبر موريتانيا واحدة من أفقر الدول في العالم، وتعتمد بشكل كبير على الدول المانحة للموارد لاسيما دول الخليج وذلك لتمويل معظم مشاريعها بما في ذلك الحياة الباهظة للسياسيين، تهتم قطر بالجانب الخيري في تعاملها مع موريتانيا، وافتتحت شركة قطرية كبرى مشروع عقاري ضخم أعلنت عنه في حفل افتتاح حضره وزير المالية الموريتاني، لذا فلا يوجد أسباب واضحة لانضمام موريتانيا إلى التحالف المناهض لقطر.

من ناحية أخرى تملك موريشيوس علاقات وثيقة مع الامارات ووقعت عدد من الاتفاقيات الثنائية معها، في 2006 وقعت اتفاقاً هاماً بشأن الازدواج الضريبي، ومنذ سنتين صدقوا أيضاً على اتفاق للتشجيع المتبادل وحماية الاستثمارات، لذا يمكن أن نعى أن اشتراك موريشيوس في المقاطعة كان لإرضاء دبي. 

في حالة السنغال، يتضح سبب الضغينة ضد قطر، حيث تم نفي السياسي السنغالي المعارض كريم واد للدوحة بعد اتهامه بالفساد في محاكمة اعتبرها معظم الشعب ذات دوافع سياسية، ووجهت له هذه الاتهامات بعد يومين من إعلانه الترشح للرئاسة، وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات وغرامة كبرى، ويعيش في قطر منذ سنتين. 

على الرغم من عدم وجودها كعضو في الاتحاد الافريقي إلا أن موقف جزر المالديف يشبه كثيراً موقف دول الاتحاد، انضمت المالديف للتحالف لعدة أسباب أهمهم هو الانتقام من قطر بسبب انتاجها لفيلم وثائقي بعنوان «سرقة الجنة» كشفت فيه عن فساد عميق في الجمهورية، وكشفت عن خطة لغسيل أموال بقيمة 1.5 مليار دولار شارك فيها رجال أعمال من السنغافورة وماليزيا. 

أخيراً أدانت الجابون دولة قطر ولكنها لم تقطع علاقتها مع الدوحة، وتعتبر الغابون عضوة في منظمة أوبك، وفاز «على أوديمبا» بالرئاسة في انتخابات وصفت بأنها «مفتقرة للشفافية».

يكشف قرار هذه الدول عن مخاطر سياسات الدول العميلة، وتستمر عدد من الدول مديونة للقوى الأجنبية وسوف يفعلوا أي شيء لإرضائهم.

تسببت هذه التحركات في اثارة تساؤلات حول مستقبل الاتحاد الافريقي ومشروعه الطموح في تعزيز الوحدة الافريقية والاتفاق السياسي القائم على التشاور، حيث لعب الاتحاد الافريقي دوراً هاماً في تعزيز اتفاقيات السلام في الشرق الأوسط واتبع سلوكاً عملياً في العديد من القضايا.

لذا فإن السلوكيات الفردية لبعض دول الاتحاد الأفريقي سوف تتسبب في اضعافه، وهو ما يهدد بإعادة انعاش العقلية البدائية التي تضر بالنمو السياسي والاقتصادي الأفريقي وستزعزع استقرار القارة، والتي لازالت تحاول التعافي من سنوات الحروب، والامبريالية والاستعمارية والحروب التي تحرض عليها الدول الخارجية. 

يعتبر وجود موقف موحد حول الأزمات أمراً هاماً، رغم ذلك إلا أن موقف عدد من الدول الافريقية التي حاولت التوصل لحل سلمي في ازمة الخليج كان أمراً مشجعاً، كسرت السودان التوقعات وانضمت للطابور الذي نادى بحل سلمي، وهو ما اتفق عليه الرئيس الصومالي، 

يجب أن تكون ردود أفعال الدول، مختلفة عن ردود الفعل التي تبنتها السعودية والامارات وغيرهم من الدول تجاه قطر، نظراً لتقلب أوضاع الشرق الأوسط. 

تعتبر قطر واحدة من أكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعي، لذا فإن أي أزمة تعرقلها عن انتاجها سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي.

وتوظف دول الخليج العربي عدد كبير من اللاجئين القادمين من الدول التي مزقتها الحروب في الشرق الأوسط، لذا فإن أي تصعيد مناهض لقطر يمكن أن يؤدي إلى كارثة اجتماعية سياسية واقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المصدر