تحركات ثورية على أبواب القاهرة بانتظار مصير «صفقة» تيران وصنافير

حالة من الترقب والحذر تسود الشارع المصري وسط توقعات بموافقة مجلس النواب على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والتي بموجبها يتم التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» التي وقعها عبد الفتاح السيسي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز العام الماضي، فيما يستعد سياسيون وحركات ثورية للدعوة لتظاهرات في الشوارع حال تمرير هذة الاتفاقية.

مسمار أخير

وفي تصريح لـ«رصد» يقول الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية، بجامعة القاهرة، إنه من المتوقع بالفعل أن يوافق مجلس النواب على اتفاقية بيع تيران وصنافير، وفي تلك الحالة سيكون المسمار الأخير في نعش هذا النظام وذلك البرلمان الذي فرط في أرض الشعب وكأنها تركة.

وأضاف نافعة، هناك حالة من الغليان بين المواطنين، فهم يعانون من ارتفاع الأسعار وصعوبة المعيشة من ناحية، وحرمان من أرض بالبيع بدون حق من ناحية آخرى، فالحومة تتعامل مع المواطن المصري كأنه مجرد مقيم لا حق له في أي شئ سوى ما يقدم له من فتات خيرات الوطن.

وأعلن سياسيون ، اليوم الأحد، عن تنظيم مظاهرة شعبية في ميدان التحرير، وسط العاصمة القاهرة، حال موافقة برلمان البلاد على اتفاقية «تيران وصنافير»، ونقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته أحزاب وقوى سياسية وشخصيات عامة، بينهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، بالقاهرة، بالتزامن مع مناقشة البرلمان اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والمعروفة إعلاميا باسم «تيران وصنافير».

وقال المشاركون في المؤتمر، إن القوى السياسية المعارضة ستنظم اعتصاما بمقار الأحزاب السياسية بالبلاد، بدءاً من اليوم الأحد، احتجاجاً على ما أسموه بـ"الإصرار على تمرير اتفاقية التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير».

وأشاروا إلى أن المؤتمر هو بداية الخطوات التصعيدية لمقاومة تمرير الاتفاقية، والتي سيأتي من بينها تنظيم مظاهرة شعبية بميدان التحرير، وحملات للتواصل مع نواب البرلمان لرفض الاتفاقية، ودعوة المواطنين لرفع علم مصر بالنوافذ والشرفات.

والاتفاقية، التي وقعتها مصر والسعودية، في إبريل 2016، تنص على إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، لتنتقل بمقتضاها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى المملكة.

وقال المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، إن: «اللحظة التي سيصدق فيها البرلمان المصري على الاتفاقية ستتحول فيها الحركة الوطنية ضمنا أو نصا لتكون موجودة في الشارع قلنا كلمتنا سنعتصم ونضرب عن الطعام حتى النصر».

وأضاف صباحي، خلال كلمته في المؤتمر، أن "فقدان تيران وصنافير مهانة وخسارة لمصر، وقنبلة موقوتة للسعودية، ومكسب صافي لإسرائيل"، وفق تقديره.

وشارك في المؤتمر الصحفي الرافض لاتفاقية تيران وصنافير، اليوم، ممثلون عن أحزاب الدستور (ليبرالي)، المصري الديمقراطي الاجتماعي (يسار)، التحالف الشعبي الاشتراكي (يسار)، وشخصيات عامة بينهم هشام جنينة الرئيس السابق لأعلى جهاز رقابي بمصر، والمحامي الحقوقي خالد علي المرشح، والنائب البرلماني السابق محمد أنور السادات وغيرهم.

وفي ذات السياق، أصدر عشرات السياسيين والإعلاميين المصريين، اليوم الأحد، بيانا اطلعت عليه الأناضول، طالبوا فيه أعضاء مجلس النواب بتقديم استقالاتهم فوراً حال إصرار البرلمان المصري على مناقشة تلك الاتفاقية.

وفي اليوم الأول، لمناقشة الاتفاقية برلمانياً، نشبت مشادات كلامية بين مؤيدي ومعارضي اتفاقية "تيران وصنافير" من النواب، ومن المقرر أن تستمر مناقشة الاتفاقية داخل البرلمان 3 أيام.

بيان للاعتصام

وعلى صعيد مواز، وقع حوالي 500 صحفي مصري على بيان يدعو للاعتصام داخل مقر نقابتهم بالقاهرة، يوم الثلاثاء المقبل، احتجاجًا على ما اسموه بـ"محاولات تمرير اتفاقية تيران وصنافير داخل البرلمان".

وقال الموقعون على البيان، الذي تداوله صحفيون على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، إن الاتفاقية "منعدمة وباطلة بحكم قضائي وبات، ومناقشتها تحت قبة البرلمان إجراء غير دستوري".

وخاضت اتفاقية "تيران وصنافير" جولات قضائية عديدة ومعقدة، كان آخرها في أبريل  الماضي، حيث قبلت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، دعوى تطالب بإلغاء حكم القضاء الإداري بمصرية الجزيرتين، وإلزام الحكومة بتنفيذ الاتفاقية.

وتنتظر الاتفاقية حاليًا الحسم على الصعيدين القضائي والتشريعي، حيث من المرتقب أن يصدر قرارًا حولها من هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا وآخر من البرلمان، وسط تصاعد حالة غضب شعبي حيال جهود النظام المصري لإثبات ملكية الجزيرتين للسعودية.