بعد تصريح الحكومة حول تبعيتها.. «إسرائيل» المستفيد من نقل سيادة الجزر

كشفت مناقشة الحكومة والبرلمان أمس، تفاصيل اتفاقية التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، عن أن الجزر سوف تستمر تتبع مصر إداريا، وسيدخلها المصريين بدون تأشيرة، وأنه سيتم نقل السيادة فقط للسعودية، مما يثير التساؤلات حول إصرار النظام السعودي الحصول على الجزر، وترحيب الكيان الصهيوني بذلك.

تتبع مصر إداريا

وأكد تقرير للحكومة المصرية أن مصر ستحتفظ بحق إدارة جزيرتي تيران وصنافير في خليج العقبة بالبحر الأحمر، حتى إذا تمت الموافقة على نقل السيادة عليهما إلى المملكة العربية السعودية.

وبحسب تقرير رسمي فإن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تضمنت نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر للجزيرتين.

وكشف مصدر لوكالة «رويترز» أن مجلس الوزراء المصري أرسل التقرير أمس لمجلس النواب الذي بدأت لجنته التشريعية، أمس الأحد، مناقشة الاتفاقية المثيرة للجدل التي كانت موضوع نزاع قضائي مستمر وأدى إلى احتجاجات في الشوارع.

وجاء في التقرير الذي يحمل تاريخ يونيو2017 أن «الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر لهذه المنطقة لدواعي الأمن القومي المصري السعودي في الوقت ذاته».

وأضاف المصدر: «الجانب السعودي تفهم ضرورة بقاء الإدارة المصرية لحماية الجزر وحماية مدخل الخليج وأقر في الاتفاقية ببقاء الدور المصري إيمانا منه بدور مصر الحيوي في تأمين الملاحة في خليج العقبة، وهذه الأسباب كانت وما زالت وستستمر في المستقبل».

الدخول بدون تأشيرة

وقالت الحكومة المصرية إن المصريين لن يكونوا بحاجة إلى تأشيرة سعودية للذهاب إلى تيران وصنافير.

وردا على سؤال: هل سيحتاج المصريون والأجانب بداية من الآن لتأشيرة سعودية للذهاب لجزيرتى تيران وصنافير؟ أجابت: «لن يحتاج المصريون لتأشيرة للذهاب لتيران وصنافير، لأن نقل السيادة للسعودية لا يمنع مصر من ممارسة حق الإدارة عليها لظروف الأمن القومى المصرى».

وأضافت الحكومة فى تقريرها، أن الاتفاقية لا تعنى ولا تستوجب فرض رسوم على سفن تجارية تمر فى المياه الإقليمية، إلا حال رسو السفن وتقديم خدمات لها من أى نوع.

مصالح إسرائيل من الاتفاقية

ومن جانبه قال الكاتب الصحفي محمد عصمت، إن إسرائيل بدون أن تطلق رصاصة واحدة فى معركة تيران وصنافير المشتعلة بين مصر والسعودية، حققت انتصارات سياسية لم تكن تتوقع الحصول عليها، ولم تكن تستطيع أن تحلم بالوصول إليها حتى لو شنت الحرب على البلدين التى ستعرضها بالتأكيد لخسائر فادحة، بعد ان حطمت حرب اكتوبر أسطورة جيشها الذى لا يقهر، وأنهت أحلامها بتكرار سيناريو حرب الأيام الستة، التى اندلعت ــ بالمناسبة – بسبب إغلاق جمال عبدالناصر مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية، وأسفرت عن احتلال اراضى 3 دول عربية، بدون مقاومة تذكر!

وأوضح عصمت في مقال له، أن مطالب السعودية المحمومة بالحصول على جزيرتى تيران وصنافير، تثير العديد من التساؤلات الخطيرة، فاستيلاء السعودية على الجزيرتين سيقدم لإسرائيل كنزا إستراتيجيا لا يقدر بثمن، سيضمن لها ــ بالقانون الدولى – حق الملاحة فى خليج العقبة بعد أن يصبح ممرا بحريا دوليا، وليس خاضعا للسيادة المصرية.

تطبيع خليجي

كما أن عودة الجزيرتين للسعودية يفرض عليها تحقيق «تفاهمات ما»، إن لم يكن اتفاقيات أمنية واضحة مع إسرائيل، سيتبعها بالتأكيد خطوات سياسية أخرى، قد تفتح كل أبواب الاحتمالات أمام تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتى ستفتح بدورها الباب أمام بقية دول الخليج لتحذو حذو المملكة، وهى عملية تبدو وكأنها توصيل الخدمات الإسترتيجية لإسرائيل حتى المنازل!

مثل هذا السيناريو سوف يكون بالطبع على حساب الحقوق الفلسطينية الاستراتيجية، فالاعتراف الرسمي العربي الواسع بدولة إسرائيل، سيجعلها كالعادة تتشدد فى الملف الفلسطينى الذى سيحتل ركنا هامشيا فى الاهتمام الدولى والعربى، سواء ما يتعلق بالقدس أو بالدولة الفلسطينية المقترح اقامتها وعودة اللاجئين الفلسطينيين فى الخارج، لكنه فى المقابل سيفجر العديد من الصراعات بين معسكرى الصقور والحمائم فى العالم العربى، سيصب فى نهاية المطاف فى مصلحة إسرائيل، ووهن النظام الإقليمى العربى الذى تعانى العديد من دوله من أزمات تهدد بتفجيرها من الداخل.

إسرائيل ترحب بالاتفاقية

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد إن الكيان الإسرائيلي أكد التزامه وتفهمه لاتفاقية تيران وصنافير، مضيفا أن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية تم توقيعها بعد 11 جولة من التفاوض، واعتمدت بشكل رئيسي على قرار الرئيس الأسبق حسني مبارك رقم 27 لسنة 1990، بشأن تنظيم الحدود البحرية.

وذكر أن «العملية الفنية للحدود البحرية بين مصر والسعودية تمثل إجراء كاشفاً للوضعية القانونية للقرار الصادر في عام 1990، في إطار حرص مصر تجاه التزاماتها الدولية، ومنها معاهدة السلام مع الجانب الإسرائيلي، وبرتوكول القوى متعددة الجنسيات».

واعترف شكري بتواصل السلطات المعنية في مصر مع الحكومة الإسرائيلية لتكون ملتزمة بكافة التعهدات الدولية مع الجانب السعودي بعد نقل تبعية الجزيرتين من القاهرة إلى الرياض.

ولفت إلى الكيان الإسرائيلي أكد التزامه وتفهمه لهذا الاتفاق، وأنه ليس خرقاً لمعاهدة السلام بين البلدين.