ديلي ستار: مصر تتنازل عن «تيران وصنافير» على الرغم من الأحكام القضائية

سلط تقرير لصحيفة «ديلي ستار» اللبنانية -ترجمته رصد- الضوء على المعارضة الشديدة  التي يواجهها نقاش البرلمان المصري لتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير بالتزامن مع صدور أحكام قضائية نهائية ببطلان الاتفاق.

وقالت الصحيفة إن لجنة برلمانية مصرية أعلنت يوم الأحد في جلسة صاخبة عن بدء مراجعة اتفاق بين السعودية ومصر حول السيطرة على جزيرتين في البحر الاحمر، ويأتي اجتماع اللجنة التشريعية والدستورية بعد صدور حكم محكمة الإدارية العليا في  يناير ببطلان اتفاق الحدود، معلنا أن الاتفاق غير دستوري ولاغ.

وكافح رئيس البرلمان المصري علي عبد العال، المؤيد القوي للحكومة من أجل الحفاظ على النظام، إذ جادل أعضاء اللجنة فيما بينهم حول ما إذا كانت مراجعة الاتفاق أمر مناسب نظراً لصدور حكم المحكمة الإدارية العليا، كما كانت هناك أيضا نقاش حول  السماح لممثلي وسائط الإعلام بالبقاء في الغرفة أثناء المناقشات الجارية، وتواجد ممثلي الإعلام في القاعة، لكن لم يكن هناك بث تلفزيوني مباشر للاجتماع، وهو الوعد الذي قطعه المشرّعون في السابق، واستغرق الأمر ما يقرب من ساعة قبل بدء الاجتماع، ومع ذلك استمرت الاحتجاجات والصراخ بين المشرعين وسط مشاهد الفوضى.

وتضيف الصحيفة أن المحكمة الدستورية العليا، وهي أعلى محكمة في مصر، لم تقرر بعد ما إذا كانت تتمتع بالاختصاص للبت في الاتفاق، ويعتقد عبد العال رئيس المجلس أن السلطة التشريعية التي تضم المؤيدين لعبد الفتاح السيسي، هي وحدها التي لها الحق في الحكم على الاتفاقية.

وقال رئيس المجلس الذى كافح للحفاظ على النظام في الجلسة «هذه الأحكام القضائية هي والعدم سواء»، وهدد بطرد المشرعين المعارضين للمناقشة زاعماً أنهم يحاولون عرقلة سير المجلس.

وتلفت الصحيفة إلى أن الإعلان عن الاتفاقية جاء خلال زيارة رفيعة المستوى للملك سالمان إلى القاهرة في إبريل 2016، أعلن خلالها الملك عن حزمة من الاستثمارات بقيمة مليارات الدولارات وقروض ميسرة لمصر.

وترى الصحيفة أن نية الحكومة في تمرير البرلمان للاتفاق واضحة، بالتزامن مع  تأييد وسائل الإعلام وجهة النطر الحكومية؛  فعلى سبيل المثال نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية على موقعها على الإنترنت شريط فيديو حول خرائط «تاريخية» تهدف إلى التأكيد على سعودية الجزيرتين الجزر، إلى جانب اقتباسات من خطابات السيسي وخبراء تدعم تسليمهما للسعوديين.

وتشير الصحيفة إلى إثارة قرار التخلي عن السيطرة على الجزر احتجاجات في الشوارع في أبريل من العام الماضي، التي مثلت الاحتجاجات الأكبر منذ تولي السيسي منصبه في يونيو 2014، ومن المرجح أن يؤدي تصويت البرلمان للتصديق على الصفقة إلى جولة جديدة من الاضطرابات ويمكن أن يضع السلطة التشريعية والقضائية على مسار تصادمي.

ويؤكد معارضو الاتفاق أنه ينتهك الدستور الذي يحظر التنازل عن أي أرض، ويقول الروائي يوسف القعيد «لدينا شهداء قدموا حياتهم دفاعا عن تلك الارض، وإذا كان السعوديون يعتقدون أنها أرضهم، فلماذا يطالبون بها الآن؟  ويتساءل القعيد «ما هو الثمن؟».