بعد مناقشته «تيران وصنافير».. مجلس النواب بين التحصين والمطالبة بالحل

علي وقع الجدل الحالي بخصوص تيران وصنافير ومناقشة مجلس النواب لها، تقدم عددًا من المحامين بعدد من الدعاوي القضائية لحل المجلس، ولكن في المقابل هناك من يرى أن هذه الدعاوي غير قانونية لان حالة الطوارئ تحصن المجلس من الحل.

خطر على الأمن القومي

ففي محاولة منه لحل مجلس النواب لوقف مناقشة تيران وصنافير وإبطال اقرارها من جانب البرلمان أقام المحامي الحقوقي خالد على، والناشطة السياسية شوقية الكردي، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، لإلزام رئيس الجمهورية بحل مجلس النواب وفقًا للمادة 137 من الدستور ووقف جلساته، لتمثيله خطرًا على الأمن القومي وسلامة أراضي البلاد، بعدما أحال اتفاقية تعيين الحدود البحرية للجنة التشريعية تمهيدا لمناقشتها.

واختصمت الدعوي التي اقامها خالد  كلا من: رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب بصفاتهم، لافتة إلى أن الاتفاقية وثيقة باطلة وتعتبر هي والعدم سواء بموجب أحكام محكمتي القضاء الإداري والإدارية العليا التي قضت ببطلان الاتفاقية، ومن ثم لا يجوز عرضها على مجلس النواب، ويصبح كل إجراء في شأن هذا العرض باطلا لكونه يهدر أحكام القضاء.

وقالت الدعوى إن إصرار رئيس الوزراء على إرسال الاتفاقية للبرلمان، وإصرار البرلمان على مناقشة الاتفاقية رغم الأحكام المختلفة الصادرة من مجلس الدولة ببطلان التنازل عن الجزيرتين ينطويان على:تعريض أراضي الدولة للخطر وتهديد الأمن القومي ووحدة وسلامة الوطن وأراضيه، وعصف بواح بالدستور المصري.

ودفعت الأسباب السابقة  الطاعن في 2 أبريل 2017 إلى تقديم طلب  للسيسي إعمالًا لنصوص المواد 1، 4، 86، 139، 144،  من الدستور المصري جاء فيه : أطالبكم بإصدار قرار بوقف انعقاد جلسات مجلس النواب المصري، واتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة لحل مجلس النواب نفاذًا للمادة 137 من الدستور لتعريضهم أراضي الدولة المصرية للخطر، وإهدار أحكام القضاء الإداري والإدارية العليا النهائية والباتة وواجبة النفاذ، والتي قضت ببطلان الاتفاق الذي وقع من رئيس الوزراء المصري مع وزير الدفاع السعودي بترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية فيما تضمنه من التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية.

واعتبر خالد على، في الدعوى، أن مناقشة البرلمان للاتفاقية يمثل إهدارا للشرعية الدستورية في شأن استقلال السلطة القضائية واحترام وحماية أحكام القضاء، ويهدر الشرعية الدستورية في شأن الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها

الحل من خلال مجلس الدولة

وفي السياق نفسه كان خمسة محامين تقدموا من قبل  بدعوى أمام القضاء الإداري لوقف الجلسات وإجراء استفتاء شعبى وجاء في تبريرهم للدعوي ان مجلس النواب دأب على مخالفة الدستور منذ اللحظة الأولى.

 واقام الدعوي كل من المحامين على السيد، وعصام شحاتة، وصالح حسب الله، ومحمد الحزاوى، وآيات موسى، وحملت رقم 39053 لسنة 71 ق، وأشارت إلى أن نص المادة 137 أكد أنه يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب فى حالة الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، والمادة 157 التى نصت على أنه لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب فى المسائل التى تتصل بمصالح البلاد العليا.

قانون الطوارئ والتحصين

ولكن رغم كل هذه الدعواي فان قانون الطوارئ جاء ليحصن المجلس  ويبدو انه كان هناك صفقة بين السلطة والبرلمان حيث تم تمرير القانون مقابل تحصين المجلس

فقد حددت المادة 154 من الدستور، إعلان حالة الطوارئ، حيث نصت في فقرتها الأولى على: يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه.

وأضافت: «وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء البرلمان على إعلان حالة الطوارئ،ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وإذ ا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ».

ونلاحظ هنا أن المادة كانت واضحة بالقول لا يجوز حل المجلس فيما يعني التحصين.

شروط حل المجلس

فطبقا للمادة 137لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا عند الضرورة وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولايجوز حل المجلس لذات السبب الذى حل من أجله المجلس السابق.

وطبقا للمادة ايضا يصدر رئيس الجمهورية قرارًا بوقف جلسات المجلس، وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يومًا على الأكثر، فإذا وافق المشاركون فى الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة، أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل، ودعا إلى انتخابات جديدة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ صدور القرار. ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإعلان النتيجة النهائية

بين الرفض والتاييد

 وتعليقا علي هذه الدعاوي لحل المجلس أكد المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن الدعوى التى أقامها عدد من المحامين أمام القضاء الإدارى، لوقف جلسات البرلمان والدعوة لإجراء استفتاء شعبى على بقائه، لا تحمل أى سند قانونى أو دستورى، وأن تقديم مثل هذه الدعوى بدعة وقضية خسرانة.

وأوضح الجمل، فى تصريحات صحفية: «أن محكمة القضاء الإدارى تختص  بالأمور الإدارية، أما وقف جلسات البرلمان والدعوة للاستفتاء لحله يعتبر من أعمال السيادة التى حددها الدستور ونظم قواعدها، وهو ما يخالف تماما مع تلك الدعوة».

أما الخبير القانوني محمد نور فرحات فيطالب بحل البرلمان لعدة اسباب من وجهة نظره منها ان المادة ١٣٩ منه تنص على أن :يلتزم الرئيس بأحكام الدستور ويباشر اختصاصاته على النحو المبين به وهذا ما يجعلني  أتوجه بخطابى إلى  السيسي ممارسا حقى الدستورى فى مخاطبة السلطات لتفعيل المادة.

 واضاف في تصريحات صحفية: «وأدعوه إلى مباشرة صلاحيته وفقا للمادة ١٣٧من الدستور باستفتاء الشعب على حل مجلس النواب لأنه بات خطرا على الأمن القومى ويهدد استقرار الدولة المصرية، ويدفع تجاه الصراع بين السلطات، فضلا عن عدم اكتراثه بالدستور».