هل يعيد التاريخ نفسه في إيران؟

عُرِفَ عن الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه وسطيّ حتى بدأ أثناء الانتخابات الرئاسية تخطيّ الخطوط الحمراء التي وضعتها المؤسسة المحافظة؛ حينها رأى فيه البعض مظهر القائد المُصْلح.

وهناك إشارات تؤكّد أن آية الله علي خامنئي يحاول بذل مجهود كبير لشلّ روحاني وإدارته، مثل هذه الخطوة يمكنها أن تمنع الرئيس الحالي وفريقه من تحقيق أيّ نجاح اقتصادي أو اجتماعي. ويهدف المحافظون إلى التحضير لإسقاط الرئيس الإصلاحي في الانتخابات المقبلة، ومن الممكن أن ينجحوا مثلما نجحوا من قبل.

في تصريح صادر من روحاني أثناء حملته الانتخابية، وبينما كان يهاجم منافسه المحافظ إبراهيم رئيسي، شكّك المرشح الإصلاحي في القضاء والمؤسسة التي يسيطر عليها الإصلاحيون واشتهر منها المرشح رئيسي واُتُّهم بالتورط في إعدام آلاف المعارضين السياسيين في الثمانينيات. 

قال روحاني في تصريح له في الثامن من مايو الماضي: «في الانتخابات المقبلة، سيعلن الشعب الإيراني مرة أخرى رفضه بمن يعرف الإعدام والحبس فقط منذ الثورة الإسلامية»، وفي الرابع من يونيو قال خامنئي في تصريح ناري: «هاجم مؤخرًا متحدثون الإعدامات في الثمانينيات التي كانت حاسمة في تشكيل مصير إيران»، وأضاف أن «مكانة الشهداء والجنود ستبقى كما هي».

وعد روحاني في حملته الانتخابية أنه سيفعل ما بوسعه لإنهاء الإقامة الجبرية للشخصيات الإصلاحية؛ مثلما حدث مع المرشحين الرئاسيين السابقين «مهدى كروبير» و«مير حسن موسوي» منذ فبراير 2011.  

بعد أسبوعين من إعادة انتخاب روحاني، علّق رئيس القضاء المحافظ «صادق لاريجاني» على تصريحات روحاني وقال: «نحن نحذّر من يخرجون في وسائل الإعلام لممارسة الضغط بتكرار إثارة مسألة الإقامة الجبرية، ويجب عليهم التوقف أو سنضع حدًا لذلك. أخبر مرشحٌ داعميه أنه سيضع حدًا للإقامة الجبرية؛ فمن هو ليقول ذلك؟!».

شلّ الإدارة 

لم يتوقف الهجوم على روحاني رغم انتهاء الانتخابات. ويبدو أن إيران لا زالت تعيش في بيئة انتخابية، من السلطة القضائية إلى الحرس الثوري وقادة صلاة الجمعة في المدن الإيرانية الكبرى، يبدو أن هناك جهودًا منظمة لشلّ حركة روحاني وإدارته. 

يذكرنا هذا الوضع بالسيناريو الذي حدث من قبل عندما وقف المحافظون ضد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي؛ ما أدى إلى فشل الإصلاحيين وظهور محمد أحمدي نجاد في 2005.

أسفرت السنوات الأولى في رئاسة خاتمي عن صعود غير متوقع في الحريات السياسية وتوسع في نطاق حرية التعبير، وفي 2000 استولى الليبراليون والداعمون لخاتمي على البرلمان من المحافظين للمرة الأولى منذ 1979. هكذا فاز الإصلاحيون بالسيطرة على الفروع التنفيذية والتشريعية من الحكومة؛ ولكن استمر القضاء والشرطة والجيش في أيدي المحافظين.

وأطلق المحافظون هجومًا قويًا على الإصلاحيين؛ فأُغلقت صحفٌ بأوامر المحاكم، واُعتُقل صحفيون إصلاحيون بارزون.

وفي تقرير لصحيفة الجارديان عام 2000 بعنوان «الإصلاحيون الإيرانيون يخسرون المعركة»، قالت: «أغلق المتشددون في القضاء الإيراني صحفًا واحتجزوا صحفيين إصلاحيين؛ ما دفع صحفيين بباريس إلى اعتبار إيران أكبر سجن للصحفيين».

في قلب النظام

وجّهت المحاكم الإيرانية 15 تهمة للشيخ «عبدالله نوري» نائب الرئيس خاتمي؛ من بينها «نشاطات مناهضة للنظام»، وحُبس خمس سنوات.

سيكون من المثير للاهتمام متابعة هذه المعركة بين روحاني، الذي يؤيده 24 مليونًا، والنظام المحافظ القوي؛ ومن المتوقع تصاعد حدّته عن ما حدث أثناء حكم خاتمي بسبب عاملين هامين:

أولًا: كان خاتمي جديدًا على المجتمع عندما فاز بانتخابات 1997. على الجانب الآخر، كان روحاني في قلب النظام الإيراني؛ بسبب خدمته لمدة 16 عامًا في واحد من أكبر المناصب بالدولة.

ثانيًا: على عكس خاتمي، كان روحاني ضمن «الحرس الثوري». بعد عامين من «الثورة الإسلامية» استخدم روحاني لأول مرة لقب «إمام» لينادي به قائد الثورة الإيرانية الإسلامية «روح الله الخميني»، الذي عاش بعد ذلك في المنفى؛ وفي السنوات الأربع الأخيرة أثبت روحاني أنه لا يخجل من المواجهة مع خصومه المحافظين.

المصدر