هبوط احتياطي النقد 30% يُفاقم أزمة الاقتصاد السعودي

تتفاقم أزمة الاقتصاد السعودي بصورة مضطردة منذ ثلاث سنوات؛ حيث تبيّن أن الاحتياطي النقدي المتوافر لدى المملكة تراجع بنحو الثلث في هذه الفترة، أي بمعدل 10% سنويًا، وهي نسبة ضخمة قد تؤدي في النهاية إلى تداعيات اقتصادية كبرى؛ من بينها اضطرار الحكومة إلى تعويم سعر صرف الريال، وبالتالي انهيار العملة المحلية.

وقالت «ذا أتلانتيك» الأميركية إن «معدل تراجع الاحتياطي هذا العام حيَّر خبراء الاقتصاد الذين لا يرون ما يشير إلى زيادة في الإنفاق الحكومي؛ الأمر الذي أدى إلى التكهّن بأن السبب في ذلك تهريب رأس المال، إضافة إلى تكاليف الحرب التي تقودها السعودية في اليمن».

وتلفت المجلة الأميركية إلى أن مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) أعلنت في الثامن والعشرين من أيار/ مايو الماضي أن صافي موجوداتها من العملات الأجنبية في شهر نيسان/ أبريل تراجع إلى ما دون الـ500 مليار دولار لأول مرة منذ سنوات (وصل تحديدًا إلى 493 مليار دولار)، وبذلك انخفضت احتياطيات المملكة العربية السعودية من العملات الأجنبية على مدى الأعوام الثلاثة الماضية بنحو الثلث بعد أن وصلت إلى أكثر من 730 مليار دولار في العام 2014.

وتضيف المجلة أنه يمكن تلخيص الأمر ببساطة بالقول إن «سياسات المملكة العربية السعودية التي تستهدف مناهضة إيران لعبت دورًا بارزًا في استنفاد احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية».

وتقول المجلة إنه في الشهور الأربعة الأولى من عام 2017 -على سبيل المثال- انخفضت احتياطيات السعودية بما يقرب من 36 مليار دولار، بحسب بيانات وكالة «بلومبيرغ» للأخبار؛ ويمثل هذا الرقم ما يقرب من 7% من موجودات البلاد الأجنبية، على الرغم من إجراءات التقشف التي فُرضت منذ العام الماضي.

مزيد من الاستنزاف

وتتابع المجلة: «لو بقيت أسعار النفط هذا العام تتراوح بمعدل 40 دولارًا للبرميل فسوف ينجم عن ذلك مزيد من الاستنزاف للقدرات المالية السعودية، وهذا يدفع إلى التساؤل عما إذا كان السعوديون يستطيعون تحمّل مشتريات ضخمة جديدة من الأسلحة الأميركية».

وبالفعل؛ رأى خبراء أن الصفقات التي يُتحدّث عنها ما هي إلا «أخبار كاذبة»، أي عبارة عن تجميع لخطابات نوايا قديمة قد لا تتحقق في أرض الواقع؛ ولكن أعلن عنها لمنح ترامب شيئًا يتباهى به أمام الناس».

ويقول تقرير المجلة إنه «لا ينبغي أن ينسى المرء أنه منذ عام 2014 وحتى العام الماضي رفضت المملكة العربية السعودية تخفيض إنتاجها من النفط بالرغم من تراجع الأسعار، وكانت حجة المملكة أنها ترغب في حماية نصيبها من السوق بأي تكلفة بعد بروز منتجي الزيت الصخري في الولايات المتحدة. بمعنى آخر، لقد أرادوا سحق مُنْتجي الزيت الصخري في أميركا».

مأزق خطير

ويقول التقرير إنه ثمة إجماع بين المحللين والخبراء على أن إضعاف إيران كان جزءًا من خطة السعوديين التي دفعتهم للاستمرار في ضخ النفط ورفض أي تخفيضات؛ على الرغم من الفائض الذي كان يغطي الأسواق العالمية. 

وتنتهي مجلة «ذا أتلانتيك» إلى القول إن «المملكة العربية السعودية ستجد نفسها في مأزق خطير لو مضت قدمًا في سياساتها المالية والسياسية الراهنة، كما إن مشاكل المملكة قد تتضاعف لو تعرضت إلى العزل وتُخلي عنها في مسعاها لزعزعة إيران، وفي الوقت نفسه لم تتعافَ أسعار النفط في عام واحد من الآن».

وتأتي هذه المعلومات في تقرير المجلة الأميركية في أعقاب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية ووقع أثناءها عقودًا ضخمة بلغت قيمتها الإجمالية 470 مليار دولار أميركي، وهي الصفقات التي أثارت انتقادات واسعة؛ لأنها جاءت في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة السعودية على مواطنيها ضرائب متزايدة من أجل التغلب على العجز في الموازنة لديها.