«تيران وصنافير» والتفريط في مُقدّرات الدولة المصرية

منذ إصدار المحكمة الإدارية العليا حكمها ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية وبأن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان جغرافيًا وتاريخيًا، تعددت التنبؤات والتوقعات بوسائل أخرى قد تلجأ إليها الحكومة المصرية لإثبات صحة الاتفاقية وسعودية الجزيرتين.

ولم تجد الحكومة المصرية لذلك سبيلًا سوى طرحها أمام مجلس النواب المصري للتصويت عليها، في محاولة لتجاوز الحكم القضائي؛ ما رآه البعض مخالفًا للدستور والقانون، فضلًا عن اعتبار النواب في هذه الحالة في حكم «الخائنين المفرّطين في السيادة المصرية».

وبالفعل؛ بدأ مجلس النواب المصري أمس مناقشة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، المعروفة باسم اتفاقية «تيران وصنافير»، وسط إجراءات أمنية مشددة، وصاحبه اعتراضات على تمرير الاتفاقية بعد إبطالها من المحكمة الإدارية العليا. 

فما هو التقييم القانوني لموقف الحكومة ومجلس النواب على إثر هذه الخطوة؟ وكيف يرى الخبراءُ الإجراءات الحكومية في هذا الإطار؟

قضية ذات شقين

وفي هذا الخصوص، قال محمود إبراهيم، نائب رئيس مركز الاتحادية للدراسات بالقاهرة، إن لقضية جزيرتي تيران وصنافير شقين؛ الأول: هل هما أرض مصرية أم سعودية؟ والآخر تعامل الدولة مع القضية. مضيفًا أن الحكومة والبرلمان يتصرفان باعتبارهما أرضًا سعودية تُعاد إلى أصحابها؛ حيث أكد عبدالفتاح السيسي ذلك بشكل واضح.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن الحكومة المصرية في مسعاها لإعطاء الجزيرتين للسعودية سلكت مسالك مخالفة للقانون.

وعن مناقشة البرلمان اتفاقية تيران وصنافير رغم إصدار المحكمة الإدارية العليا حكمًا ببطلانها، قال إن هذا الحكم مُلزِم نظريًا؛ لكن لا يوجد نص قانوني يمنع البرلمان من مناقشة أيّ موضوع فَصَلَتْ فيه المحكمة، لكن يُمنع من ذلك إذا كان الموضوع منظورًا أمام المحكمة.

إدارة سياسية فاشلة

وأعرب عن اعتقاده بأن السيسي وفق تصريحاته يريد إعادة الحق لأصحابه «بنيّة خالصة»؛ لكنه قال إن المسألة سياسية «فهناك مجموعة من المرتزقة قفزوا بجانب السيسي يريدون كسب حظوة السلطان في مصر والسعودية بادّعاء أن الأرض سعودية حتى لو لم يكونوا في قرارة أنفسهم مقتنعين بذلك».

ووصف إدارة الحكومة لأزمة تيران وصنافير بأنها سياسية فاشلة بكل المعايير وبعيدة عن الحق وأصحابه، معتبرًا أن الخيار الأكثر أمنًا هو استفتاء الشعب المصري بشأنها.

ليست سعودية

من جهته، أكد وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري السابق الدكتور محمد محسوب أن أرض جزيرتي تيران وصنافير لم تكن أبدًا سعودية ولا توجد ورقة واحدة تؤكد ذلك وتنفي مصريتها؛ «ولو كانت توجد ورقة واحدة في هذا الصدد لقُدّمت أمام المحكمة الإدارية العليا، أعلى محكمة في مصر».

وفي تصريحات تلفزيونية أيضًا، قال محمد محسوب إن اتفاقية تيران وصنافير «أم القضايا»، وما يثار بشأنها مجرد أكاذيب جرائد لم تمر أمام المحكمة الإدارية؛ موضحًا أنه حتى عندما حاولت «إسرائيل» التلاعب في ملكيتهما لم تذكر ملكية السعودية لها، كما أن القانون الدولي للبحار يؤكد ملكية مصر أرض الجزيرتين.

وعن مناقشة البرلمان للاتفاقية، قال محسوب إنه لا يحق للبرلمان فعل ذلك ما دام أن القضاء ألغاها؛ معتبرًا ذلك تجاوزًا للسلطة القضائية. لكنه قال إنه لا توجد في مصر حاليًا إلا سلطة شخص واحد.

ووصف محسوب التنازل للسعودية عن تيران وصنافير، أهم منطقة استراتيجية في الناحية الشمالية الشرقية للدولة المصرية، بأنه كارثة؛ موضحًا أن المعارضة هي التي كشفت هذا التنازل وليست السلطة الحاكمة.

تفكيك الدولة المصرية

واعتبر أن ما يجري من تنازل عن الحقوق المصرية السيادية في الجزيرتين وفي مياه النيل والتفريط في ثروات مصر في المنطقة الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط بمثابة تفكيك وتفريط في الدولة المصرية وحقوق الأجيال القادمة.

وأكّد أن الشعب المصري قادر على وقف اتفاقية تيران وصنافير؛ باعتباره صاحب المصلحة الأولى والمتضرر الأول منها، داعيًا المعارضة إلى الاصطفاف من أجل منع تفكيك الدولة المصرية.