رغم بطء المعركة.. المدنيون لا يزالون هدفًا للأطراف المتقاتلة في الموصل

قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن أكثر من 230 مدنيًا قتلوا غربي الموصل في الأسبوعين الماضيين أثناء محاولتهم الفرار بسبب القتال، ووثّقت استخدام تنظيم الدولة المدنيين دروعًا بشرية، معتبرة أن ما يحدث يجري بشكل متعمد وأنه جريمة حرب.

فهل تظل المحاسبة الحكومية غائبة لمرتكبي الانتهاكات في معركة الموصل أم أن الحكومة لديها مبرراتها لها؟ وهل تكون هذه المبررات مقبولة على أيّ حال؟ ولماذا يسقط المدنيون في الموصل رغم بطء المعركة الذي تشيع القوات العراقية أنه بسبب تجنب المدنيين وحرصًا عليهم؟

جرائم الحكومة

في هذا الموضوع، اتّهم الناشط الحقوقي العراقي ومدير المركز العربي للعدالة في لندن محمد الشيخلي الحكومة العراقية والمليشيات المتحالفة معها في معركة الموصل بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العُزّل، بتنفيذ الإعدامات الفورية بحق المعتقلين على الشبهات واستخدام التعذيب السادي بحقهم، لافتًا إلى منهجية تعتمدها الحكومة العراقية بالتخلي عن أيّ أسير وترغب في إعدام المعتقلين قبل إحالتهم إلى أي منظومة قضائية.

كما اتهم الشيخلي التحالف الدولي بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين وتنظيم الدولة باستخدام المدنيين دروعًا بشرية، مؤكدًا أن جميع الأطراف المتصارعة في معركة الموصل لم تلتزم بالاتفاقيات الدولية؛ خاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تلزم الأطراف المتصارعة في مناطق النزاعات المسلحة بضرورة حماية المدنيين.

لا مبرر للقصف العشوائي

وقال، في مشاركته بحلقة تلفزيونية، إنه لا يجوز للحكومة العراقية تحت أي مبرر استخدام القصف العشوائي لمناطق المدنيين لحسم المعركة وإعطاء المدنيين وعودًا بحمايتهم إذا خرجوا من منازلهم ثم تقصفهم، وتنفذ المليشيات المتحالفة معها إعدامات يومية فورية للمدنيين؛ معتبرا ذلك حرب إبادة جماعية ضد مدنيي الموصل.

ووصف الشيخلي ما يشاع عن محاسبة الحكومة العراقية المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومحاكمتهم بأنه مجرد تضليل؛ حيث لا توجد مساءلة ولا محاكمات للانتهاكات التي ترتكبها المليشيات وقوات الحشد الشعبي، معتبرًا أن سكوت الحكومة سيعطي الضوء الأخضر لاستمرار هذه الانتهاكات. 

نفي ودفاع

من جهته، نفى الكاتب والمحلل السياسي العراقي جاسم الموسوي، في الحلقة التلفزيونية ذاتها، أن تكون للحكومة العراقية منهجية في ممارسة العنف والقتل وتصفية الحسابات مع المدنيين؛ معتبرًا أنها تقود معركة هادئة جدًا في الموصل، مدعيًا أن خسائر المدنيين تعد بالأصابع، متهمًا تنظيم الدولة بقتل المدنيين في الموصل واتخاذهم دروعًا بشرية وتصفيتهم.

وقال الموسوي إن ما يدلل على أن الحكومة العراقية لم تكن شريكًا في الانتهاكات ضد مدنيي الموصل هو بطء المعركة حرصًا على حياتهم، وأغلب القوات المشاركة في المعركة من الطائفة السنية وتضم بينها قائد هجمات «قادمون يا نينوى»، وأضاف: «لو كانت الحكومة شريكة في تصفية المدنيين لحررت باقي الموصل في يوم واحد».

ونفى وجود مليشيات للحشد الشعبي على أسوار الموصل نهائيا، وقال إن القوات الموجودة في الموصل هي قوات الشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الإرهاب.

وعن دور الحكومة في محاسبة مرتكبي الانتهاكات، قال الموسوي إنه جرت محاكمات في المحكمة الجنائية العراقية في بغداد وقضت بالإعدام على سبعة من أفراد الفصائل المسلحة؛ لكنه لم يكشف عن هوية هذه الفصائل، معتبرًا أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتخذ الخطوات الصحيحة في مواجهة الخارجين على القانون.