السيسي تجاهل الرد.. الألمان يشترطون ضمانات قبل الاستثمار في مصر

بعد قرابة ثلاثة أعوام على ولاية عبدالفتاح السيسي، صُدِمَ المصريون حتى الآن بأنهم مطالبون بسداد فواتير تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية؛ كانت أولاها تخفيض الدعم في الموازنة المصرية على الوقود والسلع الغذائية وبنود أخرى، واليوم يفشل أيضًا في جذب المستثمرين؛ حيث اشترطت ألمانيا أثناء زيارة السيسي إلى برلين منذ أمس وجود ضمانات للاستثمار في مصر.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريز أثناء لقائها بعبدالفتاح السيسي في برلين إن «الأمن وحده لا يدعم مجتمعًا مزدهرًا ونابضًا بالحياة»، وأضافت: «نعتقد أن الاستقرار والنمو يجب أن يرتبطا بمجتمع منفتح وحوار منفتح وبسيادة القانون والتعدّدية الدينية».

ولم يردّ السيسي على تعليقاتها بشكل مباشر؛ لكنه قال إن مصر تحرص على تشجيع استثمارات الشركات الألمانية في قطاعات أجزاء السيارات والهندسة والطاقة المتجددة.

هروب المستثمرين 

ويؤكّد خبراء اقتصاد أن أسباب هروب المستثمرين من مصر مرتبطة بالوضع الأمني والدخول؛ لأن من دونه لن يأمن المستثمر على تجارته، التي سيصيبها الركود.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده في تصريح لـ«رصد»: «من الطبيعي ألّا يجد السيسي ردًا؛ لأنه لا يملك سوى خطابات عنترية يُمْليها على المصريين، وسبق وقلنا إن للاقتصاد في أي دولة قواعد يستند إليها؛ أولاها الاستقرار الأمني، ثم انخفاض التضخم، الذي من شأنه رفع القدرة الشرائية للشعوب».

 وأضاف أن من أسباب هروب المستثمرين أيضًا البيروقراطية والروتين وشكّ الأجانب في الحكومة الحالية.

تضارب اختصاصات

وفي حوار مع صحيفة «الوطن»، قال مستثمر فرنسي الجنسية مصري الأصل، يدعى عبدالعظيم ليلة، إنه فوجئ على مدار أكثر من عشر سنوات حاول فيها دخول السوق المصرية بتلال من الصعاب والمشكلات التي لم يألفها في أي بلد آخر، واصفًا مصر بأنها «بلد العجائب»؛ بسبب تضارب اختصاصات وزارات وهيئات، ومتاهات وثغرات في إجراءات التقاضي.

وأكد عبدالعظيم، الذي يدير شركة استشارات في الاستثمار الصناعي بباريس، أنه جمع كل هذه المشكلات والملاحظات والمشاهدات وأضاف إليها مقترحات وحاول طرحها على كل مسؤول مصري يزور فرنسا؛ لكن دون جدوى تذكر، لافتًا إلى صعوبة الحصول على الأراضي و«هوس» الاستثمار في الأراضي الفضاء والعقارات.

ضربة قاضية

وبعد هبوط الاقتصاد في مصر والأزمات المالية والاقتصادية التي مرّت بها، استمرّ مسلسل هروب الشركات الأجنبية للاستثمار في أيّ دولة أخرى؛ بسبب ضعف الاستثمار حاليًا فيها. وقرّر أكبرُ تحالفٍ دوليٍّ لشركات شحن الحاويات في مصر مغادرة موانئ بورسعيد إلى ميناء بيريه اليوناني.

يضمُّ هذا التحالف مجموعة من الخطوط الملاحية العالمية العملاقة في نشاط الحاويات؛ منها خطا الملاحة اليابانيان «نيبوني ياسان كايشا NYK» و«مول MOL»، وكذلك الخطوط الملاحية التايواني «يانج منج» والكوري «كي لاين»، و«إيفر جرين».

البداية بعشر شركات عالمية

شهدت مصر هروبًا جماعيًا للمستثمرين عقب 3 يوليو 2013؛ حيث أغلقت أزيد من عشر شركات عالمية فروعها في مصر وهربت إلى الخارج بسبب تردي الأوضاع الأمنية، إلى جانب توقف شركات محلية كبرى وتسريح عدد كبير من العاملين بها.

وبلغ عدد المصانع التي أغلقت بعد أحداث الثالث من يوليو قرابة 855 مصنعًا، وفقًا للخطابات المقدمة من أصحاب هذه المصانع إلى مركز تحديث الصناعات، و3500 شركة صغيرة ومتوسطة بحسب الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، فيما اضطرت مصانع أخرى إلى تقليل عدد الورديات وتسريح عدد كبير من العمالة؛ لينضم إلى طابور العاطلين نحو 33 ألف مواطن.

واتخذت شركة «توماس كوك» الألمانية للسياحة والسفر، واحدة من كبريات الشركات السياحية التي عملت في مصر، أول قرار بوقف النشاط والرحلات وأعلنت بيع 100% من أسهمها في مصر ولبنان إلى مجموعة «يوسف بن أحمد كانو» البحرينية، تبعتها شركة (TUI) الألمانية للسياحة.

وفي أغسطس 2014، أغلقت أيضًا شركة «رويال داتش شل» النفطية أبوابها حرصًا على سلامة عمالها، إضافة إلى شركة «باسف» الألمانية العملاقة للكيماويات التي أغلقت بسبب العنف الذي يعصف بالبلاد، كما أنهت شركة «يلدز» التركية للصناعات الغذائية استثماراتها العملاقة وتعاملاتها في مصر بسبب انخفاض مبيعاتها.

كما قررت مصانع ثلاث شركات عالمية للسيارات «جنرال موتورز وتويوتا وسوزوكي» التوقف عن تجميع هياكلها في مصر؛ حرصًا على أرواح العاملين.

ولم تكن هذه الشركات الأولى التي قرّرت الرحيل عن مصر، فقد سبقتها شركات عالمية كبري مثل «أديداس» و«بوما» اللتين أغلقتا ورحلتا وخلّفتا وراءهما 12 ألف موظف انضموا إلى تعداد العاطلين عن العمل.

إضافة إلى سبعة آلاف آخرين سرّحوا من مصانع «إلكترولوكس» السويدية للأجهزة المنزلية، التي كانت توظف نحو 6750 عاملًا في مصانعها بمجمعين في القاهرة، وبلغ حجم إيراداتها في مصر العام الماضي 308 ملايين دولار.

وفي فبراير 2014 أعلنت شركة «ماكرو ماركت مصر»، التابعة لمجموعة «مترو كاش آند كاري» العالمية المتخصصة في متاجر التجزئة، تصفية أعمالها في مصر وبيع أصولها لمستثمرين سعوديين.