السفير التركي بالدوحة يوضح أسباب الأزمة الخليجية مع قطر

كشف السفير التركي في العاصمة القطرية الدوحة «فكرت أوزر» عن تواجد 95 عسكريًا تركيًا في قطر، لافتًا إلى أن المطروح يقضي بتوسيع هذا العدد ليصل إلى خمسة آلاف عسكري.

وقال فكرت، في مقابلة أجراها مع صحيفة «حرييت» التركية نشرتها اليوم الأربعاء، إن «تصديق البرلمان على إرسال الجنود أدى إلى حالة كبرى من الارتياح في صفوف القطريين؛ لأنه في تلك الفترة كان هناك حديث عن حشد عسكري سعودي على الحدود القطرية، وفي الأساس تأثّرت تركيا من هذا التصرف من التصريحات الإماراتية والسعودية».

وفي السابع من يونيو الجاري، صادق البرلمان التركي بالأغلبية على الاتفاقيات المتعلقة بتعزيز التعاون العسكري بين تركيا وقطر؛ بناءً على دعوة عاجلة من الحكومة التركية تحسبًا لأي تطورات في المنطقة في ضوء الأزمة الخليجية الراهنة.

وأضاف السفير التركي: «تواجدُنا العسكري في قطر لحماية أمن المنطقة، هناك الآن في القاعدة 95 عسكريًا تركيًا، ويُطرح توسيع الوجود ليبلغ خمسة آلاف عسكري، من الممكن أن تطلب قطر قدوم الجنود الأتراك في أسرع وقت ممكن».

تطورات الأزمة

وأرجع تطوّرات الأزمة الخليجية إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة، ولفت إلى أن «المملكة العربية السعودية هي الأخ الكبير في منطقة الخليج وتعتبر من أقدم الدول، في الفترة الأولى من حكم (العاهل السعودي) الملك سلمان بن عبدالعزيز كانت العلاقات السعودية القطرية تجري بشكل اعتيادي؛ ولكن بعد اللقاء مع ترامب اتخذت الرياض موقفًا قاسيًا وحادًا» انطلاقًا من فكرة «أننا سنتلقى الدعم من ترامب مهما فعلنا»؛ أي إنه «منذ قدوم ترامب حصل كل شيء».

وتابع: «بطبيعة الحال هناك أيضًا المعارضة السعودية لإيران، حيث من الملاحظ أن الأزمة تطورت مباشرة بعد تهنئة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الرئيس الإيراني حسن روحاني على انتخابه».

السفير التركي في العاصمة القطرية الدوحة فكرت أوزر

حقد إماراتي على قطر

وأوضح فكرت أن أحد أسباب الأزمة يعود إلى أن الإمارات لم تستوعب نجاح قطر في الحصول على استضافة كأس العالم 2022. وأضاف: «تعتبر قطر من أغنى الدول في المنطقة؛ حيث تتجاوز حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي مائة ألف دولار، كما تحولت قطر إلى قوة ناعمة في المنطقة؛ وعلى سبيل المثال بات تلفزيون الجزيرة واحدة من أهم القنوات الرائدة في العالم، ولكن السعودية تطلب الآن إغلاق الجزيرة».

وأكد السفير التركي أن «الإمارات تود أن تكون الدولة المهيمنة في المنطقة، وكذلك لديها حساسية فيما يخص موضوع الإخوان المسلمين؛ ولكن قطر ليست الدولة الوحيدة في المنطقة التي يوجد فيها الإخوان المسلمون، فهم موجودون أيضًا في الكويت وسلطنة عُمان».

ودعا السفير التركي إلى حلّ الأزمة بأسرع وقت ممكن، قبل أن تبدأ الدول الأطراف في الأزمة بالتأثر؛ حيث ترفض «الإمارات استقبال السفن القطرية في موانئها، كما تحصل الإمارات على قرابة 40% من وارداتها من الغاز من قطر».

العلاقات التركية القطرية 

وشدّد السفير على أن أنقرة تمتلك علاقات مميزة للغاية مع قطر منذ سنوات، وأن الإدارة التركية ترى قطر دولة مظلومة، مضيفًا: «لقد أدلت تركيا في البداية بتصريحات حيادية في الأزمة، ولكن بعد الخوض في التفاصيل فُهمت أسباب هذه الأزمة؛ حيث اضطرت تركيا إلى اتخاذ موقف إلى جانب قطر».

وعن الموقف التركي الداعم لقطر قال إن «للموقف التركي أبعادًا عاطفية بعد الدعم الكبير الذي تلقيناه من الحكومة القطرية في المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتصف يوليو الماضي، وما نتمناه أن ينتهي هذا الخلاف في أسرع وقت ممكن».

ومنذ الاثنين 5 يونيو الجاري أعلنت دول، في مقدمتها الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، واتهمتها بـ«دعم الإرهاب»؛ في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات. فيما نفت قطر هذه الاتهامات، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حدّ الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.