بالصور والفيديو.. «فرانس 24» تفتح ملف الخادمات الآسيويات في السعودية

في تقرير صحفي، قال موقع «فرانس 24» إن عاملات مغتربات من جنوب شرق آسيا يعشن ظروفًا صعبة في المملكة العربية السعودية، ونشر مقطع فيديو سجّلته نزيلة بمركز إيواء بالمملكة العربية السعودية تظهر فيه نساء مغربيات لجأن إلى مركز إيواء العاملات المغتربات هربًا من أرباب عملهن.

كما تحدّثن عن ظروف معيشية صعبة، وشبّهن حياتهن في الرياض من دون جوازات سفر بـ«السجن»؛ والآن ينتظرن تدخّل ملك المغرب محمد السادس.

معيشة صعبة

جاء في التقرير أن فريق عمل «فرانس 24» عندما اتصلوا بفتاة مغربية داخل مركز الإيواء، تُدعى حسناء (اسم مستعار) في الثلاثينيات من عمرها، ليطلبوا منها التعاون معهم لإعداد التقرير طلبت منهم في البداية أن يتصلوا بها في وقت آخر؛ مبررة ذلك بقولها: «هذا وقت الأكل، وليس هناك ما يكفي من الطعام، فإذا تأخرت لن يبقى لي شيء لآكله».

وقال فريق «فرانس 24» إن الفتاة أخبرتهم بأنها التحقت بمركز الإيواء بعد أن هربت من ربّ عملها الذي كانت تعمل عنده خادمة منزل وكان «يستغلها»، وجاء على لسانها: «نحن بضع مئات من النساء نقيم في هذا المركز، كثيراتٌ أتين من جنوب شرق آسيا وإثيوبيا. في الغرفة التي أسكنها نحن اثنتا عشرة مغربية، ننام على أسِرة بطابقين، ونقضي نهارنا محبوسات هنا، ليس لدينا ما نفعله».

 
 

قانون الغاب

وتتابع «حسناء»: حاليًا نحن في شهر رمضان ولا نأكل سوى مرتين في اليوم، في السحور والإفطار؛ لكن المشكلة أن نستطيع ملء الصينية! فهنا قانون الغاب، من تسبق تحصل على الطعام؛ لأنه لا يُقدَّم لنا ما يكفي الجميع؛ ولذلك تتشاجر النساء عمن ستحصل على حصتها أولًا.

وورد على لسان نزيلة بمركز الإيواء: «نأكل حتى لا نجوع؛ لكن الطعام رديء حقًا. يقدّمون لنا الشيء نفسه كل يوم: الأرز والصلصة؛ لكن أحيانا تكون رائحته غريبة، وربما يكون فاسدًا».

حمامات مشتركة غير نظيفة

وتتابع: ليست لدينا حمامات ولا مراحيض في الطابق الذي ننام فيه؛ وعلينا النزول إلى الطابق الأرضي لنغسل أيدينا، وهناك مراحيض وحمامات مشتركة وغير نظيفة، قذرة جدًا، وأتقزز من غسل يدي فيها.

وتضيف: لم أعد أعرف ماذا أفعل لأخرج من هنا؛ ففكرت في أن الحل الوحيد هو مواقع التواصل الاجتماعي، ألححت كثيرًا على رفيقاتي لكي يقبلن الشهادة؛ لأن هذه هي فرصتنا الوحيدة. موظفو المركز يخبروننا أنه لا أحد يسأل عن أخبارنا أو يهتم بنا. أشعر أنه حتى لو متنا لن يعرف أحد.

بيئة العمل

وأورد التقرير على لسان «حسناء»: «عندما كنتُ أقيم عند رب عملي الأول كانت الأمور جيدة. لكن بعد أسبوع طردني بذريعة أن زوجته ستسافر وأنه لا يريدني أن أبقى في البيت في غيابها، وعند رب عملي الثاني ساءت الأمور؛ فقد كنت أعمل يوميًا بين ثماني ساعات و22 ساعة بلا توقف. وكنت أتعرض إلى التوبيخ والشتائم والمضايقة».

جانب من دورات المياه بالمركز

الاعتداء الجسدي

وتتابع حسناء: رغم كل هذا، لحُسن حظي أنني لم أتعرض إلى الاعتداء الجسدي كما حدث لبنات أخريات قابلتهن هنا في مركز الإيواء. زيادة على ذلك، لم يدفع لي رب عملي أجري إلا بعد ثلاثة أشهر، ورفض تغيير وثيقة الكفالة التي باسمه؛ حيث تتبع المملكة نظام «الكفيل»، الذي يضع العاملة تحت وصاية رب عملها ويبقى جواز سفرها معه لتكون تحت رحمته.

وتضيف: هذا جعل وضعي صعبًا؛ لأنني أظل رسميًا تابعة لرب عملي. كثيرًا ما كنت أسمع أن خدم المنازل غير الشرعيين قد يدخلون السجن أو يتعرضون لعقوبات؛ لذلك هربت ليلة رمضان الجمعة 26 مايو.

بقيت حسناء بلا مال؛ حيث أرسلت أجرها بالكامل إلى أسرتها في المغرب، ولا تملك وثائق؛ لأن جواز سفرها بقي عند رب عملها، فذهبت إلى الشرطة، التي نصحتها بالتوجه إلى سفارة المغرب. وأكّدت أنهم في السفارة رفضوا التكفل بها. وحسب قولها، فإن السفارة أجابت بأنها ستنظر في ما تستطيع فعله.

من داخل مركز إيواء الخادمات بالسعودية

عقب نشر هذا الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت السفارة المغربية إنه مريب؛ خاصة أن هؤلاء النساء لسن في السجن، بل في مركز لإيواء خادمات المنازل المغتربات بانتظار النظر في ملفاتهن وترحيلهن.

وأضافت في تصريحها أنه لا وجود لأيّ اتفاق بين الرياض والرباط لتشغيل خادمات المنازل المغربيات في المملكة السعودية، وأن هؤلاء العاملات قدمن عبر وسطاء غير خاضعين للتفتيشات الدورية.