بعد التنازل عن الجزيرتين.. هل يستدعي العسكر«شفيق» في انتخابات الرئاسة؟

بعد غيابٍ طويلٍ عن الساحة السياسية يعود الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق ومستشار رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد، في شخصية «المُخلص»؛ حيث انتقد اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير، وفَتَحَ النيران على أداء عبدالفتاح السيسي؛ ما اعتبره مراقبون أن هناك تحضيرات لتجهيز الجيش أحمد شفيق ليكون بديلًا للسيسي في انتخابات 2018.

وأثار ظهور شفيق بالأمس معلنًا انضمامه إلى حالة الغضب السائدة بين المصريين بسبب تمرير اتفاقية تيران وصنافير الجدل؛ حيث قال في مداخلة هاتفية ببرنامج «العاشرة مساءً» المذاع على فضائية «دريم»، المقربة من الجهات الأمنية، إن هناك فرقًا شاسعًا بين الإدارة والسيادة؛ مؤكدًا أن مصر لديها السيادة على تيران وصنافير.

وأضاف: «حتى المالك الحقيقي لا يستطيع أن يضع قدمه في منطقةٍ ما سلّم سيادتها إلى طرف آخر إلا بعد الاتفاق بين الطرفين»، وقال إن مصر كانت واعدة في الستينيات، والقاهرة أجمل مدن العالم، والجنيه المصري كانت قيمته كبرى، وثانية سكة حديد في العالم كانت في مصر بمساعدة الإنجليز، وفي عام 1952 اقترض الإنجليز من مصر مبالغ طائلة، و«القصر العيني» كان ثاني أشهر مركز طبي في العالم، والأوبرا بمصر كانت الثانية في العالم، معقبًا: «إيه الحكاية؟ هي مصر اختفت ولا إيه؟».

الاصطياد في المياه العكرة

وفي تصريح لـ«رصد»، قال الدكتور حسن نافعة إن الفريق أحمد شفيق بدأ يطصاد في «المياه العكرة» مستغلًا الغضب الشعبي وما يكتسبه من مؤيدين بالشارع يرفضون التعاون مع السياسيين أصحاب المشاهد الرئيسة في ثورة يناير، منهم الإخوان وفريق حمدين صباحي.

وأضاف: بالفعل شفيق يمتلك شعبية كبرى، كما يراهن على تصدي النظام الحالي لعودة الإخوان مجددًا في الانتخابات الرئاسية؛ ويمكن لشفيق أن يخوض الرئاسة دون عراقيل سوى السيسي نفسه الذي فقد شعبيته ومصداقيته لدى المواطنين.

معركة سابقة

وكشفت جريدة «الشروق» العام الماضي عن أن دوائر مهمة في السلطة بالقاهرة أرسلت إلى الفريق شفيق رسالة واضحة بأن عليه أن «يوقف الأنشطة التي يقوم بها ويسعى عن طريقها إلى البقاء في الساحة السياسية بمصر».

وأوردت الشروق ما مفاده أن «الأجهزة الأمنية رصدت تحركات واتصالات لشفيق، المقيم في أبو ظبي، مع شخصيات في جهات حساسة ما زالت تدعمه وتعمل على زعزعة شرعية السيسي؛ أملًا في أن يكون شفيق رئيسًا للجمهورية بعد الانقلاب على السيسي».

ونقلت الشروق أيضًا عن مصدر حكومي كلامًا صريحًا عن مدى ما يواجهه السيسي من تحدٍ داخلي، وذلك أن المؤامرة -حسب كلامه- لم تقتصر على «شخصيات أمنية وسياسية»، أي كبار الضباط في الجيش والنخب المرتبطة بهم؛ وإنما شملت أيضًا مسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية.

وجاءت تصريحات شفيق بالتزامن مع الزيارة المفاجئة التي أجراها محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى مصر والتقى فيها بالسيسي ومسؤولين، واستمرت ساعات وانتهت دون الكشف عن الأسباب الحقيقية من ورائها؛ بيد أن تكهنات سياسية رجّحت بحث أزمة شفيق والسيسي.

خلوني ساكت

وفي رده على رسائل أجهزة الأمن، قال شفيق في حواره مع عبدالرحيم علي: «أوجّه رسالة لأجهزة الأمن، معلوماتي كثيرة جدًا، وكل واحد يتلم عني، وخليني ملموم وخليني ساكت أحسن».

وتابع: «مش هانقعد في بيوتنا زي زمان ولا أحد يستطيع منعه من العمل السياسي أو الترشح لمجلس الشعب».

رسالة الانقلاب

وبعثت خدمة رسائل صحيفة «الوطن» للمشتركين في خدمة رسائلها: «أنباء عن تحرك لقيادات بالجيش تابعة للفريق شفيق للقيام بانقلاب عسكري»؛ مبررة الواقعة بوجود محاولة مجهولين اختراق خدمة رسائل «sms» الخاصة بالموقع وبث رسالة مغرضة.

وألمح اللواء رؤوف السيد، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية الذي يترأسه الفريق أحمد شفيق، أن هناك اتجاهًا لترشح الفريق شفيق في الانتخابات الرئاسية المقبل؛ بينما لم يحدد شفيق حتى الآن موعد عودته إلى مصر، التي غادرها في اليوم الثاني مباشرة لإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2012 وما أفرزته من فوز الدكتور محمد مرسي.