شبكة رصد الإخبارية

محلل سياسي: السيسي سيدفع ثمن قرار بيع الجزيرتين وخيانته لوطنه

محلل سياسي: السيسي سيدفع ثمن قرار بيع الجزيرتين وخيانته لوطنه
على عكس الرأي العام، رأى السيسي أن صفقته مع السعودية تعتبر تبادلية للجزيرتين مقابل حفنة من الأموال؛ دفعته إلى ذلك قناعته بأنه إذا لم يُحقّق رغبات الملك السعودي فإن نظامه سيواجه أزمة قوية، في حين أنه يترنّح حاليًا.

على عكس الرأي العام، رأى السيسي أن صفقته مع السعودية تعتبر تبادلية للجزيرتين مقابل حفنة من الأموال؛ دفعته إلى ذلك قناعته بأنه إذا لم يُحقّق رغبات الملك السعودي فإن نظامه سيواجه أزمة قوية، في حين أنه يترنّح حاليًا.

هكذا وصف المحلل السياسي عمر خليفة في مقال بموقع «ميدل إيست أي» تخلي عبدالفتاح السيسي عن جزيرتي «تيران وصنافير»، معتبرًا أن ما حدث أمس 14 يونيو 2017 نكسة أخرى بعد النكسة الأولى في يونيو 1967.

الموافقة التلقائية 

أدّت قلة الفهم للروابط بين الأرض والعرض في مصر إلى وضع في تقاطع خطير بين الشرف والخيانة الرئاسية. وتُعتبر الجزيرتان مصريتين وفق القوانين الدولية والبحرية، وأعلى المحاكم في مصر؛ لذا فإن الأزمة الحالية ليست ملكية الجزيرتين، ولكن خيانة الإرادة الوطنية على أيدي برلمان أتى لتحقيق إرادة السيسي، بجانب محاولة منظمات أمنية تزيّف الوعي والإدراك المصريين.

مع هذه الموافقة التلقائية من دون النظر في العواقب، والتعدي على الهيئة القضائية وقرارها بمصرية الجزيرتين؛ فإن هذه الهدية التي أهداها السيسي للسعوديين ليست حقيقية. 

16 ثانية

بعد إعلان إعطاء الجزر للسعودية، اعتبر بعضٌ أن المصريين وافقوا على ذلك ولم يروا اعتراضهم الشديد على سرقة أرضهم.

بنظرة سريعة على استطلاع الرأي الذي قام به مركز «بصيرة» الموالي للسيسي نرى أن 47% من المصريين يعارضون نقل الجزيرتين، بينما وافق 11%؛ ما يعني أن نسب الرفض للموافقة 4.47 إلى 1، وقال 42% إنهم لا يعلمون.

لذا؛ كيف استغرق التصويت في جلسة البرلمان 16 ثانية فقط؟ ولماذا؟

قالت أنيسة حسونة، عضو البرلمان، إنه كانت هناك عشرات الطلبات للحديث أمام رئيس البرلمان المصري علي عبدالعال وفجأة قرر إغلاق النقاش بالموافقة. 

والآن، يكمن التساؤل في الأسباب التي دفعت السيسي إلى الإصرار على اتخاذ خطوة سياسية خطرة في الوقت الذي ظهر ضعفه داخليًا بسبب الفشل السياسي والاقتصادي.

استنتاجات خاطئة

يُعتبر عبدالفتاح السيسي شخصًا عنيدًا، ويرى أنه يجب أن ينفّذ وعوده للسعودية، ولا يريد أن يكسر وعده معها. وفي مرحلةٍ ما بعد فترات من التوتر مع السعودية، التي لم تتلق الدعم الذي توقّعته من مصر في اليمن وسوريا، قرّر السيسي تغيير موقفه وإظهار امتنانه للمساندة السعودية له؛ خشية توقف الأموال.

توقّفت السعودية في مرحلةٍ ما عن كرمها مع النظام المصري، في الوقت الذي واجه فيه السيسي تعثرًا اقتصاديًا قبل تحفيض قيمة الجنيه في نوفمبر 2016؛ وتمكّن السيسي من تعزيز سلطته المحلية بالقوة المطلقة. وبسياساته خسر رأس المال السياسي، وقاده غروره إلى الاعتقاد بأن هذه الصفقة ستمر دون غضب شعبي مثل أي شيء.

بالطبع كان السيسي خاطئًا في استنتاجه؛ فبعد ساعات من الإعلان عن الصفقة في أبريل 2016، وبعد رحيل الملك سلمان من القاهرة، ظهر الغضب بين المصريين عبر هاشتاج «#عواد_باع_أرضه» على مواقع التواصل الاجتماعي.

انخدع السيسي في سلطته ونفوذه، ولم يعِ أنه حتى في حالة فشل التظاهرات الاحتجاجية فإن قراره ببيع الجزر المصرية سيؤثر على رئاسته من عدة نواحٍ.

أولًا: لن يثق السعوديون في السيسي بعد بيعه شعبه وأرضه؛ خشية التخلي عنهم في مرحلة ما، ثانيًا: سيرى الجميع السيسي خائنًا.

ترابط مُقدّس

في أبريل الماضي كتبتُ أن السيسي تناول قضية الجزيرتين دون فهم أبسط مستويات الترابط بين المصريين ومفهوم الأرض، وهو الخطأ الذي سيدفع ثمنه؛ فالمصريون الذي تربّوا على الأدب والأفلام كبروا وهم يقدّسون هذا الترابط.

رغم كل هذا، لن يسقط السيسي بسبب هذه الخطوة الكارثية وغير المحسوبة سريعًا كما يتوقع البعض؛ لأن قانون التظاهر الصادر في نوفمبر 2013 وحبس 60 ألف شخص سيجعلان المعارضة أكثر خطورة.

على مدار ستّ سنوات منذ قيام ثورة يناير، استثمرت أنظمة وقتها وجهدها لزيادة الخوف عند المصريين، ويسير السيسي على درب رئيس كوريا الشمالية؛ عن طريق تقويض الصحافة، بغلق 64 موقعًا إخباريًا، وكذلك لمنظمات المجتمع المدني بالقانون الجديد.

على الرغم من كل هذه القوانين، فإن الحكومة لا زالت خائفة من تكرار سيناريو 2011، وبعد الإعلان أمس التنازل عن الجزيرتين، بدأت حملتها المعتادة في اعتقال السياسيين.

بعد أقل من 24 ساعة سيكون يوم الجمعة المميز عند المصريين للتظاهر، ربما نشهد شخصين يتظاهران في الشوارع أو 20 ألفًا؛ وما سيحدث في الفترة القادمة مجرد تكهنات.

هناك حالة من الاحتقان والغضب تُبنى داخل المجتمع المصري. بنظرة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي سترى المئات ينعتون السيسي بـ«الخائن الأعظم للقوات المسلحة» و«اللص» و«الجاسوس».

ما يمكننا توقّعه الآن هو أن خيانة السيسي وافتقاره لفهم الروابط الشعبية مع الأرض والشرف سيكلفانه يومًا ما.

المصدر