بعد «تيران وصنافير».. التطبيع بين إسرائيل والسعودية يسير بخطى سريعة

لم تنتظر إسرائيل طويلًا بعد قرار مصر التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة العربية السعودية، فكان الحديث سريعا عن أول خطوات التطبيع العلني بين السعودية والاحتلال، عن طريق تسير رحلات جوية مباشرة لنقل الحجاج من إسرائيل إلي مكة.

رحلات جوية لنقل الحجاج

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الخميس، عن خطوة رمزية أخرى نحو تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، في وصفها لاتصالات سرية بين الولايات المتحدة، والسعودية، والأردن وإسرائيل لتنسيق رحلة جوية من إسرائيل إلى السعودية، مخصصة لنقل الحجاج الفلسطينيين إلى مكة.

وأضافت الصحيفة أن الطائرة ستهبط في الأردن لوقفة قصيرة لأن إسرائيل والسعودية، لا تقيمان علاقات مكشوفة، وجاء كذلك أن الأميركيين يتوسطون لإنجاز الخطة وأن الفكرة طرحت خلال زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى المنطقة.

وقال مسؤول «إسرائيلي» كبير مطلع على الخطة إن الاتصالات بين الأطراف متقدمة، وأضاف أن الرحلة الجوية ستكون على يد شركة أجنبية، وستتيح هذه الرحلة للفلسطينيين الحج إلى مكة والمدينة في السعودية عبر رحلة جوية، بعد أن كانوا يسلكون السفر الأرضي.

أول رحلة من الرياض لإسرائيل

وكانت الصحافة «الإسرائيلية» قد وصفت الرحلة الجوية لطائرة الرئيس الأميركي «إير فورس 1»، من الرياض إلى تل أبيب، بأنها أول طائرة تقيم رحلة مباشرة بين السعودية وإسرائيل، مع العلم أن الطائرة حطت لوقفة قصيرة في قبرص.

مساعي أميركية

ويسعى الجانب الأميركي إلى دفع تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، بموازاة دفع عجلة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، ويدرس الأمريكيون خطوات إضافية منها إجازة الرحلات الجوية من الدول العربية في سماء دولة الاحتلال والعكس.

ويعتبر ملف التطبيع بين السعودية وإسرائيل، أحد أهم الملفات التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنجازها خلال فترة حكمة، فكانت من الأسباب الرئيسية لزيارته الرياض، وتصريحاته خلال زيارته لإسرائيل، أنه سمع حديث جيد بشأن التطبيع من السعودية خلال زيارته.

مظاهر للتطبيع

عشقي يزور إسرائيل

ففي شهر يوليو الماضي، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن زيارة قام بها الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي إلى إسرائيل للقاء كلا من مدير عام وزارة الخارجية دوري جولد ومسؤول التنسيق الأمني في الضفة الغربية المحتلة يوآف مردخاي في فندق الملك داود في مدينة القدس المحتلّة.

وبعد نحو شهر من هذه الزيارة المستفزّة للرأي العام العربي الرافض لزيارة إسرائيل، كشف عشقي مجدّدا عن أنه يخطط لتكرار زيارته لإسرائيل، مؤكدا أن أحدا لم يحقق معه بعد الرحلة الأولى.

تركي الفيصل يناظر يعقوب عميدور

وقبل ذلك بأشهر، نظم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مناظرة تحت عنوان «محادثة حول الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط»، جمعت الجنرال الإسرائيلي، يعقوب عميدور (احتياط) مستشار الأمن القومي السابق بحكومة بنيامين نتنياهو، مع رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل، وجه فيه حديث لعميدور قائلًا: «وقع اتفاقية السلام ويمكنك زيارة السعودية».

كما كشف الأمير تركي الفيصل عن رغبة السعودية في بدء تعاون شامل مع الاحتلال الإسرائيلي في شتى المجالات، حيث قال «إننا بالعقل العربي والمال اليهودي يمكننا المضي قدما»، مضيفا: «أقول دائما للمشاهدين اليهود أنه بالعقول العربية والمال اليهودي يمكننا المضي قدما بصورة جيدة، وفكروا ما يمكن تحقيقه في المواضيع العلمية والتكنولوجيا والمسائل الإنسانية والعديد من الأمور الأخرى التي بحاجة إلى النظر إليها».

سلمان الأنصاري يدعو إلى التحالف مع إسرائيل

من جهة أخرى، دعا الكاتب والباحث السعودي سلمان الأنصاري، مؤسس ورئيس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية (سابراك)، والتي تعرف باللوبي السعودي في أميركا، إلى تشكيل تحالف متكامل بين المملكة العربية السعودية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرا أن هذا التحالف ليس من مصلحة البلدين فحسب، ولكن أيضا في مصلحة الشرق الأوسط بشكل أكبر وحلفائهم العالميين.

تيران وصنافير والتطبيع

ومن جانبه، قال الكاتب الصحفي محمد عصمت، أنه بدون أن تطلق رصاصة واحدة فى معركة تيران وصنافير المشتعلة بين مصر والسعودية، حققت إسرائيل انتصارات سياسية لم تكن تتوقع الحصول عليها، ولم تكن تستطيع أن تحلم بالوصول إليها حتى لو شنت الحرب على البلدين التى ستعرضها بالتأكيد لخسائر فادحة، بعد ان حطمت حرب اكتوبر أسطورة جيشها الذى لا يقهر، وأنهت أحلامها بتكرار سيناريو حرب الأيام الستة، التى اندلعت -بالمناسبة- بسبب إغلاق جمال عبدالناصر مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية، وأسفرت عن احتلال اراضى 3 دول عربية، بدون مقاومة تذكر!

وأضاف عصمت في مقال له «مطالب السعودية المحمومة بالحصول على جزيرتى تيران وصنافير، تثير العديد من التساؤلات الخطيرة، فاستيلاء السعودية على الجزيرتين سيقدم لإسرائيل كنزا إستراتيجيا لا يقدر بثمن، سيضمن لها -بالقانون الدولي- حق الملاحة فى خليج العقبة بعد أن يصبح ممرا بحريا دوليا، وليس خاضعا للسيادة المصرية».

وتابع أن عودة الجزيرتين للسعودية يفرض عليها تحقيق «تفاهمات ما»، إن لم يكن اتفاقيات أمنية واضحة مع إسرائيل، سيتبعها بالتأكيد خطوات سياسية أخرى، قد تفتح كل أبواب الاحتمالات أمام تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتى ستفتح بدورها الباب أمام بقية دول الخليج لتحذو حذو المملكة، وهى عملية تبدو وكأنها توصيل الخدمات الإسترتيجية لإسرائيل حتى المنازل!