شبكات الكهرباء تهدد بأزمة ظلام جديدة.. محولات متهالكة وميزانيات ضعيفة

شهد عدد من المحافظات، خلال اليومين الماضيين انقطاعات مفاجئة في التيار الكهربائي، بسبب الموجة الحارة، والتي كان لها تأثير على المحولات، نتيجة زيادة الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، وتتكرر هذه الظاهرة بين الحين والآخر، رغم وجود فائض في قدرات الشبكة القومية يصل إلى ٨٠٠٠ ميجاوات، وهنا يبقي السؤال ما هي الأسباب التي جعلت محولات ومهمات التوزيع غير قادرة على مواجهة درجات الحرارة وخروجها عن الخدمة وما يتبعها من انقطاع التيار.

تجاهل الوزير 
مصادر بالكهرباء أكدت في تصريحات خاصة لـ"فيتو"، أن "محمد شاكر" وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، كان يركز على المشروعات الضخمة، ويتجاهل تطوير شبكات التوزيع، وتم إنفاق أكثر من٢٥٠ مليار جنيه في إنشاء محطات إنتاج جديدة لتوليد الكهرباء، وكان من أهمها الخطة العاجلة في صيف ٢٠١٥، والتي أضافت للشبكة ٣٦٣٢ ميجاوات، وتنفيذ محطات سيمنس العملاقة، في كل من بنى سويف والبرلس والعاصمة الإدارية الجديدة، بقدرات إجمالية تصل إلى ١٤ ألفا و٤٠٠ ميجاوات

تهالك المحولات 
وأضافت المصادر ذاتها: إن القدرة التشغيلية للمحولات والمغذيات الكهربائية على مستوى الجمهورية ضعيفة للغاية، حيث تصل نسبة تشغليها لنحو ٤٥٪ لضعف كفاءتها لانتهاء عمرها الافتراضي.

والمعتاد أن عمر المحول الافتراضي يتراوح من ٥ إلى ١٠ سنوات، وبعدها يتم تغييره بمحول آخر، ولكن وفقا لمصادر بالكهرباء، لم يحدث ذلك في شركات التوزيع، حيث تظل المحولات المتهالكة قيد التشغيل رغم انتهاء عمرها الافتراضي لأكثر من ١٥ عاما، ومن ثم تخرج من الخدمة بشكل تلقائي عند ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال عليها.

ولم يخصص وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، خلال السنتين الماضيتين ميزانية كافية لتطوير شبكات التوزيع، حيث كان يرى أن المشكلة الحقيقية في مصر هي في نقص الطاقة المنتجة، ومن ثم كان يعمل على إنفاق الكثير من المليارات لبناء محطات إنتاج، واستطاع أن ينجح في تحقيق فائض، لكنه تأخر في تطوير شبكات التوزيع.

الميزانيات غير كافية
ووفقا لمصادر بالكهرباء، فإن شركات التوزيع على مستوى محافظات الجمهورية، والبالغ عددها ٧ شركات، خاطبت وزير الكهرباء "محمد شاكر" لزيادة الميزانية وشراء محولات جديدة، وإنشاء مراكز تحكم لضبط التيار للقضاء على الانقطاعات الاستثنائية للتيار، ولكن لم يتم تنفيذ المطلوب، حيث تم تخصيص فقط ميزانية تتراوح بين ٢٥٠ وحتى ٣٥٠ مليون جنيه لكل شركة توزيع، وهي قليلة ولم تحقق الغرض من تغيير محولات التوزيع المتهالكة.

والاحتياج المالي لكل شركة توزيع كما تؤكده -المصادر- للقضاء على الانقطاعات الاستثنائية التيار وتغيير المحولات المتهالكة وتطوير شبكة التوزيع، يقدر بـ600 مليون جنيه وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.

وتؤكد المصادر أن عدد المحولات المتهالكة على مستوى الجمهورية، يصل إلى ٣٠٠٠ محول جهد ٦٦ / ٢٢٠ ك.ف، وأدركت الوزارة مؤخرا أن المعضلة التي تواجهها في الوقت الحالي، تطوير شبكات التوزيع، وبدأت في تخصيص ١٩ مليار جنيه لتطوير الشبكة، وشراء محولات جديدة، وذلك على مدار ٣ سنوات مقبلة.