بعد الموافقة على اتفاقية «تيران».. هل يصلح القضاء ما أفسده النواب؟

عقب موافقة مجلس النواب علي إتفاقية «تيران وصنافير» تم رفع عدة دعاوي قضائية لرفض التمرير كما تم تسريب تقرير للدستورية العليا برفض منازعة الحكومة بشان حكم الإدارية العليا ما يعني تثبيته وعقب هذه التطورات بات السؤال الذي يطرح نفسه.. هل يصلح القضاء ما أفسده النواب ؟

الدستور هو الفيصل

ففي محاولة للتفعيل ووقف موافقة البرلمان طالبت عدة طعون قضائية وملاحقات قانونية، ضد مجلس النواب سواء بحله، أو بإلغاء موافقته على إتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي أعلن بموجبها عن وجود جزيرتي «تيران وصنافير» ضمن المياه الإقليمية السعودية.

ودعت الطعون التي تقدم بها أكثر من محامٍ مصري، أمس السبت، إلى وقف رفع الاتفاقية للتصديق عليها من قبل عبدالفتاح السيسي.

فمن جانبه تقدم علي أيوب، أحد مقيمي دعوى بطلان الاتفاقية منذ إبرامها، بدعوى قضائية ضد الدكتور علي عبدالعال رئيس البرلمان، متطرقًا إلى الحكم القضائي النهائي الصادر في الـ16 من يناير الماضي، ببطلان الاتفاقية، ومن ثم حتمية احترام القضاء وفقًا للدستور، دون مناقشة الاتفاقية في مجلس النواب.

وجاء في الدعوى أن «الدستور يمنع السلطة التنفيذية من الاقتراب من مثل هذه الاتفاقيات، كما أنه حظر مطلق ولا استثناء فيه ولا مجال للتحلل منه تحت أي ظروف أو مبررات، وهو ما يوجب على السلطة التنفيذية قبل التوقيع على أي اتفاقية أن تدرسها دراسة دقيقة وافية للتأكد من خلوها من القيدين المشار إليهما».

واستكملت الدعوى أن «المعاهدة الدولية تتميز بأمرين، الأول أنها ذات طبيعة دولية لأنها تبرم بين الدول وبعضها، أو بين الدول والمنظمات الدولية، والتي يجمعها وصف أنها من أشخاص القانون الدولي العام، والأمر الثاني أن لها طابعًا وطنيًا لأنها تحمل الدولة بالتزامات دولية، وقد ترتب عند تطبيقها آثار تتعدى إلى حقوق وحريات المواطنين، لذلك فمن شروط صحتها أن يتم إبرامها بمراعاة أحكام القانون الداخلي للدولة».

كما تقدم حميدو البرنس، أحد مقيمي دعوى بطلان الاتفاقية منذ إبرامها، بأول طعن قضائي لرئيس محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة على موافقة البرلمان على الاتفاقية، حيث فند في الطعن «الإجراءات التي تمت في جلسة البرلمان قبل التصويت على الاتفاقية ومخالفتها للقانون والدستور».

إدارة الجلسة باطل

كذلك تم الطعن «في عدم توافر الأغلبية المطلقة للتصويت حتى يتم تمرير الاتفاقية بالطريقة التي أدار بها رئيس البرلمان الجلسة والتي أثارت استياء الكثيرين دون التحقق من شرط الأغلبية المؤيدة للاتفاقية».

الدستورية العليا

وفي اليوم التالي لموافقة النواب علي الإتفاقية سربت المحكمة الدستورية العليا تفاصيل تقرير لهيئة مفوضي المحكمة برئاسة المستشار الدكتور طارق شبل، بعدم قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة، نائبة عن الحكومة، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، واستمرار تبعية جزيرتى «تيران وصنافير» للسيادة المصرية.

وحددت المحكمة الدستورية العليا، جلسة 30 يوليو المقبل لنظر منازعتي التنفيذ.

وكانت «قضايا الدولة» قالت في منازعتي التنفيذ، إن حكم القضاء الإدارى عقبة أمام تنفيذ أحكام سابقة أصدرتها المحكمة الدستورية العليا في شأن أعمال السيادة، وطالبت بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري.

بيان المحكمة

ورغم صدور بيان لاحقا ينفي مناقشة هيئة مفوضي المحكمة تبعية الجزيرتين الا انه لم يتطرق الي ما نشر حول رفض منازعتي الحكومة بشان حكم الادارية العليا وهو ما يشير الي صحة ما نشر حول الرفض وسبق للمحكمة الدستورية أن حسمت بشكل واضح الجهة المختصة بنظر استشكالات الأحكام الصادرة من مجلس الدولة عام 1998، بحكم يؤكد اختصاص محاكم مجلس الدولة وحدها بنظر استشكالات تنفيذ أو وقف تنفيذ الأحكام الصادرة من تلك المحاكم، وعدم اختصاص محاكم القضاء العادى بذلك.

ويلاحظ أن المحكمة الدستورية حسمت هذه المنازعة استنادا إلى المادة الخاصة بمجلس الدولة فى دستور 1971، علما بأن المادة المقابلة لها فى الدستور الحالى تحمل مزيدا من الضمانات لعدم الاستشكال على أحكام مجلس الدولة أمام القضاء العادى.

فالمادة 190 الحالية تنص صراحة على أن «يختص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه...» أى إن الدستور ذكر صراحة اختصاص المجلس بنظر الاستشكالات على أحكامه، دون غيره من الجهات القضائية

حل البرلمان

وعبر عددا من خبراء القانون عن رفضهم لتمرير النواب للاتفاقية لمخالفة ذلك للدستور مهددين برفع دعاوي قضائية لحل مجلس النواب نفسه وبالتالي بطلان تمريره الاتفاقية.

فمن جانبه قال الدكتور نور فرحات، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة «أن قانون العقوبات في مادته 77 يعاقب كل من ارتكب عمدًا فعلًا يؤدي إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها بالأشغال الشاقة المؤبدة لكل شخص كلف بالتفاوض مع حكومة أجنبية في شأن من شؤون الدولة فتعمد إجراءها ضد مصلحتها.

واضاف فرحات في تصريحات صحفية لموقع «البديل» أن «هناك أكثر من طريق للتحرك القانوني لوقف هذه المهزلة، بحسب تعبيره، بداية من رفع دعوى أمام القضاء الإداري بطلب عدم الاعتداد بنشر موافقة البرلمان على الاتفاقية معدومة القيمة في الجريدة الرسمية، وأثناء ذلك، يتم الطعن بعدم دستورية الموافقة النيابية ويكون القرار النهائي في يد المحكمة الدستورية العليا.

وذهب فرحات ابعد من ذلك عندما أكد امكانية رفع دعوى عاجلة أمام القضاء الإداري يطلب من خلالها عدم الاعتداد بوجود البرلمان وما يترتب على ذلك من أثار، وعلى رأسها إلغاء القرار الجمهوري الخاص بانتخاب مجلس نواب جديد، قائلا: «هؤلاء النواب ستلاحقهم لعنات التاريخ وتطاردهم المسائلة الجنائية.