بين التلويح والتفعيل..استقالة النواب الرافضين لاتفاقية «تيران وصنافير»

عقب موافقة مجلس النواب علي اتفاقية «تيران وصنافير» بدأت أحاديث الاستقالات تتناقل هنا وهناك خاصة بين الأعضاء الرافضين للاتفاقية حيث كانت هناك مطالبات لهم بالاستقالة.

الاستقالة الأولي

وجاءت استقالة النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن دائرة العمرانية وعضو حزب الوفد استقالته من المجلس لتفتح باب التساؤل حول موقف باقي النواب الرافضين للاتفاقية خاصة نواب 30- 25.

 وأعلن النائب محمد فؤاد قرار استقالته  الخميس الماضي،  حسب بيان له احتجاجًا على إقرار البرلمان لاتفاقية تعيين الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي بموجبها تنتقل جزيرتي تيران وصنافير لسيادة الأخيرة.

ونشر «فؤاد» بيانا له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»  تحت عنوان بيان هام جاء فيه : «تقدمت اليوم لمجلس النواب باستقالتي وذلك بعد ما لمسته من محاولات لانتقاص دورنا النيابي والتشريعي كنائب ممثل عن الأمة، ولذلك أحترم نفسي ومن أمثلهم، وأترك المجال لشخص آخر عسى أن يكون أفضل مني لخدمة هذا الوطن، فالمنصب ليس مغنماً أو جائزة أحتفظ بها ما لم أكن فاعلاً وخادماً لهذا الشعب، وهو ما لا تكفله لي الظروف في هذا الوضع».

وأضاف «فؤاد»: «أضع الاستقالة تحت تصرف المجلس، وسنستمر في العمل على خدمتكم كالمعتاد، وأشهد الله أنني لا أزايد بموقفي هذا على أحد، ولكنه احتراماً لكم ولنفسي. أشكركم على ثقتكم الغالية وأعتذر إن كنت خذلت فيكم أحد أو قصرت في شيء».

وتعد هذه الاستقالة هي الأولى ضمن صفوف النواب الرافضين للاتفاقية التي تم إقرارها أمس الأربعاء، والذين بلغ عددهم 97 نائبًا.

 

 

تكتل 30-25 والتردد في الاستقالة

وعقب استقالة نائب الوفد محمد فؤاد يبدو أن أعضاء تكتل « 25- 30» باتوا في موقف حرج  وربما توقع البعض أن تاتي هذه الخطوة من جانبهم أولا، ولكنهم لا يزالوا مترددين بين التلويح والتفعيل بخصوص الاستقالة رغم ما تم تداوله عن  نيتهم في تقديم استقالتهم.

فطبقا لموقع «انفراد» أكدت مصادر خاصة  أن تكتل « 25- 30»، الذي يضم خالد يوسف، وضياء الدين داود، وهيثم الحريري، وأحمد طنطاوي، وباقي الأعضاء التابعين له ينوي تقديم استقالة جماعية من البرلمان، بسبب موافقة المجلس علي اتفاقية »تيران وصنافير»

 

 

انقسام

 ولكن وفي المقابل كشفت مصادر مطلعة طبقا لـ «البوابة نيوز» أن هناك حالة من الانقسام داخل التكتل حول الاستقالة من البرلمان بعد إقرار مجلس النواب اتفاقية تيران وصنافير ونقل تبعيتها من الحدود المصرية إلى السعودية.

وطبقا للموقع أيضا فقد انقسم نواب التكتل، خلال اجتماعهم، مؤخرا، إلى فريقين، منهم من ينظر بكل جدية لمطالب الكثيرين من المصريين نواب التكتل بالاستقالة، ومنطقهم يقول إن الاستقالة «هي الطريق الوحيد المفضي للشرف، وخيرٌ لنا ألا نجلس تحت قبة اتجهت إرادة أغلبيتها للتفريط في الأرض وفي السيادة الوطنية ولم يعتدّوا برأي مَن يمثلونهم حتى لو اعتقدوا أن دوافعهم وطنية».

لكن رأى فريق آخر من نواب التكتل ضرورة البقاء تحت القبة «حتى يسمح بقبس من نور وسط ظلام دامس، خاصة أن هناك رجالًا يناضلون خارج البرلمان ويقولون كلمة الحق، ورجالًا آخرين يقومون بنفس الدور مستخدمين أدوات أخرى تسهم في تكامل الأدوات لكسب المعركة».

وعقب التصويت علي الاتفاقية الأربعاء الماضي خرج نواب التكتل من الاجتماع وهم غير متفقين على موقف موحّد من الاستقالة، مؤكدين أنه لا تزال الأيام المقبلة حُبلى بمزيد من الأحداث وما زال في يدنا أدوات وآليات برلمانية وقانونية سنقوم باستخدامها وبالتعاون مع باقي أعضاء البرلمان الرافضين للاتفاقية الذين زادونا قوة كي نتمكن من عدم تسليم الجزيرتين.

وكان التكتل وجه رسالة إلى الشعب المصري، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة للتعبير عن موقفه من إقرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنتقل بموجبها ملكية جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة.

أكد التكتل خلالها أنه ينظر بعين الجدية إلى مطالب الاستقالة من البرلمان، قائلًا: إنه «في حال تصديق السيسي  على الاتفاقية، لن نكون جزءًا من هذا النظام حتى لو من المعارضة».

وقال التكتل البرلماني: إنه بتاريخ الرابع عشر من يونيو 2017 سطّر مجلس النواب المصري صفحة سوداء بدفتر أحوال الوطن بعد تعطيل أحكام الدستور والقانون بإقرار اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية وتمريرها بإجراءات غير لائحية وباطلة عند المناقشة التي لم تأخذ حقها وتم فيها الحجر على أصحاب الأصوات المعارضة، وكذلك عند التصويت الذي تم في مشهدٍ أقرب ما يكون للاختطاف المريب، الأمر الذي يضع مشروعية بقاء مجلس النواب كمؤسسة تشريعية ودستورية محل نظر من كل صاحب ضمير حي..

وتابع التكتل في رسالته أن ما يفاقم الأمور سوءًا أن تصديق السيسي على الاتفاقية يجعله في خصومة مع وجدان الشعب المصري وهو أمر جد خطير ولا نتمناه.

وقال تكتل 25/ 30: إنه في حال إقرار السيسي هذه الانفاقية فإنه يصعب عليه أن يكون جزءًا من هذا النظام، حتى لو كان في موقع المعارضة.

وأنهى التكتل البرلماني رسالته قائلًا: «شعبنا العظيم لن نخذلكم.. إننا على العهد باقون، وسنقدم كل غال ونفيس؛ حفاظًا على الأرض وعلى القسَم الذي أقسمناه »

بين الرفض والقبول

 وأكد هيثم الحريري، عضو تكتل 25-30 بمجلس النواب، أن اعضاء مجلس التكتل سيقومون بأتخاذ إجراءات الاستقالة، إذا قام السيسي بالتصديق علي الاتفاقية، وتمريرها فعليًا وضرب الأحكام القضائية وقرار مصرية الجزر الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعرض الحائط.

وأضاف الحريري في تصريحات صحفية، « أنه في حال إقرار السيسي لهذه الاتفاقية فمن الصعب أن يستمر في مهمته داخل البرلمان الذي وافق ومرر الاتفاقية بشكل هزلي وغير لائق، ودون استماع كامل لكافة أوجه النظر خاصة من الرافضين لها، وعدم استقدام أي خبراء في المجال الجغرافي الذين يؤكدون علي مصرية الجزيرتين، مؤكدًا أنه ينظر بشكل قوي في مطالبات المصريين لنواب التكتل بالاستقالة».

 

أما النائب أحمد عبد اللطيف الطحاوي، عضو مجلس النواب عن دائرة الحسينية بمحافظة الشرقية، والذي رفض الاتفاقية، قال «إن النواب الذين يهددون بتقديم إستقالتهم يهدفون إلي عمل شو إعلامي، بالإضافة إلى ممارستهم للديمقراطية بطريقة غير مهذبة، مؤكدا أنه يرفض ذلك تماما، وأنه يحترم رأى الأغلبية».