تحليل: تركيا وقدرتها على الحياد بين قطر والسعودية

قالت شبكة «الجزيرة» إن الأزمة الخليجية ساهمت في اختبار التحالفات والشراكات الموجودة بالفعل، بجانب إنشاء تحالفات جديدة؛ فبعد أن قرّرت دول عربية بقيادة السعودية قطع علاقتها مع قطر وعزلها، أدانت تركيا هذا التحرك وأرسلت طعامًا لمواجهة أيّ نقص، وشرعت سريعًا عبر برلمانها بنشر قواتها في قطر.

في السابع من يونيو الماضي أصدر البرلمان التركي تشريعين؛ يتيح الأوّل نشر قوات في قطر، والآخر هدفه تحسين العلاقات بينهما بشأن التعاون في التدريب العسكري، وقال الرئيس التركي أردوغان إن ما يحدث لقطر خطأ كبير، مضيفًا أن عزل أمة بأكملها «عملٌ غير إنساني وضد القيم الإسلامية». 

تضيف «الجزيرة» أن القرارين كانا يُناقشان قبل الأزمة بين قطر وجيرانها، وتحدّث عنهما البرلمان التركي في جلسة استثنائية.

بدأت تركيا في بناء قاعدة عسكرية لها في قطر، وتعتبر أولى قاعدة لها في الشرق الأوسط، كما تستضيف الدولة الخليجية أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة مع قرابة مائة ألف عسكري أميركي.

تعود علاقات التعاون الدفاعي بين الدولتين إلى 2014، عندما وقّعتا اتفاقية تهدف إلى مساعدتهما في مواجهة أعدائهما المشتركين، وقدّمت كلتاهما الدعم للتظاهرات المصرية وأدانتا الانقلاب العسكري الذي أدى إلى وصول القائد العسكري عبدالفتاح السيسي إلى رئاسة الدولة، ورفضت أنقرة والدوحة تصنيف الإخوان وحماس «منظمتين إرهابيتين» ودعمتا المتمردين في قتالهم للتخلص من الأسد في سوريا.

تلفت «الجزيرة» إلى أن الاتفاقية أعطت قطر فرصة إقامة منشآت في تركيا، بجانب سماحها بوجود قاعدة عسكرية تركية على أراضيها؛ ما سيتيح للدولتين التدريبات المشتركة. 

أعلن السفير التركي لدى واشنطن أحمد ديميروك في أواخر 2015 أن هناك ثلاثة آلاف جندي سيتمركزون في النهاية بقطر، بجانب مدربين عسكريين ووحدات بحرية وقوات خاصة، وفي 2016 زار رئيس الوزراء التركي القاعدة التركية التي يوجد فيها 150 جنديًا.

تضيف «الجزيرة» أن الاتفاقية الدفاعية تزامنت مع تزايد الاضطراب في المنطقة، بجانب تراجع مصالح أميركا في الشرق الأوسط؛ لكن التدخل التركي في الأزمة الأخيرة يوضّح تخليها عن سياستها الناعمة بشأن أزمات المنطقة ومحاولتها في توسيع نفوذها وهيمنتها.

طموحات خارجية

اعتبرت «الجزيرة» أن خلافات أنقرة مع شركائها في حلف الناتو كان من بين أسباب سعيها نحو شراكات جديدة ومتنوعة؛ حتى تعطي توازنًا بعد أن كانت تعتمد على شركائها التقليديين في الغرب.

توجد تركيا في أفغانستان والعراق والبوسنة، سواء ضمن قوات حفظ السلام أو للإغاثات الإنسانية أو غيرها من المهمات. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنها تبني معسكرات تدريب عسكرية في الصومال لاستخدامها في تدريب الجنود الصوماليين لقتال جماعة الشباب الإرهابية، بجانب مغامراتها العسكرية لقتال تنظيم الدولة والجماعات الكردية في سوريا والعراق.

تلفت «الجزيرة» إلى تقارير قالت مؤخرًا إن تركيا عرضت بناء قاعدة عسكرية في السعودية، وقوبل الطلب بالرفض.

في الوقت الذي يبدو أن أنقرة تحاول توسيع وجودها في المنطقتين العربية والإفريقية، ترى «الجزيرة» أن توثيق علاقتها الاستراتيجية مع قطر تدخل في نطاق الطموحات الخارجية لها. 

قال المحلل العسكري كان كاسابوغلو إن القاعدة العسكرية في قطر هامة لأنقرة، وهذا يلفت إلى أن تركيا ترى أن روابطها العسكرية مع قطر جزء لا يمكن الاستغناء عنه لتعزيز موقفها في المنطقة، وتوضح أن أنقرة لن تغيّر رؤيتها على المدى الطويل من أجل توتّرات.

توضح «الجزيرة» أن التعاون الدفاعي مع تركيا سيقلل من اعتماد قطر الكبير على أميركا؛ خاصة في ظل وجود الإدارة الجديدة، التي تبدو سياستها خاطئة.

على الرغم من ذلك، وضعت أزمة الخليج تركيا في موقف حسّاس؛ بعد أن حافظت على علاقات جيدة مع دول الخليج وسعتْ إلى تقوية الروابط العسكرية مع عدد منهم.

في الوقت الذي تحاول أنقرة تهدئة الأزمة الدبلوماسية وتضع نفسها وسيطًا؛ فإنها تدافع عن الدوحة منذ البداية، ودعت دول الخليج إلى إنهاء الحصار، كما لم تعادِ السعودية أو تتخذ موقفًا مناهضًا لها.

مع دخول الأزمة أسبوعها الثالث، تبدو قدرة أنقرة على الحفاظ على روابط جيدة مع قطر والسعودية في آن واحد مُعقّدة؛ وقد تضطّر إلى الاختيار بينهما في النهاية.

المصدر