البشير يتجه إلى السعودية.. أداءً للعمرة أم وساطة لحل الأزمة الخليجية؟

في زيارة هي الأولى له منذ الأزمة الخليجية مع قطر، توجّه الرئيس السوداني عمر البشير اليوم الاثنين إلى المملكة العربية السعودية برفقة وزير خارجيته إبراهيم غندور ووزير الدولة برئاسة الجمهورية حاتم حسن بخيت، وفق ما ذكرت وكالة أنباء السودان الرسمية (سونا).

وتوقّع مسؤول سوداني رفيع، في حديث لوكالة الأناضول مفضلًا ألا يُذكر اسمه، أن «يناقش البشير مع مسؤولين على مستوى عالٍ في السعودية الأزمة الخليجية وكيفية تجاوزها».

والأسبوع الماضي، أكد البشير أثناء لقائه في الخرطوم وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي «استمرار السودان في سعيه لتفعيل الحلول الدبلوماسية وبذل الجهود السياسية المكثفة لإيجاد الحل للأزمة الخليجية».

وقال البشير حينها إنه «سيعمل من أجل تجنيب المنطقة أيّ منزلقات في اتجاهات سالبة قد لا تُحمد عقباها»، مؤكدًا أن السودان يبذل جهودًا سياسية مُكثّفة لإيجاد الحل للأزمة الخليجية في أسرع وقت ممكن؛ لإعادة الأمور إلى نصابها في المنطقة العربية ومنطقة الخليج.

دعم مبادرة الكويت

ونقلت صحيفة التيار السودانية عن غندور قوله إنَّ زيارة البشير إلى السعودية سوف تستغرق ثلاثة أيام.

وجدّد غندور الجمعة الماضية موقف بلاده وحرصها على إصلاح ذات بين «الأشقاء في دول الخليج»؛ عبر دعمه ومساندته مبادرة أمير دولة الكويت.

وقال في لقائه بمكتبه مع سفيري دولتي الإمارات ومصر والقائم بالأعمال بالإنابة لسفارة السعودية بالخرطوم إن السودان ينظر إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها نموذجًا للتضامن والوحدة العربية.

وعقب إعلان السعودية والإمارات والبحرين فرض الحصار على قطر، أصدرت الخارجية السودانية بيانًا دَعت فيه إلى «تهدئة النفوس والعمل على تجاوز الخلافات».

ومنذ اندلاع الأزمة يواجه السودان ضغوطًا قوية من الإمارات والسعودية لتحديد مواقفه من أطراف الأزمة؛ إما مع أو ضد. ووفقًا لمصادر حكومية، فإن مصر تقف خلف تحريض الإمارات والسعودية تجاه السودان لتوريطه في الانحياز لمصلحة طرف ضدّ آخر، بالنظر إلى مصالح القاهرة المرتبطة بالطرفين. 

ويرى محللون أن الضغوط على السودان ستزداد مع استمرار الأزمة الخليجية، وفي ظل غياب الحلول؛ لا سيما من السعودية والإمارات، لاتخاذ موقف منحاز إليهما، وتحقيق مكاسب سياسية؛ عبر توسيع دائرة الدول المؤيدة لخطوتهما. ويرجّح هؤلاء أن الخرطوم ستظل في موقف الحياد إلى أن تواجه بضغوط حقيقية؛ لا سيما فيما يتّصل بملف العقوبات الأميركية التي تنتظر قرارًا بشأنها في النصف الثاني من يوليو المقبل.

العقوبات الأميركية

وقال مصدر مسؤول للصحيفة ذاتها إن «قائمة المباحثات بين البشير وسلمان تتضمن دور الرياض في رفع العقوبات الأميركية عن الخرطوم، إضافة إلى بحث تطورات عاصفة الحزم في اليمن».

وعندما انعقدت القمة العربية الإسلامية الأميركية مؤخرًا في الرياض بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يتمكّن الرئيس السوداني عمر البشير من المشاركة فيها؛ بعد تصريحات لمسؤولين أميركيين أبدوا فيها رفض ترامب رؤية البشير في الرياض.

«دبلوماسية العشر الأواخر»

وتعدّ مكة المكرمة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وجهة دينية وسياسية، يقصدها المسلمون من جميع أصقاع الأرض لأداء العمرة والاعتكاف؛ كما يعتبرها الساسة والقادة فرصة لأداء العمرة إلى جانب لقاء العاهل السعودي.

واعتاد ملوك السعودية أن يقضوا العشر الأواخر في مكة المكرمة بالقرب من بيت الله الحرام، حتى أضحت استقبالاتهم للقادة والزعماء في هذه الفترة تعرف بما يسمى «دبلوماسية العشر الأواخر».

ويُصادف رمضان هذا العام أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات؛ إثر قطع سبع دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر منذ الخامس من يونيو الجاري، وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ«دعم الإرهاب».

ونفت قطر الاتهامات وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حدّ الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.