خوف الممالك الخليجية من الإخوان وتسببه في الأزمة مع قطر

حدثت الأزمة الخليجية نتيجة الخلافات الأيديولوجية التي ظهرت في العالم الإسلامي، وبسبب صراع القوة في المنطقة بين «آل سعود» الاستبداديين ودولة قطر المعتدلة، بجانب تسبّب دعم الدوحة جماعات إسلامية -مثل الإخوان المسلمين- في تزايد حدّة التوترات التي أدّت إلى تصاعد الغضب السعودي، وفقًا لرؤية المحلل السياسي «سلمان رافي». 

يضيف «سلمان» في تحليله للأزمة الخليجية أن دعم قطر للجماعات الإسلامية الإصلاحية جاء ضمن جهودها لتعزيز صورتها كدولة معتدلة، بينما رأى بعضٌ أن دعم الدوحة لهذه الجماعات كان بمثابة استمرار لسياسات الدولة في تظاهرات الربيع العربي التي انحازت إلى جانب المتظاهرين، وبدأت الأطراف الإقليمية في التشكيك في الدوافع السياسية للدوحة.

في هذا السياق، رأى «سلمان» أن الإخوان المسلمين جاؤوا في مركز التوترات في المنطقة؛ حيث قادت السعودية حربًا عليهم بسبب قوة مركزهم كطرف سياسي حقيقي استطاع تقديم بديل للأنظمة الديكتاتورية المتدهورة في المنطقة، على الرغم من كلّ أوجه القصور في الجماعة من انقسام وأخطاء.

يضيف «سلمان» أن تركيا، التي تتبع النهج الإسلامي المعتدل، لم تنحز إلى الجانب السعودي؛ وبدلًا من ذلك اختارت إرسال قواتها إلى قطر، ما يوضّح بشكل قاطع كيف تتغير سياسات المنطقة في الوقت الذي وصلت فيه هيمنة السعودية إلى آفاق جديدة. 

على هذا النحو، تمكّنت جماعة الإخوان المسلمين من تشكيل تحالفات عسكرية وأيديولوجية مع العالم السُنّي؛ ما أتاح لدول مثل تركيا وإيران الاستفادة من هذا السيناريو لتعزيز أجندتهم في المنطقة. وبسبب ذلك، قالت السلطات السعودية إن قطر إذا أرادت تطبيع علاقتها مع الدول العربية الهامة يجب عليها إنهاء دعمها للإخوان المسلمين وحركة حماس.

فيما رفضت جماعة الإخوان اتهامات السعودية لها بالإرهاب، وقالت في تصريح لها إن إصرار المملكة على دعم النظام المصري سياسيًا وماليًا ومهاجمة الحركات الإسلامية المعتدلة واتهامها بالإرهاب سيضع مصداقية السعودية على المحك.

على الرغم من ذلك؛ فإن معضلة السعودية تكمن في أنها لم تُصنّف كل حلفائها لجماعة الإخوان «إرهابيين»، حتى الدول الغربية رفضت تصنيفها على هذا الأساس. في 2014، أمر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالتحقيق في خلفية الإخوان؛ ووصل التحقيق إلى أن المملكة المتحدة لا يجب أن تصنّفهم جماعة إرهابية، على الرغم من اختلافهم معها.

في هذا الشأن، يؤكّد «سلمان» أن الأزمة الحقيقية بالنسبة إلى السعودية والإمارات ليست في ارتباط الإخوان بالمنظمات الإرهابية؛ ولكن لقدرتها على الوصول إلى السلطة وإزاحة الحكام الحاليين؛ لذا ترى الدولتان أن الجماعة تمثلّ تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بقوة؛ بسبب الدعم الذي تتمتع به.

مصالح أميركا

ورغم أن أميركا لم تدعم الإخوان؛ إلا أنها لن تأخذ موقفًا عدائيًا ضد قطر، ليس بسبب استضافتها أكبر قاعدة عسكرية أميركية فقط؛ ولكن لأن الأزمة الحالية يمكن أن تهدّد مصالح أميركا في المنطقة. لذا؛ ليس محتملًا أن تُترجم تصريحات ترامب المناهضة لقطر إلى سياسات فعلية.

ومن أسباب تمثيل هذه الأزمة تهديدًا لمصالح أميركا هو أن الانقسام سيتيح لروسيا وإيران التدخّل بشكل أوسع في سياسات الشرق الأوسط وتقليل النفوذ الأميركي. لذا؛ على الرغم من انتقاد ترامب الدوحة بسبب دعمها الإخوان المسلمين، فإنه من غير المحتمل تأثير ذلك على الصفقات الدفاعية الجارية بين الدولتين وتصل إلى مليارات الدولارات.

يلفت «سلمان» إلى أن أميركا لا زالت ترغب في لعب دور الوسيط، عبر توقفها عن اتّخاذ موقف لا يمكن الرجوع عنه؛ وبفعلها ذلك يمكن أن تؤمّن لنفسها مساحة في المنطقة ضد المنافسين الإقليميين والدوليين. 

تحاول أميركا أن تستمر في ارتباطها بالشرق الأوسط، بالابتعاد عن الأزمات الأيديولوجية التي تتضمن تغييرات سياسية ونظامية في المنطقة؛ بسبب استفادة أميركا من نظام الممالك الحالي.

ما يتّضح لنا حاليًا بجانب وجود الإخوان المسلمين، فإننا نشهد ظهور تحالفات جديدة هامة مع قادة عسكريين وأسر عربية ملكية في السعودية والإمارات تعارض الكتلة الإسلامية التي تضمها تركيا وتشمل قطر وتونس، وربما دولًا أخرى في المستقبل؛ من بينهم إيران.

يضيف «سلمان» أن التحالفات الجديدة ستواجه أزمات يجب التعامل معها؛ من أهمها التحدي الذي يمكن أن تمثّله جماعة الإخوان المسلمين للنظامين السياسيين القطري والإيراني على المدى الطويل.

المصدر