ذا هيل: أميركا تملك مفتاحًا لحلّ الأزمة الخليجية

قالت صحيفة «ذا هيل» الأميركية إن السبب الظاهري لقطع دول الخليج علاقاتها مع قطر لدعمها للإرهاب تمكّن من جذب تعاطف الشعب الأميركي لهذا التحرك الذي قادته السعودية؛ بسبب معرفتهم بخطورة الإرهاب. ولكن، فشل هذا الحكم السريع في التفكير في الحقائق الاستراتيجية التي يجب أن تواجهها قطر، وقرارات أميركا التي تُصعّب من موقف الدوحة.

تقع قطر، ذات الكثافة السكانية التي تصل إلى 2.2 مليون، على بعد مائة ميل من إيران، التي تحظى باستياء معظم دول الخليج، وتبلغ كثافتها السكانية 83 مليونًا وتملك واحدًا من أقوى جيوش العالم. لذا؛ من الناحية الجغرافية، تعتبر الدوحة أكثر دولة عرضة إلى الخطر الإيراني من بين الدول الخليجية.

تضيف الصحيفة أن القيادة القطرية رأت في العقد الماضي تخلي إدارة أوباما عن العراق؛ ما أدى إلى ظهور تنظيم الدولة، وبعدها ساعد في الاتفاقية النووية مع إيران، التي أزالت كل العواقب أمام بنائها أسلحة نووية. ومثل باقي المنطقة، شهدت قطر إعطاء الجانب الأميركي للنظام الإيراني مليارات الدولارات من دون قيود، بجانب انتهاكها الاتفاقية مع وجود حصانة لها.

بعد إتمام الاتفاقية النووية بفترة، نقلت أميركا مخازن التزوّد بالوقود إلى أسطولها الخامس من الإمارات إلى عمان؛ لتقليل الحاجة إلى دخول السفن البحرية إلى الخليج العربي، وأعطت أميركا تبريرات اقتصادية لهذا التحرك.

رغم أن قطر تقع بعيدًا عن الخليج، ظهر التحرّك الأميركي وكأنّه الخطوة الأولى للتخلي عن كل دول الخليج؛ على الرغم من وجود أكبر قاعدة عسكرية أميركية في قطر، وفي حالة عزلها ستتحمل أميركا تكاليف كبرى لدعم قاعدتها وتزويدها باحتياجاتها. 

ترى الصحيفة أن انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعطِ أيّ طمأنة، بعد أن وعد بتقليل التزامات دولته خارجيًا؛ ويبدو أن الاتفاقيات الدفاعية مع دول الخليج عرضة إلى الخطر، بجانب فشله في إيقاف خطة العمل المشتركة مع إيران؛ لذا فإن قادة قطر يرون أنهم لا يملكون أيّ اختيار سوى محاولة إظهار تعاون مع قادة إيران.

ترى عمان أن سياستها الخارجية تركّز على ألا تعادي أحدًا، وصداقتها مع الجميع، وتلفت بشكل كبير إلى أنها غير قادرة على الدفاع عن نفسها، بجانب عجزها في الاعتماد على أيّ طرف يحاول مساعدتها. رغم ضعف عمان، إلا أن قطر عرضة إلى الخطر بدرجة كبرى؛ بسبب صغر حجمها وكثافتها السكانية وثروتها الكبرى. لذا؛ تساعد قطر النظام الإيراني والجماعات الموالية له بسبب ضرورة ذلك، وربما تحاول إقناع المسؤولين الإيرانيين أن دول الخليج الأخرى ستبدو أفضل لاستهدافها.

تلفت الصحيفة إلى أنه بالنظر إلى إمكانية تعرّض قطر إلى خطر إيران فإن عزلها دبلوماسيًا ربما لن يؤثر على سياستها؛ ولكن تزايد الوجود الأميركي في المنطقة ربما يساهم في التغيير ويقنع قطر بإنهاء دعمها للجماعات الإرهابية. وألمح ترامب إلى تزايد الوجود الأميركي عبر التركيز على الشراكة المناهضة لإيران، التي تضم السعوديين والإسرائيليين.

تؤكد الصحيفة ضرورة استكمال ترامب الرحلة التي بدأها، ويرسل المسؤولين الأميركيين في زيارات إلى المنطقة وتأكيد التزامه؛ عبر التفاوض على اتفاقيات دفاع مشتركة مع أي دولة تعاني من تهديد إيران. 

تشدّد الصحيفة أنه حتى مع استمرار الاتفاقية النووية فإن وجود أميركا في المنطقة وتعزيزه في الخليج سيؤكدان للجميع أن أميركا ستساند الدول في مواجهتها لإيران. ونظرًا لمصالح أميركا؛ فإن طمأنة دول مثل قطر لن يكون سهلًا، ويجب على ترامب توضيح أن أميركا ستستمر شريكًا هامًا لدول الخليج حتى ينتهي التهديد الإيراني.

المصدر