بعد تصريحات «مبارك» عن سد النهضة.. السيسي في مأزق وموقف حرج

جاء التسجيل الصوتي للرئيس المخلوع حسني مبارك حول سد النهضة والذي تم نشره أمس علي صفحة «آسف ياريس» ليضع عبد الفتاح السيسي في حرج بالغ حيث أكد مبارك خلال التسجيل خوف إثيوبيا من بناء السد في عهده لانه كان لديه القدرة علي ضربه بالطيران.

 

مصر مستهانة 

ونشرت صفحة «آسف ياريس»، تسجيلًا صوتيًا أمس للرئيس المخلوع  محمد حسنى مبارك، يقول فيه: «إنه كان يقف بالمرصاد لبناء سد النهضة، وأنه لم يستطع أحد الاقتراب من بنائه إلا عندما تنحى فى إبريل 2011، وأنه كان يستطيع ضربه والقضاء عليه بطائرة واحدة فقط، لكن مصر الآن لا تستطيع، لأنها أصبحت مستهانة فى عيون العالم».

وجاء في  التسجيل الصوتي،  لمبارك: «ما جرؤوش يفتحوا بقهم معايا عملوا اتفاقية عنتيبى روحت لافف على الثلاث دول عشان ما يمضوش فتقف فوقفت، الدول اللى أنا اتفقت معاها ما تمضيش مضت وجنوب السودان مضت كلمت رواندا وبروندى وأوغندا الثلاث دول قالوا مش هنمضي».

وأضاف «مبارك»: «راح لهم أبو الغار كان معاه وفد شعبى قعدوا الإثيوبيين يخبطوا فيا جامد ومعاهم المصريين بيشتموا شوف الوقاحة قام أبو الغار قال لهم أنتوا بتشتموا مبارك ليه؟ قال في مدة حكمه مقدرناش نفكر في السد ده خالص، كان مانعنا وكنا خايفين منه».

وتابع: « كان عندى أيامها طائرة التوبوليف أقدر أضرب السد وأخلص عليه فى طلعة واحدة، إنما دلوقت خلاص مبقاش ينفع هتضرب سد هتقع مع كل الأفارقة »، مضيفًا: «هو كان سانده موسيفينى بتاع أوغندا ورواندا وبورندى وكلمت كينيا واتفقت معاهم ما يمضوش على عنتيبى ما كانوش بيجيبولى سيرة السد ده سكتوا لما لاقونى كاشش فيهم سكتوا» .

وقال «أول ما مشيت تنحيت جم فى إبريل 2011 ابتدوا على طول قالك دول مضروبين ولا حد ها يقولنا بتعملوا إيه وخلاص انتهى وحياتك وها يبنوه»،  وأضاف مبارك: «العالم كله مستهيفنا دلوقتى العالم كله عرف إن احنا بلد ضعيف جدًا مع إن كان لنا قيمة كبيرة جدًا فى العالم».

إحراج السيسي

وجاءت تصريحات مبارك هذه لتسبب حرجا بالغا للسيسي  بعد فشله الواضح  في إدارة الملف فبدلا من أن تكرس دبلوماسية السيسي جهودها في الوصول إلى اتفاق مع أديس أبابا يحفظ حق القاهرة في حصتها من مياه النيل والتي ستنخفض بعد تشغيل السد، كانت الجهود تسير عكس الصالح المصري.

ففي مارس 2015 وقع السيسي على وثيقة إعلان المبادئ التي بموجبها تنازلت مصر عن حقوقها التاريخية في مياه النيل.

ودخل المفاوض المصري في سلسلة اجتماعات زادت عن العشرة مع الجانب الإثيوبي والسوداني خلال العامين الماضيين، لم تسفر عن زحزحة الأزمة، بل إن أديس أبابا أعلنت  مؤخرا عن الانتهاء من 70% من إنشاءات السد، وهو ما قابلته القاهرة بالإعلان عن خطة لمواجهة العجز المائي.

التوقيع علي اتفاقية التنازل

والخطورة في هذا الاتفاق أنه لم يتم الاتفاق على أهم أمرين وهما: «سعة السد» التي كانت مصر تطالب ألا تزيد على 14 مليار متر مكعب، بينما الخطط الأثيوبية تسير على أساس 74 مليار متر مكعب، و«سنوات ملء هذا السد» التي ستقل فيها كميات المياه الواردة لمصر وتسبب جفافًا وهو خطر حقيقى لأن عمل هذه اللجنة قد يتأثر بأهواء سياسية ولو جاء قرارها لصالح أثيوبيا ستخضع مصر لحالة عطش خطيرة وتتأثر كل مظاهر الحياة في مصر.

ما يثير القلق أيضًا أنه لم يتم الاتفاق: هل ما سيصدر عن هذه اللجنة أو المكتب الاستشاري قرار إلزامي للجميع أم اختياري؟ إذ إن طبيعة هذه اللجنة أو المكتب الدولي كما هو مبين من اسمها «ستشارية»

مخاطر سعة السد

الخطورة الثانية أن أثيوبيا مصرة على سعة خزان السد الحالي الكبيرة جدًا بسعة 74 مليار متر مكعب، وهو ما سيضر مصر خصوصًا أثناء فترات ملء الخزان وحجز المياه، وكذلك أثناء تشغيله.

أما أخطر الأضرار، فهي حجز السد للمياه عن مصر والسودان؛ فَفَقْد مصر والسودان لكمية المياه التي تعادل سعة التخزين لسد النهضة والتي تتراوح بين 5 و25 مليار متر مكعب لو تم ملء الخزان على مرة واحدة وعام واحد سوف تقلل نصيب مصر للنصف، ومهما زاد عدد سنوات ملء الخزان فسوف تتأثر حصة مصر، خصوصًا أن الأمر سيكون خاضعًا، أيضًا، للظروف المناخية وحجم الأمطار المتساقطة على هضبة الحبشة.

حرج بالغ

 وفي تعليقه علي ما اشار اليه مبارك قال السفير ابراهيم يسري «بالتاكيد هذه التصريحات تسبب حرج بالغ للسيسي لان مبارك اشار الي حقيقة لا ينكرها احد مهما اختلف معه وهي ان اثيوبيا لم تستطع ان تبني السد في عهده اوقبله بصرف النظر عن الاسباب التي قالها مبارك سواء بضغوط منه او لخوف اثيوبيا من قوة مصر في هذه الفترة او اي كانت الاسباب ولكن في النهاية لم يتم بناء السد».

وأضاف السفير يسري في تصريحات خاصة ل «رصد»: «ان ما يزيد حرج موقف السيسي اكثر انه وقع علي اتفاقية مارس 2105 والتي اقربموجبها علي موافقة مصر علي بناء السد والتنازل عن حقوق مصر التاريخية في مباه النيل ان الاتفاقية لم تتضمن هذا الامر وبالفعل اصبح موقف مصر صعبا جدا وتسبب السيسي في كارثة تاريخية لمصر لم تحدث في عهد مبارك مهما كانت سلبياته».