شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

حملة إقصاء العلماء.. هل بدأت «ثورة السيسي الدينية» بالمنع من الفتوى؟

عبدالفتاح عبدالفتاح السيسي - أرشيفية

بدأ انقلاب عبدالفتاح السيسي على المنظومة الدينية أوّل تحركاتها، بقرار من دار الإفتاء المصرية (الأربعاء) بمنع عشرات العلماء المشهورين والبارزين من الفتوى، بعدما كرّر مرارًا اتهامه للنصوص المقدسة والمعروفة (القرآن والسنّة) بأنها تدفعنا إلى عداء العالم أجمع، وتضع مليارًا وستة أعشار مليار من المسلمين في مواجهة ما تبقى من سبعة مليارات من البشر.

وبرزت الدعوة التي أطلقها السيسي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لعام 1436هـ، ومحورها الرئيس دعوة علماء الأزهر والأوقاف والإفتاء إلى عمل ما سماها «ثورة» لتجديد الخطاب الديني؛ ليكون متناغمًا مع عصره، وتقضي على النصوص والأفكار المقدّسة -وانحبسنا بداخلها- وهي تدفع الأمة إلى معاداة العالم.

كما دعا إلى التصدي للفكر المتطرف الذي هجر وسطية الإسلام واعتداله، واستحل الدماء بفهم مغلوط.

واستبعد القرار الدكتور أسامة الأزهري، المستشار الديني لعبدالفتاح السيسي، من قائمة المصرح لهم بالفتوى، وخلت القوائم من مشايخ التيار السلفى كاملة؛ أمثال محمد حسان ومحمد حسين يعقوب وأبو إسحاق الحويني، بجانب أساتذة جامعة الأزهر؛ من بينهم الدكتور أحمد عمر هاشم، والدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر السابق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب الحالي، والدكتور أحمد كريمة، وخالد الجندي والدكتورة سعاد صالح وغيرهم؛ ليقتصر التصدي للفتوى على من صرّحت لهم الدار، انتظارًا لإصدار قانون تنظيم الفتوى من مجلس النواب.

ثورة إقصاء

ورأى الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في تصريح لـ«رصد»، أنّ «ما حدث غير جائز وحرام شرعًا؛ فبأي حق يُمنع العلماء من الفتاوى، خاصة علماء الأزهر ومن غيرهم من يفتي الناس، أم ستكون الفتوى للإعلاميين والفنانين».

وأضاف أنّ القائمة غير مرتبطة بعلماء ذوي دراية بالعلم أم لا، لكنها كيدية شارك فيها أصحاب الهوى والأهداف السياسية، وينقصهم منع شيخ الأزهر وبقية العلماء أيضًا.

ترحيب نيابي

من جانبهم، أشاد نواب بفكرة قائمة «المتصدين للفتوى في الإعلام» وقالوا إنها كفيلة بتبرئة الإعلام من تهمة الترويج للفتاوى الشاذة.

وقال جلال عوارة، وكيل لجنة الإعلام بمجلس النواب، إنّ وسائل الإعلام والظهور على القنوات الفضائية لمدة عشر دقائق أخطر من اعتلاء منابر المساجد؛ لأنّ الحديث عبر القنوات يصل إلى الملايين في وقت واحد وفي غرف النوم، ولذلك كان يجب التصدي لظاهرة فتاوى الفضائيات منذ سنوات، وحتى يعتاد المصريون أن الفتوى لها المتخصصون فيها.

واعتبر «جلال» أنّ القائمة تحتاج إلى زيادة العدد أكثر من الـ50؛ لتُعطى حرية أكثر لوسائل الإعلام في الاختيار، لكنها ستعفي وسائل الإعلام من مسؤولية الترويج للفتاوى الشاذة أو مدعي العلم والفتوى؛ أمثال الشيخ محمد عبدالله (ميزو)، موضحًا أنّ خريجي الأزهر في مصر عددهم بالملايين، ولكن ليس مصرحًا لجميعهم بالفتوى؛ لأنّ الأغلبية غير مؤهلة لذلك، وسيكون الأمر فرصة للقضاء على من وصفهم بـ«النماذج العفنة».