شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست آي»: تحسين مستويات المعيشة في عهد السيسي مستحيل

في الوقت المحتمل فيه أن تبطئ دول في الشرق الأوسط من إصلاحاتها الاقتصادية، فمصر ستستمر بمفردها بعد انتخابات مارس المقبلة، هذا ما رآه محللون وفق تقرير نشرته «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد».

يقول «ريكاردو فابياني»، كبير المحللين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة أوراسيا، إنّ السيسي في التزام حقيقي بالإصلاحات. وفيما يتعلق بالالتزام بالحد الأدنى لتجنب عقوبات الدائنين، وبالنسبة إلى الاقتصاديين، الإصلاح يعني تغيير الاقتصاد من الاعتماد على الحكومة إلى الاعتماد على السوق الحرة.

وفي حالة الشرق الأوسط، تعني الإصلاحات خفض الدعم عن السلع الأساسية، كالمواد الغذائية والطاقة، وخفض أعداد العاملين في الجهاز الإداري للدولة؛ ما يشعر المواطنين بلدغات ارتفاع الأسعار وانخفاض معدل التوظيف. لكنّ الإصلاح لديه قدرة على تعزيز النمو وتحسين مستويات المعيشة على المدى الطويل.

ويعد المقرضون والمستثمرون الأجانب أمرًا حيويًا لأيّ اقتصاد متعثر، خاصة المصري؛ والسيسي مصر على استكمال الطريق ولا توجد أي علامة على تراجعه.

وتأتي الإصلاحات الاقتصادية في مصر بعد سنوات صعبة مرت عليه. وخلافًا للقادة الآخرين في المنطقة، فالسيسي ومسؤوليه لن يتراجعوا.

ويقول تقرير آخر صادر عن مجموعة أوراسيا إنّ دولًا أخرى في الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات، قد تحتاج إلى إبطاء إصلاحاتها بسبب القلق من رد الفعل الشعبي. وقال  ريكاردو إنّه لا يوجد شك في قدرة السيسي على التمسك بإجراءاته الإصلاحية لو فاز في الانتخابات المقبلة؛ وسيتحمّل «التعب الاحتجاجي» بين المصريين.

واجتاحت البلاد العربية ثورات في 2011، وأطاحت إحداها بحسني مبارك في مصر، بينما تمكن السيسي من تولي الحكم، ومنذ حينها لم يُظهر أي رحمة تجاه معارضيه.

رؤساء الدول العربية الذين أطاحت بهم الثورات مبارك وبن على والقذافي وصالح

لكن، على الجانب الآخر، في مصر بعض التفاؤل بشأن نتائج الإصلاحات الجديدة؛ وعاد بالفعل مستثمرون إلى السوق العام الماضي؛ ما دفع المؤشر الاقتصادي إلى الارتفاع بعد عامين من الهبوط. ووفقًا لبيانات «بلومبرج»، ارتفع مؤشر البورصة 30X لأكثر من 2%حتى 24 يناير الجاري.

ويظهر الارتفاع الأخير تفاؤلًا بشأن مستقبل الاقتصاد المصري في التسعة أشهر المقبلة.

وتهدف الإصلاحات المطبقة بالفعل إلى محو الإعانات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وخفض الإنفاق الحكومي، وتحويل مصر إلى اقتصاد سوقي كما الحال في الدول الأوروبية. وانخفض مستوى التضخم من 33% في منتصف 2017 إلى أقل من 22% في نهاية ديسمبر الماضي.

كما أظهر العجز المالي للحكومة تحسنًا؛ إذ تراجع لأكثر من 13% من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 إلى أقل من 10% لعام 2016، كما تحسنت القدرة التنافسية للمنتدى الاقتصادي العالمي في مصر.

ويقول «جاربيس إراديان»، كبير الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إنّ تحسن الوضع المالي من المحتمل أن يتعرض إلى تحديات وضغوط هذا العام، مع استمرار الدعم على المواد البترولية وارتفاع الأسعار العالمية للنفط؛ وبالتالي ستزداد الإعانات الحكومية التي تنفق على الطاقة. وإزالة الدعم ستحسّن من قدرة الحكومة على الحصول على شكل مالي أفضل.

ضوابط رأس المال

كان أحد التغيرات الرئيسة في مصر المدة الماضية: إزالة القيود على تحرك الأموال خارج البلد وداخلها؛ ما من شأنه أن يساعد على جذب مزيد من المستثمرين الأجانب، فضوابط رأس المال المقرة في 2015 بمصر جعلت الأجانب حذرين تمامًا بشأن الالتزام بضخ أي أموال جديدة داخل الدولة. على سبيل المثال: القيود الشديدة المفروضة على سحب الحسابات المصرفية خوّفت الناس من ضخ أموال في حساباتهم، وبوجودها يمتنع الجميع أيضًا عن الاستثمار.

وقال «جيسون توفي»، خبير اقتصادي بـ«كابيتال إيكونوميكس»: أعتقد أنّ الحكومة المصرية قامت بعمل جيد في الإصلاحات على مدار الـ18 شهرًا الماضية، وهناك سبب وجيه للاعتقاد بأنّ هذه الإصلاحات ستستمر.

لكن، بالرغم من التقدّم الواضح، هناك تحديات تقف في طريق مصر؛ أبرزها حقيقة أن الدولة غير مهيأة لإقامة أيّ أعمال تجارية. وقال تقرير صدر مؤخرًا من «كابيتال إكونوميكس» إنّ مصر واحدة من أصعب الأماكن في العالم للقيام بأنشطة تجارية.

وفي آخر دراسة للبنك الدولي، صُنّفت مصر في المرتبة 128 من أصل 190 دولة في ممارسة الأعمال التجارية، لكنها انخفضت إلى المرتبة 122 في 2016.

ومن الممكن أن تساعد التشريعات الاستثمارية الجديدة على تحسن الاقتصاد، ومن المفترض أن يسمح القانون الجديد بتخطي حالة البيروقراطية المنتشرة في مصر فيما يتعلق بالاقتصاد، وأكثر ما يثير قلق «كابيتال إكونوميكس» أن مصر -ببساطة- لا ترى استثمارًا كافيًا؛ ما يعني أن إنتاجية العمل لن تنمو، وبالتالي لا يمكن تحسين مستويات المعيشة.

ويرجع ذلك أساسًا إلى العجز الحكومي الضخم؛ فعلى الرغم من أن العجز أصبح أقل، لا يزال نقص الاستثمار يسحبها إلى أسفل. وإذا كانت الحكومة ستدير ميزانية متوازنة، فمعدل الادخار المحلي في مصر سيتراوح بين 22 و23% من الناتج المحلي الإجمالي.



X